الرئيسية / مجتمع / التهاب اللثة  يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب
elmaouid

التهاب اللثة  يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب

ليس غريبا أن يعتبر الأطباء الفم باب الداء والدواء، فعبره نتغذى بتناول الطعام، لكن عدم الحفاظ على نظافته وإهمال الأسنان يسبّب الكثير من المشاكل والأمراض. يؤكد تقرير نشر في إحدى المجلات الطبية الأمريكية

أن تكاثر بقايا الطعام بين الأسنان يجعل جوف الفم مثل المغارة التي تختبئ فيها الآلاف من أنواع البكتيريا وتنتج عنها حموضة تهاجم الأسنان، ومواصلة عدم النظافة يسبب تسوسها، وإذا ما بقي هذا التسوس من دون علاج وأحدث ثقوبا في الأسنان عندها يصبح بإمكان البكتيريا الضارة التغلغل والوصول إلى عصب السن ولبه، وهذا يسبب آلاما مبرحة ويؤدي في وقت من الأوقات إلى وفاة السن. وفي الحالات القصوى يهاجم الالتهاب عظام الفك ويلحق الضرر الكبير به.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فتجاهل نظافة الأسنان والفم وعدم معالجة الأسنان التالفة يسبب أمراضا للثة تشكل بدورها خطرا على الطبقة التي تغلف السن، فيصبح عرضة للتساقط ويمكن للمريض أن يفقد كل أسنانه مع مرور الوقت.

 

الأسنان تسبب أمراض القلب

لكن التقرير ذهب إلى أبعد من ذلك، فحذر من إصابة من يهمل أسنانه بأمراض صعبة، فالتهاب اللثة المزمن والخراجات وتسوس الأسنان عوامل قد تسبب مشاكل في القلب والأوعية الدموية وأزمة قلبية وسكتة دماغية ومشاكل صعبة للحوامل. فمن المعروف أن هناك أكثر من 800 نوع من البكتيريا في تجويف الفم.

من بين تلك البكتيريا أنواع “عدوانية” تتكاثر أكثر من المستوى العادي في الفم في حال عدم تنظيف الأسنان وتشق طريقها عبر الأوعية الدموية إلى الجسم. بالطبع توجد أنواع من البكتيريا تعمل مثل الشرطي للتصدي للعوامل المسببة وتعزيز جهاز المناعة وحماية الغطاء المخاطي للفم ضد الالتهابات، لكن إذا ما أصيب ما يسمى بالفلورا الفموية بعدم التوازن في عدد هذه البكتيريات نتيجة قلة نظافة الفم أو عدمها تتكاثر البكتيريا المضرة وتشكل أحماضا تهاجم مينا الأسنان، ما يسهل الاصابة بالالتهابات التي تغير من أنسجة الفم كما يحدث عند الاصابة بالتهاب اللثة.

في هذه الحالة يتفاعل جهاز المناعة مع هذه الهجمات العدوانية بالتهاب، فإذا كان هذا الجهاز ضعيفا كما هو الحال لدى الأطفال أو كبار السن أو المصابين بأمراض شديدة مثل السكري أو أمراض القلب، فإن دفاعياتهم تكون غير قادرة على التصدي، عندها لا تستطيع لا الأنسجة المتضررة ولا البكتيريا التي تمثل الشرطة مقاومة هجمات العوامل المسببة للمرض فتصاب بالهزيمة. ومن البكتيريا العدوانية “بكتيريا بورفيروماس جينجيفاليس” المسبب الرئيسي لالتهابات اللثة.

وإذا ما تحولت إلى التهابات مزمنة، فمن المحتمل أن تهاجم صمامات القلب التي تعاني من مشاكل وتؤدي إلى التهاب عضلة القلب إذا ما لم يتم علاجها بسرعة، وفي أسوأ الحالات يصاب المريض بسكتة قلبية مفاجئة.

وقد يسبب التهاب اللثة وتسوس الأسنان التهابا رئويا أو صعوبة بالتنفس، وهذا يحدث عند الاستنشاق، فتدخل البكتيريا في جوف الفم إلى الرئتين، ويزيد التدخين والغبار مخاطر الإصابة.

 

خطر على الحامل والجنين

وقد يسبب عدم نظافة الأسنان مشاكل للحامل وللجنين، فالتغيرات الهرمونية التي تحدث في جسمها خلال الحمل تزيد من امكانية إصابتها منها نقصان الكالسيوم، أيضا كثرة تناولها أغذية غير صحية مثلا الحلويات والنشويات وإذا لم تحافظ على نظافة أسنانها، تتكون فوق الأسنان طبقة البلاك السنية وهي أحد مسببات التهاب اللثة، إضافة إلى البكتيريا العدوانية. وعند تعاظم الحالة قد تصاب الحامل بمضاعفات منها السكتة الدماغية والفشل الكلوي والنزف خلال الوضع. كما أن هناك حالات أكدت أن الأطفال من أمهات يشكون من مشاكل في الأسنان واللثة يكون وزنهم أقل خمس مرات من أطفال أمهات لا يعانين من هذه المشاكل.

ولمشاكل التهابات الأسنان انعكاس سلبي على مرضى السكري، فهذه الالتهابات تسبب عدم توازن في مستوى السكري في الدم، ولأنهم عرضة أكثر من غيرهم للالتهابات، فإن أي نوع منها قد يلحق الضرر الكبير بصحتهم خاصة عند اجرائهم لعملية جراحية أو الإصابة بجروح.

وإلى جانب هذه الأمراض، يمكن للأسنان السيئة والتهابات اللثة أن تسبب الأم في الظهر والصداع النصفي. فهذه الالتهابات تعيق مضغ الطعام بشكل صحيح، ما يؤدي إلى ارهاق عضلات العنق والظهر، وبالتالي تهييج العضلات وتوترها.

وحسب التقرير، فإن الأسنان الجيدة ونظافة الفم هي أهم ما يجب القيام به بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الحالة، فتنظيف الأسنان يوميا مرتين بالأخص قبل النوم أو بعد كل وجبة طعام يقضي على كل البكتيريا المضرة، لكن يجب تنظيف اللسان أيضا بفرشاة خاصة والتخلص من بقايا الطعام باستعمال خيط التنظيف والاهتمام بشكل خاص بحالة اللثة، فإذا كانت محمرة، فهذا يعني اصابتها بالتهاب يجب معالجته بسرعة لدى طبيب الأسنان ويجب زيارته مرة كل سنة.