الرئيسية / حوارات / الجزائر يقظة لخدمة مصالحها والحفاظ على أمنها الحدودي

الجزائر يقظة لخدمة مصالحها والحفاظ على أمنها الحدودي

  • عبد الرحمن بلعياط يكشف لـ”الموعد اليومي”:الجزائر يقظة لخدمة مصالحها والحفاظ على أمنها الحدودي
  • الإطاحة بمهري لم تكن بإيعاز من المخابرات مثلما يزعم الكثيرون

فجر القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني عبد الرحمن بلعياط أمس لدى استضافته في منتدى “الموعد اليومي” قنبلة من العيار الثقيل في وجه عمار سعداني الذي يطعن في شرعيته على رأس الأفلان، عندما كشف أن القيادة الحالية للحزب والتي من المفترض أنها تمخضت عن المؤتمر العاشر لم تنشر إلى حد اليوم نصوص ما تسميه بالمؤتمر العاشر ولا قائمة أعضاء اللجنة المركزية المنبثقة عنه بما يفضي إلى أن هيئة المداولة التي تعود إليها سلطة الحزب بين المؤتمرين “مجهولة الأعضاء” وهذه المرة الأولى التي نشهد هذه الحالة.

 وأوضح بلعياط خلال النقاش الذي جمعه بالصحفيين أن عمار سعداني  في ورطة حقيقية، كون هذا الأخير اعتمد مجموعة من الدخلاء لتنظيم ما يصفه المتحدث بـ”المؤتمر غير الشرعي” من بينهم مناضلون لا زالوا أعضاء في أحزاب أخرى. وأكد في سياق متصل أنه رفقة جماعة من المناضلين من نواب وأعضاء باللجنة المركزية متمسكون بالعمل على استرجاع الجبهة من بين أيدي سعداني وجماعته ممن يصفهم بـ”المغتصبين” للحزب مبديا “تفاؤله” بالاتجاه الذي ستؤول إليه “أحقية” قيادة الحزب من خلال المسار الذي باشره مناوئو سعداني عبر العدالة لـ”إبطال” شرعية المؤتمر العاشر .

 

 

اللجنة المركزية لم تشارك في إثراء التعديل الدستوري

وعاد عبد الرحمن بلعياط في منتدى “الموعد اليومي” إلى الحديث عن موقع الافلان من التعديل الدستوري، قائلا إن اللجنة المركزية للحزب لم  تشارك في إثراء المقترحات التي تقدم بها الحزب في مشاورات التعديل الدستوري على أن كل ما حدث هو تكليف سعداني لبدعيدة باستطلاع أراء من لديه مقترحات في الوقت الذي كان يجب أن تدرج كنقطة ضمن جدول أعمال اللجنة المركزية لتشارك في صياغته وفق ما ينص عليه القانون الاساسي للحزب.

وأوضح بخصوص تبني سعداني مثلا لمطلب الامازيغية في الدستور أنه يعبر عن رأيه كشخص وليس رأي الافلان وهذا يتعارض مع مرجعيات الحزب، قبل ان يضيف بالقول إن الدستور أمر جدي و لا يرتبط بموازين القوى.

واعتبر بلعياط الانتقادات التي تطال الافلان من موقفه ازاء المادة 51 من المشروع التمهيدي للتعديل الدستوري أمرا عاديا مادامت قيادة الحزب هي التي عرّضته لهذه الوضعية.

وأوضح المتحدث في سياق الحديث عن المادة 51 التي تمنع مزدوجي الجنسية من مناصب المسؤولية العليا في الدولة أنه من الطبيعي “ضبط” هذه الوضعية على اعتبار أن ازدواجية الجنسية تضعف شخصية الحاكم وبالتالي البلاد.

 وعاد المتحدث إلى رفض عضوين احدهما في لجنة قانون الاحزاب وآخر في لجنة التعديل الدستوري تبني هذا التعديل في النص لكونهما مزدوجي الجنسية وهما اليوم مسؤولان في أحزاب، واعتبر بذلك كلام سعداني “ديماغوجية” وأنه يتخذ من هذه المادة “سوقا” ، وموقفا غير مفهوم، ويذهب المتحدث الى وصفه بـ”البهدلة” مادام أنه يعلم الولاء للرئيس ثم يعارض مضمون مشروعه. واعتبر المتحدث في سياق متصل أن ما أدلى به عمار سعداني في احد خرجاته الاعلامية بشأن قضية الصحراء الغربية كارثة حقيقية رافضا الخوض فيها أكثر من باب ان “دواءها هو الصمت” ، في اشارة “ضمنية” الى الزاوية التي ورط فيها سعداني الحزب والدولة عموما إلى الحد الذي استدعى “تصليح” الأمر ديبلوماسيا.

