الرئيسية / حوارات / الخبير الاقتصادي فارس مسدور في منتدى “الموعد اليومي”: بوتفليقة تعرض لخيانات من أناس وثق فيهم.. برنامج الرئيس الاقتصادي واعد لم يطبّق بشكل صحيح.. التراجع عن اتفاق الجزائر أكبر تقهقر لمنظمة “الأوبك”
elmaouid

الخبير الاقتصادي فارس مسدور في منتدى “الموعد اليومي”: بوتفليقة تعرض لخيانات من أناس وثق فيهم.. برنامج الرئيس الاقتصادي واعد لم يطبّق بشكل صحيح.. التراجع عن اتفاق الجزائر أكبر تقهقر لمنظمة “الأوبك”

الجزائر- أكد الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، أن الجزائر لا تملك أي إستراتيجية اقتصادية، موضحا أنها تعتمد على برنامج رئيس الجمهورية الذي في حد ذاته برنامج واعد في شقه الاقتصادي لكنه لم يطبق بشكل

صحيح على أرض الواقع.

وأوضح فارس مسدور، خلال نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي”، أن اقتصاد الجزائر لا يمشي وفق إستراتيجية واضحة ومعلومة المعالم، متحديا أي شخص يقول عكس ذلك.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الجزائر في اقتصادها تسير وفق برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، مؤكدا أن هذا البرنامج برنامج واعد في مجمله، غير أن تطبيقه على أرض الواقع كان خاطئا. وقال: “نعم لدينا برنامج رئيس الجمهورية، و هو برنامج واعد، لكنه طبق بطريقة خاطئة”.

وذهب “ضيف المنتدى” إلى أبعد من ذلك بكثير عندما أكد أن الطريقة التي طبق بها البرنامج الاقتصادي لرئيس الجمهورية لم تفشل في تطوير الاقتصاد الوطني فحسب، بل قامت بتدميره.

واعتبر مسدور أن الرئيس بوتفليقة تعرض لخيانات من أناس وضع فيهم ثقته، مؤكدا أن “هذه الخيانات هي خيانات داخلية”.

وأعطى  المتحدث ذاته مثالا بقضية الاستيراد، الذي أكد أنه بعد فتح أبوابه قام الناس بتهريب العملة الى الخارج. واستند مسدور في كلامه إلى التصريحات السابقة للوزير الأول السابق عبد المالك سلال عندما كشف أنه في فترة 9 أشهر فقط تم تهريب 30 مليار دولار عن طريق تضخيم الفواتير فقط، مؤكدا أن الجزائر مازالت حتى يومنا هذا تتعرض لضربات قاصمة في مجال الاستيراد”.

 

 

قطع الإنترنت سرقة رسمية لأموال الشعب

 

وبخصوص قرار وزارة التربية الوطنية بالتنسيق مع وزارة البريد قطع الانترنت بصفة كلية في الجزائر لمدة أسبوع من أجل تفادي الغش في امتحانات البكالوريا، اعتبر مسدور أن هذا القرار دليل على ضعف المنظومة التربوية وهشاشة المنظومة الاتصالية في بلدنا.

وأضاف ضيف الموعد، أن هذا الأمر يدل أيضا على أنه لا يوجد احترام للزبون الجزائري، بمعنى أن المواطن لا يعني شيئا بالنسبة لهم، بدليل أنه بات آخر اهتماماتهم.

واستدل مسدور في كلامه بقرار أصحاب القرار التفريق بين المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين الذين لم يمسهم قطع الانترنت، متسائلا “أين يصنف هؤلاء المواطنون؟”، قبل أن يسارع في الإجابة عن سؤاله بالقول ” أرى أن الاحتكار والدكتاتورية الاتصالية تطبقا على الشعب الجزائري بطريقة قسرية”.

وإضافة إلى ما سبق، أكد مسدور أن الأمر الجلي في كل هذا هو أن أصحاب هذا القرار يأكلون أموال الشعب ولا يعوضون، متسائلا: “هناك أكثر من 12 ألف زبون جزائري، كم أكلوا على ظهورنا لمدة أسبوع؟”

ووصف مسدور هذا الأمر بـ “السرقة الرسمية” لأموال الشعب، داعيا هيئات ومؤسسات المجتمع المدني لحماية المستهلك الى مقاضاة وزارة البريد نتيجة عدم التعويض للزبون بعد اتخاذها لهذا القرار.

