الرئيسية / وطني / الحكومة تشن حربا ثانية على السوق الموازية
elmaouid

الحكومة تشن حربا ثانية على السوق الموازية

 الجزائر- شنت الحكومة جولة ثانية من الحرب ضد الاقتصاد الموازي، الذي يشكل أخطبوطا مد بأذرعه إلى معظم القطاعات خلال السنوات الأخيرة.

ويعد قرار تفعيل قانون الممارسات التجارية المصادق عليه قبل 6 سنوات والذي يلزم التجار بمختلف أصنافهم بالتعامل بالفواتير والصكوك البنكية أيضا في التعاملات التجارية، المرة الثانية بعد المحاولة الأولى التي منيت بالفشل لفرض الفواتير في التعاملات التجارية بمختلف أنواعها بعد أن اندلعت موجة احتجاجات شعبية بداية عام 2011 سُميت بأحداث “الزيت والسكر”، بسبب ارتفاع أسعار السلعتين، بعد المضاربة التي أحدثها التجار المسيطرون على الاقتصاد الموازي بغرض ليّ ذراع الحكومة، التي تراجعت عن فرض الفواتير في المعاملات التجارية، خوفا من تحول أحداث “الزيت والسكر” إلى ثورة شعبية في ظل تزامنها مع ثورات “الربيع العربي” في تونس ومصر وليبيا.

ويلزم قانون الممارسات التجارية التجار بمختلف أصنافهم بالتعامل بالفواتير والصكوك البنكية أيضا في التعاملات التجارية، حيث قال حسان بلقندوز، المسؤول في وزارة التجارة في تصريح لموقع “العربي الجديد” في هذا الشأن إن “السلطات عازمة على تطبيق القوانين بحذافيرها في أقرب الآجال مهما كانت النتائج”، مضيفا أن “إلزام التعامل بالفواتير ليس بالأمر الجديد، فالقانون التجاري تحدث عن هذه النقطة في العديد من المواد”.

وأضاف بلقندوز أن “القانون سيطبق على جميع القطاعات، احتراما لقانون المنافسة الذي يحمي المساواة بين المتعاملين الاقتصاديين، إلا أننا أخذنا بعين الاعتبار خصوصية كل قطاع، فالخدمات ليست كالزراعة والعقارات”، مشيرا إلى أن الوزارة استحدثت “سند المعاملة التجارية”، الذي ينوب عن الفواتير في التعاملات التجارية التي تتم في قطاع الزراعة بمختلف شعبها، حيث يكون السند كعقد بين البائع والمشتري يتم فيه تحديد نوع المنتج محل المعاملة والكمية والمبلغ، وهو ما سيقضي على المضاربة والوسطاء لأنه سيسمح بتتبع أثر السلع.

وبلغ حجم المبادلات التجارية غير “المفوترة” نحو 41.61 مليار دينار ( 363 مليون دولار) خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 31.51 مليار دينار (281 مليون دولار) في  الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نسبتها 32٪، بحسب أرقام حديثة لوزارة التجارة.

عمليا، لا يبدي التجار والمتعاملون الاقتصاديون أي حماس للامتثال لتعليمة الحكومة القديمة الجديدة، حيث يرفض هؤلاء التعامل بالفواتير وبالصكوك البنكية لأسباب مالية وضريبية وإدارية أيضا.

ويؤيد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن مبتول، رأي التجار بقوله إنه “يستحيل أن يكون هناك إقبال على استعمال الفواتير في المعاملات التجارية، وذلك لوجود ضغط جبائي كبير في الجزائر، كما أن طبيعة المنظومة البنكية ستعطل العمل، لأن تحويل أي مبلغ من حساب إلى حساب بنكيٍ آخر في الجزائر يستغرق أكثرمن 36 ساعة إذا كانت الحسابات في بنك واحد و48 ساعة لتحويل الأموال من بنك إلى آخر”.

وأضاف مبتول “نقترح تأجيل العمل بمثل هذه الإجراءات، لأن الاقتصاد الجزائري لا يحتمل ضغوطاً إضافية في الوقت الراهن، إذ لا يستبعد تكرار سيناريو 2011 من خلال حدوث المضاربة على المواد الغذائية الأساسية وسحب الأموال من الاقتصاد الموازي ما يؤدي إلى نقص السيولة في البلاد”.

وكانت الحكومة قد شددت منتصف العام الماضي 2015 على استخدام وسائل الدفع الورقية بالنسبة لشراء الممتلكات العقارية، التي تساوي قيمتها أو تتجاوز 50  مليون سنتيم وكذلك اقتناء السيارات الجديدة والتجهيزات الصناعية الجديدة واليخوت وزوارق الاستجمام والممتلكات القيمة لدى تجار الأحجار والمعادن النفيسة والتي تساوي قيمتها أو تفوق مليون دينار.