 

 

دستورنا برلماني لكن الممارسة هي التي تجعله رئاسويا

 و يرى بلعياط المختص في القانون الدستوري أن دستور الجزائر لـ1989  المعدل في 1996 وفي 2008 برلماني، مردفا بالقول “دستورنا برلماني لكن الممارسة هي التي تجعله رئاسويا”، مضيفا في سياق الموضوع أن النظام الرئاسوي هو الأنسب لوضعنا الحالي لأنه يحمل الافراد المسؤولية عكس النظام البرلماني الذي “يبرئهم” ، فبوتفيلقة اليوم مسؤول، وتابع يقول إن النظام البرلماني الذي تطلبه المعارضة لا يخدم الفعالية وقد يوصلنا الى نقاش بزنطي على أساس أن واقعنا لا يحتمل أن يكون القرار محل “مساومة مستمرة”  .

وانتقد المتحدث من جهة اخرى موقف المعارضة “السلبي” من  التعديل الدستوري معتبرا “توجسها ” خطأ في استراتجيتها السياسية وعدم التورط الذي تخشى منه يملي عليها ان تشارك في الاقتراحات ولها الحق في عدم تبني المشروع فيما بعد وعليه ردود فعلها “مبعثرة”، على حد تعبيره.

وعلى صعيد آخر ، تحدث عبد الرحمن بلعياط عن طرح “الإيعاز من المخابرات” في تنحية المرحوم عبد الحميد مهري من الأمانة العامة للأفلان وأكد على أن سحب الثقة من مهري لم تكن بإيعاز من المخابرات مثلما يزعم الكثيرون بدليل أنه لو كان كذلك لأمضى الجميع على لائحة سحب الثقة في حين أن الوقائع تثبت أن عددا معتبرا من قيادات اللجنة المركزية حينها رفضت التوقيع على غرار شريف مساعدية وبشير بومعزة، مؤكدا أن المخابرات لم تتدخل في إسقاط مهري، وأضاف في هذا الشان أن بعض القيادات خافت من ان موقفها ضد مهري سيعرضها الى استهدافها من قبل الجماعة الارهابية المسلحة وقتئذ “الجيا” كون التنحية جاءت عقب مشاركة الامين العام وقتها في سانت إجيديو إلى جانب دعاة الارهاب ودون الرجوع إلى اللجنة المركزية.

 

 

على الحكومة الابتعاد عن الخطاب الذي يسفه المعارضة ويحبط معنويات الشعب

دعا عبد الرحمان بلعياط القيادي في جبهة التحرير الوطني رئيس الوزراء وكل المسؤولين إلى تبني خطاب سياسي معتدل وبنّاء والابتعاد قدر الإمكان عن “الخطاب المرحلي” الذي يشكك ويحبط من معنويات الشعب وذلك عند التعاطي مع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر .

قال عبد الرحمان بلعياط أمس لدى نزوله ضيفا على “الموعد اليومي” بأننا نحتاج في المرحلة الحرجة التي تعيشها الجزائر حاليا إلى حكومة ذات مصداقية يكون أفرادها غير مشكوك فيهم بحيث عندما تتحدث عن المعارضة تتحدث عنها دون تسفيهها ولا تخوينها ولا حصرها في زاوية ضيقة تحتم عليها تبني خطاب غير مسؤول ومن ثم تحدث المشاكل التي لا طائل منها.

وقلل الضيف من صعوبة الوضع الاقتصادي الذي تعيشه الجزائر في ظل تزايد مخاوف الخبراء الاقتصاديين من تدني سعر البترول باعتبار أن البلاد بإمكانها مجابهة كل الأوضاع التي ممكن أن تتعرض لها مستقبلا .

وقال القيادي في جبهة التحرير الوطني بأن الجزائر تعيش في وضع أقل خطورة مقارنة بما عاشته في فيفري 1986 عندما تهاوى سعر البترول إلى 10دولارات وتقلصت معه المشاريع التنموية وتضاعفت المديونية عكس ما يحصل حاليا حيث اختفت المديونية بعد سنوات من الانتعاش الاقتصادي وارتفاع في وتيرة التنمية بمختلف أشكالها بالإضافة إلى وصول الاحتياجات من الدينار والعملة الصعبة مستوى لا بأس به.

وأوضح ضيف التحرير بأن البلاد ورغم ظروفها التي هي أقل خطورة تعيش تحديات لا مفر منها وبالتالي وجب عليها مجابهة المطالب الاجتماعية المتنامية التي وجب معالجتها من خلال مسايرة المرافق العمومية للدولة التي ينبغي عليها الاهتمام والحفاظ على “الطبقات الهشة” ابتداء باهتمام المسؤولين بالمشاكل التي تؤجج الفوضى داخل المجتمع، داعيا في هذا الإطار إلى الرفع من الطموحات التي من شأنها تقريب الإدارة من المواطن.

 

 

سعداني “قوة مظهرية ” ومبادرته بشأن تدعيم الرئيس تهريج سياسي

شكك عبد الرحمان بلعياط القيادي في جبهة التحرير الوطني بمصداقية الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعيداني، وقال بأنه لن يذهب بعيدا بالنظر إلى ممارساته التي ما يزال يمارسها إلى حد اليوم مع المناضلين واصفا إياه بأنه “قوة مظهرية” لا غير يريد أن ينصب نفسه بطلا في ظل تراجع مؤسسات الحزب الذي حسبه جرح واعتل بالأمراض بعدما شكلت لجنته المركزية من طرف أناس خارجين عنه وينتمون إلى أحزاب أخرى على حد تعبيره .

وقال عبد الرحمان بلعياط القيادي في جبهة التحرير الوطني بأن كل تصريحات سعداني التي يطلقها من حين لأخر بشأن تشبيب إطارات الحزب ما هي إلا تصريحات عارية من الصحة بل “خرافة” تنم عن أن هذا الشخص يتصرف تصرفات فردية وذاتية شخصية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتحدث باسم الرئيس بوتفليقة وهنا علق الضيف قائلا “أنا لن اسمح لنفسي بالتصرف بشكل فردي أو ذاتي وأنا أقرب إلى الرئيس منه تاريخيا وفكريا ولم أتحدث يوما من الأيام باسم الرئيس لأن قوتي استمدها من الحزب ” وتابع “أنا لا أمارس البلطجة السياسية لا أحتاج إلى الوزارة ولا أتبع الإغراءات ولا أحكم المناضلين بالمال أو بالمناصب “.

وأوضح الضيف بشأن المبادرة الوطنية لتدعيم الرئيس بأن رئيس الجمهورية لا يحتاج إلى المبادرات السياسية لسعداني الذي وصف خطوته “بالتهريج السياسي “متسائلا بالقول : لماذا يريد سعداني أن يجلب للرئيس أناسا ليس لديهم تمثيل في البرلمان ..؟ باعتبار أننا لسنا في الانتخابات يكفي أن الشعب الجزائري هو الذي أعطى للرئيس الحق.

واستغرب الضيف الخرجات الإعلامية لعمار سعداني أثناء تراشقه مع غريمه في الارندي احمد أويحيى وقال بأن هذه الخرجات لا تخدم الحكمة السياسية حتى آن سفراء الدول بالجزائر كثيرا ما تعجبوا من هذه الخرجات التي اعتبروها غير ملتزمة .

فرنسا الاستعمارية لن تنسى الجزائر “فردوسها” المفقود

تأسف عبد الرحمان بلعياط القيادي في جبهة التحرير الوطني بشأن التراشق الإعلامي الذي يحصل من حين لأخر في بعض وسائل الإعلام بين مجاهدي الثورة بين طرف يشكك وطرف يخوّن، واصفا الأمر بالمخزي والمحزن في  الوقت نفسه، بل “ظلم” في حق ثقافة الشعوب التي تمتلك مرجعا تاريخيا.

وأكد ضيف “الموعد اليومي” بأن فرنسا الاستعمارية لن تنسى “فردوسها” المفقود في إشارة للجزائر، هذه الأخيرة  (فرنسا) قال بشأنها بلعياط بأنها تريد بكل الطرق تشويه صورة الثورة الجزائرية كي لا يكون للشعب الجزائري مرجعا تاريخيا متفوقا عليها، معتبرا بأن مجاهدي الثورة التحريرية فخورون بأنهم شاركوا في الثورة التحريرية وفخورون أيضا بالذين اخذوا قرار هذه الثورة في إشارة واضحة للحركة الوطنية .

هذا واعتبر عبد الرحمان بلعياط أن منظمة المجاهدين التي بحكم السن افتقدت إحساسها القتالي لها دور كبير في أن تفعله من خلال التحدث والضغط على وسائل الإعلام المختلفة لتفنيد والرد على منتقدي الثورة والتصدي للتاريخ المشوه والمزور الذي بحسبه يجب أن نواجهه بكل قوة وحزم.

الجزائر يقظة لخدمة مصالحها والحفاظ على أمنها الحدودي

 ولم يستبعد بلعياط تقسيم الدول التي تعاني من عدم الاستقرار على غرار ليبيا وسوريا والعراق واليمن ، بناءً على استراتيجية “سايكس بيكو” التي تتبعها القوى الكبرى تجاه المنطقة، لما تملكه من موقع وثروات وقدرات أخرى تؤهلها لقيادة العالم والتحكم فيه، وبناءً عليه لزم إقحام المنطقة في صراعات هي في غنى عنها، وتقسيم السودان جاء بناءً على ذلك، في إشارة إلى أن السعودية هي العميلة الأبرز للأمريكان منذ 1946، ودور مصر لم يعد رياديا فهي اليوم رهينة للموساد الإسرائيلي والاستخبارات الأمريكية.

وعلى المستوى الإقليمي وقف بلعياط عند ما يحدث في تونس اليوم، وصرح: “إن الجزائر موجودة في العمق الليبي والتونسي”، وهي يقـظة لخدمة مصالحها والحفاظ على أمنها الحدودي، واستشهد بحادثة نقل الجزائر لأعضاء بعثتها الدبلوماسية من ليبيا بعد الاعتداء على السفارة، وقال ساخراً “أمريكا لم تستطع حماية سفارتها وسفيرها وتركته يقتل”، وأضاف “إن بين الجزائر وجيرانها عوامل مشتركة كالدين واللغة والتاريخ وجب احترامها”، وفي حديثة لم يتجاهل بلعياط دور تونس في الثورة الجزائرية، وأكد على ضرورة تقديم الدعم لها إن تطلبت الحاجة.