وقال مسدور: “على هيئات ومؤسسات المجتمع المدني التحرك ومقاضاة من تسببوا في هذا القرار ومطالبتهم بالتعويض، فقد حدث أن رفعت جمعية حماية المستهلك دعوى قضائية ضد مؤسسة تابعة للوزارة وفازت بها”.

ورفض الخبير الاقتصادي أن يصنف هذا القرار ضمن خانة “مصلحة الوطن”، مؤكدا أنه كان يمكن بدل قطع الانترنت، وضع أشخاص عند أبواب المدارس يستقبلون الطلبة ويمنعونهم من إدخال وسائل تكنولوجية معهم.

 

مصطفى عمران

 

 

 

أسعار النفط ستتراوح بين 60 و 70 دولارا للبرميل بعد قرار زيادة الإنتاج

 

يرى الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، أن توجه منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”  إلى زيادة إنتاج النفط وتراجعها عن القرارات التي اتخذتها بداية من القرار المبرم سنة 2016 في الجزائر، يعتبر أكبر تقهقر لمنظمة “الأوبك”.

وقال فارس مسدور، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” ، أن “الولايات المتحدة الأمريكية كانت تخشى الاستمرار في ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة الأحداث العالمية، سيما ما يحدث في الشرق الاوسط”، مضيفا أن الضغط الأمريكي على الأوبك هو ضغط بالنسبة لهم مبرر، لكن الإشكال أن المنظمة التي عانت معاناة كبيرة نتيجة انهيار الأسعار التي وصلت إلى 34 دولارا للبرميل مازالت إلى يومنا هذا لم تفهم أنها هيئة دولية مستقلة يفترض أنها هي من تحافظ على هذه السوق.

وفي تعليقه على نتيجة هذا القرار ، قال مسدور ” أتوقع  أن أسعار النفط ستتأرجح ما بين 60 إلى 70 دولار للبرميل إلى غاية نهاية  السنة، ذلك أن أمريكا تضغط بقوة على السعودية ودول الخليج المنضوية تحت لواء المنظمة، وبالتالي الأمر لا يتعلق بمعطيات اقتصادية وإنما بدبلوماسية دولية محضة”.  

 

المنظومة السياحية الجزائرية تحتاج إلى إستراتيجية وطنية

 

قال الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، إن المنظومة السياحية في الجزائر تحتاج إلى إستراتيجية وطنية لبعث سياحة جزائرية جديدة بمختلف أنواعها، مؤكدا أن هذا يتطلب أدمغة جزائرية وأجنبية من أجل الاستفادة من التجارب العالمية.

وأضاف المتحدث  أن “جيراننا في تونس أدركوا أن البديل عن السائح الأوروبي والغربي هو الجزائري، وبالتالي يجب على المواطن الجزائري أن يثقف ثقافة سياحية جزائرية وعلى القائمين على هذا القطاع أن يوفروا له تلك المجالات التي يجد راحته فيها عبر تنويع السياحة”.

واقترح مسدور أن يتم منح الضوء الأخضر والحرية للولايات للمبادرة في رسم خارطة سياحية بعيدا عن لامركزية القرار، لاستغلال المكنون السياحي الذي تزخر به كل ولاية.

وتابع قائلا” لو أردنا أن نبعث السياحة في الجزائر لتكون إحدى القاطرات، لتمكنا من إحداث تغيير في فترة قصيرة الاجل، لذلك يجب الآن أن تكون هناك خطة قصيرة الأجل يتم فيها استخدام المكنون السياحي كما هو، وخطة متوسطة الأجل نؤسس من خلالها لمركبات سياحية محترمة وخطة طويلة الأجل نجعل من السياحة إحدى أهم القاطرات الاقتصادية في البلد”.

