الرئيسية / حوارات / الحكومة تسحب فرصة التفاوض مع النواب

الحكومة تسحب فرصة التفاوض مع النواب

فسر المحامي والناشط السياسي عمار خبابة لدى نزوله ضيفا على منتدى الموعد اليومي نزوع السلطة نحو “فتح” صلاحياتها لتعديل الموازنة العامة دون الرجوع إلى البرلمان رغم كون هذا الأخير في مقابض الأفلان الذي يشكل  الأغلبية الساحقة فيه بمعية الأرندي 

بـ”أن هذه الآلية ستغني السلطة عن العمل الذي تقوم به لترتيب مواقف النواب، والدخول في المفاوضات التي تجري بصورة مستمرة داخل هياكل هذا الأخير”، وبالتالي فالحكومة من خلال مشروع قانون المالية الجديد تسحب فرصة التفاوض مع نواب.

من جهة أخرى، يرى عمار خبابة أن إسناد صلاحية تعديل الموازنة إلى الحكومة دون الرجوع إلى البرلمان لا يثير اطمئنان الطبقة السياسية بالنظر الى تجربة “عدم الشفافية” في تسيير أموال الصناديق الخاصة، التي لا نملك حولها معلومات وحجم إنفاقها غير معروف.

وأشار المتحدث بخصوص الغموض الذي يطبع تسيير الصناديق الخاصة ودور مجلس المحاسبة في ضبط اتجاه الأموال إلى أن تضارب الإحصاءات الرسمية للديوان الوطني للإحصاءات بين معطيات مؤسسة وأخرى.

 وأضاف ان الطبقة السياسية لا تثق في تسيير الأموال العمومية وتشك في أن هناك تبذيرا في الصناديق الخاصة أو في الموارد العمومية، مؤكدا اعتقاده أن الامر يتعلق بمشكلة الثقة وهي سياسية بالدرجة الأولى وتنعكس على الحالة الاقتصادية مادمنا لم نحل المشكل السياسي

حكيم م

المادة 59 من قانون المالية ستفتح المجال لعودة المديونية

قال عمار خبابة لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” إن المادة 59من قانون المالية التي تمكن الشركات الجزائرية من الاستدانة من الخارج تحت ضمانة الخزينة العمومية “تفتح المجال أمام عودة المديونية وصندوق النقد الدولي وكذا البنك المركزي”، مضيفا أنها”تفتح المجال لاختلاسات خاصة وأننا نملك تجربة مع القرض الداخلي وعدم إرجاع الاموال”

كما أكد السيد خبابة أنه يوجد عدم توازن في توزيع الميزانيات في قانون المالية 2016، خاصة في قطاع الفلاحة، ما يؤكد التناقضات الموجودة بين الخطابات والقرارات، وغياب الشفافية والمحاسبة.وأضاف البرلماني السابق أن النواب الذين صوتوا بنعم على قانون المالية رغم رفضهم لمضمونه”تعرضوا لضغوطات وأنهم لا يلامون فلا يمكنهم تغييره أو تغيير اتجاهات أحزابهم “

ك.سيدأحمد 

كان على الحكومة الاستقالة فور  إعلان التقشف

قال عمار خبابة خلال رده على أسئلة الصحفيين بمنتدى جريدة “الموعد اليومي” أنه كان على حكومة سلال الاستقالة فور إعلان الدخول في مرحلة الازمة المالية والتقشف.

 

 

وذكر الناشط السياسي أن قانون المالية الجديد أثار اللغط والجدل، ويعبر عن فشل الحكومة في تسيير المرحلة السابقة والتي عرفت استقرار مداخيل البلاد في مستوياتها المرتفعة، حيث اوعز هذا الفشل في الحالة الاقتصادية التي وصفها “بالتقشف بعد البحبوحة”، الى سوء إدارة الأموال العامة، حيث تصل موازنة الحكومة الى “مائة مليار” في العام الواحد، وهي مبالغ وصفها بالضخمة مقابل المشاريع، وتابع يقول ” إننا نمر بوقت استثنائي نظراً لانخفاض سعر البترول لا سيما وأن العائدات النفطية هي العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، وكان على الحكومة أن تستقيل فوراً، لفشلها في إدارة موارد الدولة ” وأشار في سياق غير منفصل إلى فشل الحكومة في جلب الاستثمارات إلى البلاد، كما فشلت في مساعدة المستثمرين الموجودين في الجزائر.

