الرئيسية / ملفات / الجزائريون يستهلكون أكثر من أربعة ملايير قارورة مشروبات غازية سنويا

الجزائريون يستهلكون أكثر من أربعة ملايير قارورة مشروبات غازية سنويا

 الأطباء يحذرون من أضرارها الصحية وجمعية حماية المستهلك تطالب بالرقابة

 

قال أحد المسؤولين بوزارة التجارة في تصريحاته الصحفية إن الجزائريين يستهلكون أكثر من أربعة ملايير قارورة مشروبات غازية سنويا، والواقع يدل على اعتياد الجزائريين بشكل كبير على استهلاك المشروبات الغازية باختلاف أصنافها ومذاقاتها، فهي لا تفارق موائدهم سواء في الأيام العادية أو في المناسبات كونها مفضلة عند جميع فئات المجتمع كبارا كانوا أو صغارا، رغم النصائح العديدة التي يقدمها الأطباء بتجنب استهلاك هذه المواد نتيجة لتأثيرها على صحة الإنسان، لهذا ارتأت “الموعد اليومي” تقصي آراء المواطنين

والمختصين بخصوص هذا الموضوع.

 مواطنون مدمنون على المشروبات الغازية وآخرون يفضلون العمل بنصائح الأطباء

تضاربت آراء المواطنين الجزائريين حول استهلاك المشروبات الغازية، فمنهم من قال بأنه لا يستطيع أن يأكل من غير وجود المشروبات الغازية مثل “حسان” شاب جامعي الذي قال لنا إنه يستهلك هذه المشروبات مع كل وجبة غذائية يتناولها، كما شبّه البعض استهلاكه للمشروبات الغازية بالمدمن على المخدرات كونه لا يستطيع الاستغناء عنها إطلاقا مثلما صرح به “عصام” الذي يستهلك حوالي لترين من المشروبات الغازية يوميا، وقال آخرون إنهم يشربون هذه المواد في المناسبات ولا يرون ضرورة حتمية لتواجدها على طاولات الأكل كل يوم، حسب ما صرح به “مراد”، أما البعض الآخر ممن تحدثنا معهم “لامية” و”أمينة” فقد صرحتا بأنه رغم تأثير المشروبات الغازية على جهازهما الهضمي غير أنهما لازالتا تستهلكان هذه المشروبات، في حين نفى بعض المستجوبين استهلاكهم للمشروبات الغازية كونها تضر بصحتهم، حسب ما كشف لهم الأطباء، فبين مؤيد ومعارض لاستهلاك هذه المشروبات، يبقى كل مواطن يحتفظ بآرائه

وسلوكه الغذائي.

 1500 علامة مشروبات مسجلة والسوق الموازية تهدد الاقتصاد الوطني

تأخذ المشروبات الغازية حصة الأسد من السوق الوطنية وذلك بوجود 1500 علامة مسجلة منها التي تنشط ميدانيا ويتراوح عددها ما بين 300 إلى 400 علامة مسجلة، أما البقية فتروج لها السوق الموازية بأسعار معقولة رغم أنها تنشط في إطار غير قانوني وذلك لجذب المستهلك الذي يكون “مسؤولا عن قراراته عند الشراء لأنه المعني بالاستهلاك، فلا بد أن يميز بين ما هو أصلي وما هو مقلد”، حسب ما صرح به علي حماني رئيس جمعية المشروبات الغازية في تصريحاته الصحفية، وهذا يكون، حسبه، بمعرفة مقر الإنتاج أي المصنع الذي تنتج فيه هذه العلامة وذلك لمتابعة التطورات الحاصلة، كما يضيف المتحدث بأن تسجيل تسمم بسبب هذه المنتوجات أو نهاية لصلاحيتها مقترن بالفراغ القانوني الحاصل الذي لا يتابع مثل هذه التصرفات خاصة المتعلقة منها بالنقل والتخزين وكذا تحديد المسؤولية والعقاب لأصحاب العلامات التجارية. في نفس السياق، دعا حماني إلى ضرورة تكثيف الجهود وحملات التوعية والتحسيس بالنسبة للمواطنين لمحاربة السوق الموازية، خصوصا وأن المشروبات تمثل 41 بالمائة من الإنتاج الوطني، كما يؤكد نفس المتحدث على وجود مستودعات تنشط فوضويا وتنتج علامات غير مرخصة تجاريا ليقع المواطن في فخ الأسعار المعقولة ويدفع الفاتورة من الناحية الصحية، لاسيما أن هذه العلامات التجارية لا تصرح بمقرها الصناعي وتكتفي فقط بذكر المقر الإجتماعي.

من جهته، طالب الحاج الطاهر بولنوار الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام للتجار والحرفيين بضرورة تشكيل لجنة حكومية تضم ممثلين من مختلف الوزارات للتحكم في الاقتصاد الموازي الذي أضحى يشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني.

 الأطباء يدقون ناقوس الخطر وجمعية حماية المستهلك تطالب بالرقابة

في حديث عن الأضرار التي تسببها المشروبات الغازية على جسم الإنسان، كشف الأخصائي في التغذية كريم مسوس لـ “الموعد اليومي” أن الشخص المستهلك لهذه المشروبات يكون معرضا للعديد من الأمراض كمرض السمنة والسكري، بالإضافة إلى الغازات التي تؤذي جهازه الهضمي وكذا فقدانه للتوازن الغذائي ذلك لأن المشروبات الغازية لديها طاقة فارغة تقدر بـ 120 سعرة حرارية لكنها لا تحتوي إطلاقا على القيمة الغذائية، كما أنها تحتوي على سكر لا يحتاجه الإنسان والذي يغطي 15 بالمائة من الحاجيات اليومية للجسم، أما السكر البسيط الموجود في الفواكه والحليب هو الذي يتطلبه جسم الإنسان ويستفيد منه، كما كشف كريم مسوس أن المشروبات الغازية تؤدي في أغلب الأحيان إلى مشاكل صحية عديدة كداء السكري

والضغط الدموي زيادة على الصعوبة في التنفس ومرض السرطان.

وأضاف المتحدث أنه حتى المشروبات الغازية المحلاة بالسكر تشكل عدة أخطار على جسم الإنسان، حيث تعرقل عمل الكالسيوم في الجسم وتؤثر على سلامة العظام، وفي نفس السياق نصح الأخصائي في التغذية بشرب الماء لأنه البديل الوحيد للإنسان حين شعوره بالعطش

وله فوائد عظيمة، زيادة على هذا، دعا المتحدث الأولياء والأسرة الجزائرية إلى ضرورة تحسيس أطفالهم بأخطار هذه المشروبات على أجسامهم وصحتهم، ومن جهته دعا رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عيساوي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة وردعية على منتجي المشروبات الغازية الذين لا يحترمون شروط التصنيع، كما أكد على وجوب تصريحهم لمكونات هذه المشروبات الغازية واحترامهم للكميات المنصوص عليها لأن هذا من حق المستهلك، ونوه المتحدث بضرورة توفر كل شروط الإنتاج والحفظ الصحيحة زيادة على الرقابة المستمرة والدائمة على منتجي المشروبات الغازية من طرف الجهات المعنية وبالأخص من طرف المستهلك.