 

تبييض الأموال وراء بقاء أسعار العقار مرتفعة

 

وفي رده على سؤال حول أسباب بقاء أسعار العقار مرتفعة سيما في المناطق الساحلية، أرجع فارس مسدور السبب إلى تبييض الأموال، قائلا “مبيِّض المال يقبل بخسارة تصل إلى حدود 50 بالمائة”

واستدل المتحدث قائلا ” عندما يملك مبيّض المال مليار دولار مالا فاسدا من تجارة سلاح أو مخدرات أو بشر، يقبل بـ 50 بالمائة خسارة من أجل أن يجد شهادة ميلاد الـ 50 بالمائة الأخرى”، معتبرا أن الفساد في الجزائر هو الذي جعل القطاع العقاري يعرف هذا الارتفاع غير المبرر ، لأنه لدينا بلد بحجم قارة ومع ذلك لايزال مشكل السكن مطروحا.

وتابع ” وزير السكن صرح أنه تم بناء 4 ملايين وحدة سكنية، ومع ذلك لم يتراجع العقار والتالي هنا نفهم أن الأمر غير عادي ويجب القيام بدراسة معقة لكشف هذه الأسرار”.

عبدالرحمان .ت

 

أشخاص في بنك الجزائر يمارسون الحظر على الصيرفة الإسلامية من منطلقات إيديولوجية 

 

صرح الخبير في الاقتصاد الدكتور، فارس مسدور، أن قضية العملة الوطنية مرتبطة بالاقتصاد الوطني بما يعني حتى حينما انتعش الاقتصاد الوطني في أيام البحبوحة المالية عندما وصل البرميل الواحد إلى 120 دولار فما فوق بقيت العملة في الحضيض والكتلة النقدية خارج المجال المصرفي بسبب أن لدينا اقتصادا موازيا يكاد يضاهي الاقتصاد الرسمي، وربما يفوقه ولدينا منظومة جبائية جائرة  والأغرب أن الموظف البسيط أضحى يدفع ارمادة من الضرائب وكأن الجزائر بلد فقير جدا ليس فيه موارد غير الجباية.

وعرج الخبير في الاقتصاد الدكتور فارس مسدور إلى التدبير الخاطئ الذي وضعته الحكومة لمدة وألغي من قبل محافظ بنك الجزائر مؤخرا وهو عند إيداع المال في البنك يخضع لضريبة تقدر بـ07 بالمائة، فهذا شي لا يتقبله العقل، حاليا ألغيت هذه المسألة وهذا تحفيز ولكن التحفيز الأكبر هو أن يكون لدينا مصالحة اقتصادية مع السوق الموازية.

وفي  السياق نفسه أبرز الخبير الاقتصادي نقطة مهمة عن المناطق الاقتصادية الحرة حين تساءل: زين هي منطقة بلارة التي كان يفترض أن تكون منطقة اقتصادية حرة؟ على سبيل المثال الاقتصاد التونسي في أمس الحاجة إلى الاقتصاد الجزائري ولدينا مناطق اقتصادية جاهزة كسوق العلمة وحتى الحميز.

وفيما يخص تبنّي الحكومة للبنوك الإسلامية عبر الخبير في الاقتصاد الدكتور فارس مسدور عن أماله أن يرى فعلا الاقتصاد الوطني ينمو وهو يتجه إلى تلك الحلول الإسلامية، إلا أن الواقع الممارس غير ذلك بسبب وجود أشخاص في بنك الجزائر يمارسون الحظر على الصيرفة الإسلامية  ويحاربونها من منطلقات إيديولوجية.

 

سكان ” عدل ” يدفعون الأعباء دون مقابل

 

دعا الخبير في الاقتصاد الدكتور فارس مسدور السلطات المعنية إلى إنشاء شركات مصغرة للشباب تعتمد على الاونساج والوكالات المخولة لذلك وتوظيف هؤلاء الشباب في هذه الأحياء التابعة لوكالة عدل التي تجمع أموالا كبيرة من دفع الأعباء وفي المقابل لا وجود لخدمات كصيانة المصاعد أو ترميم البنايات او إصلاح الإنارة، فهناك غياب لهذه الخدمات ولهذا -يقول الخبير في الاقتصاد- يجب أن ننشئ مؤسسات حقيقية لا تكون فرضانية وإنما مؤسسات وطنية يتجمع فيها الشباب المنضمون إلى الاونساج “وكالة التشغيل ” في تكتلات مختلفة وتسيرهم شركة واحدة وطنية وسوف ترون النتيجة، أما أن نستمر في  هذه الممارسات اللاعقلانية والفوضوية فهذا غير معقول.

زهير .ح