وتأسف المتحدث لكون المواطن الجزائري البسيط هو من يدفع ثمن هذا التقشف دائما، معتبرا أن ما يحدث اليوم بمثابة “مجيء الوقت لبيع أو لخصخصة المؤسسات التي بنيت “.

وأشار خبابة إلى إن “مشكلتنا سياسية بحتة، انعكست على الجانب الاقتصادي”، معتبرا أن الحل الشامل يبدأ بإنشاء هيئة وطنية مستقلة تشرف على الانتخابات من بدايتها الى نهايتها، تسفر عن رئيس منتخب شعبيا يشرف على إعداد دستور توافقي يذهب الى استفتاء شعبي، ومن ثم البدء بتطبيع الديمقراطية بناءً على هذا الدستور، ليتحقق انتقال ديمقراطي حقيقي، “وهذا ما تطالب به المعارضة في الجزائر” مستنكرا الرقابة على الانتخابات التي لا تزال تتشبث بها وزارة الداخلية.

ويرى خبابة ضرورة أن تشمل التعديلات الدستورية الجديدة، على مبادئ ثورة الأول من نوفمبر1954، المتمثلة في إقامة دولة ديمقراطية اجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، واحترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.

وتابع “على التعديلات الدستورية أن تتطرق لتنظيم العلاقة بين المؤسسات واستقلاليتها، وأكد على إنشاء نظام مؤسساتي لا نظام أشخاص، وضرورة وضع ضمانات تحمي الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون، بالإضافة إلى تحديد صلاحيات السلطة، وطبيعة النظام.

محمد جمال

المادة 71 تلغي مراقبة البرلمان للحكومة

في ما يتعلق بقانون المالية لسنة 2016، قال الأستاذ عمار خبابة المحامي والناشط السياسي “الكل يعلم أن البرلمان بغرفتيه صادق بالأغلبية الموالية للسلطة الحالية على هذا القانون ووقع عليه رئيس الجمهورية بالرغم من مطالبة حوالي 100 نائب بإعادة النظر فيه أو إلغاء بعض مواده لاسيما منها المادة 71 التي تلغي مراقبة البرلمان للحكومة في صرف أموال الموازنة العامة”.

 

 

ويرى العديد من الخبراء أن قانون المالية لسنة 2016 سيكون له تأثير سلبي على القدرة الشرائية للفئات الوسطى والفقيرة من الشعب الجزائري بفعل التداعيات التي سيتركها على قطاعي النقل والزراعة بالنظر لرفع أسعار النقل والمنتجات الزراعية، من حيث  أن حوالي 80 ٪ من العائلات ستتأثر بما سلف ذكره -بحسب محللين إقتصاديين-، وهو عكس ما صرحت به الجهات الحكومية  من أن هذه الزيادات ستطال نحو 30٪ من الأسر الجزائرية”، مشيرا في سياق حديثه إلى أن المواطن البسيط هو الذي يدفع فاتورة الفشل الاقتصادي الذي بلغته الحكومة، وقد دفع فاتورة إخفاق الحكومات المتعاقبة سواء في عهد الاشتراكية أو عهد اقتصاد السوق.

الجزائر تملك في صندوق ضبط الإرادات 3000 مليار دينار

على الرغم من أن الجزائر -بحسب الخبراء الإقتصاديين وإحصاءات مؤسسة الإحصاء الرسمية- تملك في صندوق ضبط الإرادات حوالي 3000 مليار دينار، واحتياطي صرف يقدر بحوالي 145 مليار دولار، في الصناديق الخاصة ما يقارب 140 مليار دولار  -يقول الأستاذ عمار خبابة- فإن قانون المالية 2016 اتجه إلى جيوب المواطنين لتمويل العجز في موازنة الدولة، مضيفا في هذا الصدد “كما تعلمون الزيادة في الوقود وقسيمة السيارات ورسومات أخرى تنعكس سلبا على قطاعي النقل والزراعة بالدرجة الأولى.

أما المادة 66 من قانون المالية لسنة 2016 ففهمت على كونها ستسمح بالتنازل عن الشركات الوطنية، لكن الحكومة قالت بأن المؤسسات الإستراتيجية غير معنية .

