الرئيسية / ملفات / التهافت على الشراء لا يعكس الأزمة الاقتصادية للبلد

التهافت على الشراء لا يعكس الأزمة الاقتصادية للبلد

تزداد خلال شهر رمضان الكريم  ظاهرة رمي المأكولات بشتى أنواعها في القمامات بشكل واضح. ظاهرة تلخص إسراف الجزائريين في شراء مستلزماتهم من مواد غذائية ومأكولات والتي تنتهي بها الحال في صناديق النفايات  ما يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي نهى عن الإسراف خاصة وأن عدة عائلات لا تجد ما يسد رمقها وقوت يومها طيلة شهر رمضان خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعرفها البلد، كما أن

انتشار هذه الظاهرة لا يقتصر فقط على شهر رمضان فحسب بل يتعداها ليشمل كل أشهر السنة، لكن الدافع الذي يجعلنا نركز على شهر رمضان هو التبذير الذي يميزه، إذ أكدت دراسات أن الجزائريين يبذرون 500 مليون خبزة من مجموع مليار و200

شراء اللهفة يغلب على يوميات رمضان

ومن بين مسببات التبذير التهافت والتزاحم الذي  تشهده المراكز التجارية حتى قبل حلول شهر رمضان بأيام، إذ تحرص ربات البيوت على اقتناء كم كبير من المستلزمات والمواد الغذائية تحسبا للشهر الفضيل، حيث ولدى تجوالنا في مختلف أسواق الأحياء الشعبية لاحظنا مبالغة كبيرة في اقتناء المواد الغذائية ما يسبب نوعا من التزاحم والفوضى أمام كل محل يستغلها التجار للمضاربة في الأسعار بحجة ندرة الكمية ما يدل على غياب الوعي لدى المواطنين الذين يتهافتون على اقتناء كل ما يجدونه لتكديسه في البيوت لفترة طويلة تفوق مدة صلاحيته في غالب الأحيان.

يقول صاحب أحد المتاجر الذين قابلناهم “إن كثيرا من المواطنين يقبلون على التسوق وشراء المواد الغذائية المختلفة قبل أيام قليلة من رمضان حيث تحرص بعض العائلات على تكديس المواد الغذائية رغم علمها باستحالة استهلاكها كليا في رمضان حيث يستغل بعض التجار هذا التهافت للمضاربة في الأسعار”  

 

* أطباق الإفطار تنتهي بين الفضلات

التبذير والإسراف وتضييع المال في شراء ما لا يلزم أو ما لا نحتاج إليه ظاهرة أو آفة، إن صح التعبير، طغت على المجتمع الجزائري خاصة لما يتعلق الامر بشهر رمضان الكريم. فالمتجول في أحياء وأزقة الجزائر العاصمة يستغرب تفنن الجزائريين في الإسراف الذي يبرز من خلال رمي معظم الأطباق المحضرة في القمامات إضافة إلى أكوام الخبز التي تغزو ديكور النفايات نتيجة تحضير الأسر والعائلات لعدة أطباق ووجبات رغم أنهم لا يستهلكون سوى نصفها على الأكثر خاصة وأن معظم العائلات الجزائرية لا تأكل ما يتبقى من مائدة الإفطار في اليوم الموالي..

 

 * التفنن في اقتناء الخبز السمة الأبرز

ولعل أبرز ما يميز شهر رمضان المبارك هي حج الجزائريين إلى مختلف مخابز الوطن وفي ساعات مبكرة لاقتناء مادة الخبز بشتى أنواعها كالماونيس وسكوبيدو وخبز الزيتون، لكن سرعان ما تتحول لهفة الزبون بفعل الصيام إلى تبذير وإسراف بعد الإفطار، كيف لا ومعظم المقتنيات اليومية من مادة الخبز ينتهي بها المطاف في صناديق القمامات دون مراعاة لما ينص عليه ديدننا الحنيف في قضية التبذير ولا إعطاء أهمية للبعد الاقتصادي وما قد ينجم عن التبذير وعدم ترشيد النفقات بما يلزم الفرد من ضروريات دون الكماليات.

كما أكدت دراسات أجريت أن المجتمع الجزائري يبذر خلال شهر رمضان ما لا يقل عن 30 مليار سنتيم كل سنة في حين تعتبر مادة الخبز الأكثر استهلاكا وتبذيرا عند الجزائريين.

 

الجزائريون يكسرون قيود التقشف في رمضان

لم تعد تشكل القدرة الشرائية ولا الغلاء الفاحش في الأسعار عائقا أمام الأسر الجزائرية رغم أننا نعيش التقشف في عز أيامه بفعل تراجع أسعار البترول والضعف الذي يشهده الاقتصاد الوطني خاصة عندما نشاهد العائلات تتفنن في رمي مأكولاتها ووجباتها في المزابل بفعل افتقارهم لثقافة الاقتصاد التي ميزت العائلة الجزائرية في زمن ليس ببعيد، وكذا زوال عادة التصدّق على الفقراء في شهر رمضان الفضيل ما يفتح الباب أمام كل مظاهر الإسراف خاصة وأن الدراسات أكدت استهلاك الفرد الجزائري في شهر رمضان ما يقدر بـ 250 دينار يوميا يبذر منها 12 دينارا ما يجعل إجمالي التبذير بالنسبة لمجموع المواطنين يصل الى10 مليارات في الشهر، في حين وبحسب  الدراسات ذاتها فإن الجزائريين يستهلكون 2.1 مليار خبزة خلال رمضان ترمى منها 50 مليون خبزة في الفضلات، لكن ما يطرح الإشكال هو أن هذه الأرقام والدراسات لا تعكس تماما الوضع الاقتصادي في الجزائر خاصة مع إقرار الحكومة لبعض الزيادات على مختلف المواد الواسعة الاستهلاك.

 

* حكم التبذير ورمي الطعام

ومن جهته يحرم الدين الإسلامي الحنيف إلقاء شيء من الطعام الصالح للأكل في القمامة؛ لأن الطعام نعمة من الله تعالى خاصة في شهر رمضان الفضيل حيث تحل البركة، وفي إلقائه إساءة لهذه النعمة من وجهين:

الوجه الأول: أن في ذلك احتقاراً للنعمة، وكفراً بها، والواجب على المسلم أن يكون شاكراً لله على نعمه وعطاياه.

الوجه الثاني: أن هذا التصرف فيه إتلاف للمال، وقد نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثاً: قِيلَ وَقالَ، وَإضَاعَةَ المالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ) متفق عليه.

وقد نهى الله تعالى عن الإسراف والتبذير في الأكل والشرب، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/31، فمن باب أولى بالتحريم إتلاف المال؛ لأن إتلاف المال أشدّ سوءاً من الإسراف فيه، والله تعالى لا يحب المسرفين.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تدل على حرصه على نعم الله تعالى، ولنا فيه أسوة حسنة، ومن ذلك:

عن أنس رضي الله عنه قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة (أي ساقطة) فقال: (لولا أن تكون صدقة لأكلتها) رواه البخاري.

وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، وقال: (إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان)، وأمرنا أن نسلت القصعة (أي نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام)، قال: (فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة) رواه مسلم.

فاحترام النعمة وصيانتها من باب شكر الله تعالى الذي قال: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ)