الرئيسية / ثقافي / “الجوائز الأدبية صارت هدفا لذاتها”
elmaouid

“الجوائز الأدبية صارت هدفا لذاتها”

قال الكاتب الروائي والصحافي، محمد علاوة حاجي :”حين حاز الروائي، واسيني الأعرج، “جائزة كتارا للرواية العربية” في دورتها الأولى، العام الماضي، علّق أحد الكتّاب الجزائريين ساخراً “لو توجت بجائزة ما، للزمت بيتي حتى أصير روائيا”، في تلميح منه إلى أن صاحب “مملكة الفراشة” لم يكتب عملا روائيا هاما، وأن قيمة الجائزة المادية من شأنها أن تحفزه على التفرغ لكتابة هذا العمل”.

 

و أضاف “كان من الواضح تأثر المعني بهذا المقال الذي  استفز الروائي فرد عليه، في أحد حواراته الصحافية، قائلا “إن ذلك الكلام يعكس نوعا من “الغيرة” المستشرية في المشهد الثقافي الجزائري”،  مضيفا أن “واسيني الأعرج وجد نفسه في  الحوار ذاته، في موضع الدفاع عن نفسه، حين ذهب إلى التأكيد على أن الجائزة قد منحت لنصه، لا لاسمه، ردا على بعض النقاد الذين اعتبروا أن “الجائزة توجت واسيني الأعرج، وليس نصه”.

شدد حاجي، على أن “هذه القصة  تتكرر بأشكال مختلفة مع كل إعلان عن جائزة ما،؛ لدرجة أن الجوائز صارت مرتبطة، أكثر من أي شيء آخر، بالجدل الذي تثيره حولها، سواء بالنظر إلى طبيعة الأسماء والنصوص الفائزة، أو إلى قيمة الجائزة نفسها والجهة التي تمنحها.”

وأردف علاوة حاجبب، قائلا:” وينطبق هذا الوضع  على جوائز المهرجانات الثقافية على اختلاف مجالاتها، كالمسرح والسينما، ففي المهرجان الوطني للمسرح المحترف، مثلا، ظلت التتويجات تثير لغطا بين المشاركين، وكثيرا ما كان المسرحيون الذين يخرجون من المسابقة الرسمية بلا تتويج ينتقدون النتائج والمنظمين ولجان التحكيم، حتى بدا أن الهدف الوحيد من التظاهرة هو الجوائز.”

و قال محمد علاوة :”يبدو أن لجنة تحكيم المهرجان، في دورته العاشرة للسنة الماضية، انتبهت إلى تلك الجزئية، فدعت في توصياتها خلال اختتام التظاهرة إلى إلغاء لجان التحكيم وكل الجوائز والبحث عن صيغ بديلة لتتويج الفنان المسرحي في الدورات المقبلة، مبررة دعوتها بأن التتويج تحول إلى هدف في حد ذاته، ما جعل من المهرجان “مسابقة كالمسابقات الرياضية التي يجلب فيها المتنافس مشجعيه لمناصرته”.

كما أوضح، محمد علاوة حاجي، أن الإعلان عن الجوائز ” عادة  ما يتحوّل إلى مناسبةٍ لإثارة مسائل لا تُثار في سائر الأيام، ففي الدورة الأخيرة من “جائزة بوكر للرواية العربية”، ومع الإعلان عن قائمتها الطويلة، والتي لم تتضمن أية رواية من الجزائر، أُثيرت عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي أسئلة حول غياب الرواية الجزائرية المستمر عن الجائزة، وانقسمت الآراء بين فريقين، أحدهما يرى أن الجوائز المشرقية تتعمد إقصاء الروائيين الجزائريين، بينما يرى الثاني أن الرواية الجزائرية من الضعف، بحيث لا تصمد أمام أية منافسة.”

واعتبر، علاوة، أن اللافت في هذه الجوائز هو غياب المصداقية عن آراء كثير من الكتاب، فالقائلون بالإقصاء غالبا هم من ترشحوا للجائزة ولم يصلوا إلى أية من قوائمها، والقائلون بضعف الرواية الجزائرية هم من لم يترشحوا لها أصلا، وليس مستبعدا أن يغير هؤلاء آراءهم إذا ترشحوا في الدورات المقبلة ولقيت ترشيحاتهم المصير نفسه.”