السبتي تلايليه 

4 دساتير و05 تعديلات يضاف إليها وثائق كان لها دور فعال في إدارة السلطة

 

 

وفي رده على سؤالنا بخصوص تعديل الدستور، يقول الأستاذ عمار خبابة “لا يخفى عليكم أن النظام السياسي الجزائري عرف 04 دساتير و05 تعديلات يضاف إليها وثائق كان لها دور  في إدارة السلطة الفعلية، وهي بيان 19 جوان 1965، وإعلان المجلس الأعلى للأمن المؤرخ في 14 جانفي 1992، مع الإشارة إلى دستور 1963 الذي أعد خارج المجلس التأسيسي المنتخب لهذا الغرض وطبق 23 يوما ثم عطل، وحكمت الجزائر ببيان أعده مجلس الثورة لمدة 11 سنة إلى أن جاء دستور 1976 الذي كرس الحزب الواحد والإشتراكية، كما تم تعديل الدستور سنة 1988 مع إحداث منصب رئيس الحكومة، وانتقلت السلطة التنفيذية من الأحادية إلى الثنائية، وجاء دستور 1989 بنص جديد تتولاه جمعية تأسيسية مع منح الحرية الشكلية وبقي استمرار نظام الحكم القائم.

ويضيف الأستاذ خبابة “لقد عرفت الجزائر أحداثا خطيرة واتضح ضعف المؤسسات الدستورية وعجزها عن إيجاد حل دستوري ما أدى إلى فراغ دستوري جراء ناقصي التجربة.

مباشرة بعد انتخاب رئيس الجمهورية في سنة 1995بادر بتعديل الدستور في غياب البرلمان وجاء دستور 1996 ليحد من مبدأ الإقتراع العام وتمت صياغته بشكل يهدف إلى تكبيل الأغلبية بواسطة الثلث الرئاسي في مجلس الأمة.

واستطرد الأستاذ عمار خبابة قائلا :» لقد جاء تعديل 2002 لمعالجة أزمة كان النظام هو المتسبب فيها وكانت خاتمة مسار التعديلات الدستورية تعديل سنة 2008  وبموجبه أصبح رئيس الجمهورية نظريا وعمليا فوق جميع المؤسسات”

ويقول خبابة “لقد اقترب الكشف عن مشروع تعديل الدستور الذي طبخ على نار هائة تارة وملتهبة تارة أخرى منذ سنة 2011 وسيجتمع مجلس الوزراء للمصادقة على المشروع ثم يعرض على المجلس الدستوري الذي سيقوم بإبداء رأيه في التعديل  الذي لا يمس البتة بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الإنسان والمواطن وحريتهما، ولا يمس بأي كيفية بالتوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، وبعدها يستدعي البرلمان بغرفتيه في جلسة بروتوكولية بنادي الصنوبر ويتم التصويت على المشروع كما جاء في مجلس الوزراء دون مناقشة أو حتى نقطة نظام ويصادق عليه بأكثر من ثلاثة أرباع 3 / 4 أصوات أعضاء غرفتي البرلمان.

تلايليه السبتي 

وضعية حقوق الإنسان بالجزائر ما تزال تعاني من المضايقات والذهنيات

اعتبر المحامي والناشط السياسي عمار خبابة أن وضعية حقوق الإنسان بالجزائر ما تزال تعاني من المضايقات والذهنيات البالية وذلك بالرغم من أنها قد صادقت على معظم النصوص والصكوك الدولية في وقت لا تزال هذه الاخيرة لا تطبق سواء على مستوى الحريات الفردية أو الجماعية.

وقال عمار خبابة أمس لدى نزله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” بأن وضعية حقوق الإنسان بالجزائر في حالتها الحالية يراد لها أن تبقى متأخرة وأن يطغى عليها “الاشمئزاز”

 

 

كما أوضح الضيف أن حرية تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات هي الأخرى ما تزال تحت رحمة الادارة على -حد تعبيره- خصوصا في ظل تراجع الحقوق الأساسية للحقوقيين والمناضلين الذين يتعرضون -بحسبه- باستمرار لمضايقات وصلت إلى حد الزج ببعضهم في السجون، مشيرا في هذا السياق بالذات بأن حقوق الإنسان بالجزائر بشكل عام بالمختصر المفيد لا يحكمها المنطق والقانون.

وفي سياق آخر وفي إجابته عن سؤال يتعلق بتطبيق حكم الإعدام من عدمه “الموضوع القديم الجديد” الذي اثيرت عليه الكثير من علامات الاستفهام في الاونة الاخيرة، أكد عمار خبابة بأنه مع تطبيق حكم الإعدام خاصة في ما يتعلق بجرائم القتل والاختطاف التي يتعرض لها الاطفال والذين يتم التنكيل بجثثهم والاعتداء عليهم بشكل فظيع، داعيا السلطات المعنية إلى ضرورة تطبيق هذا الحكم دون تماطل.