الرئيسية / حوارات / الدكتور بريك الله حبيب لـ” الموعد اليومي”: التتويج يزيدني قوة لبذل جهد مضاعف لتشريف الجزائر
elmaouid

الدكتور بريك الله حبيب لـ” الموعد اليومي”: التتويج يزيدني قوة لبذل جهد مضاعف لتشريف الجزائر

الدكتور بريك الله حبيب، أستاذ محاضر بجامعة تندوف ومن شباب الجزائر الاكفاء الذين برزوا في عديد المسابقات في عدة دول منها افتكاكه المركز الاول في مسابقة مجلس الشباب للتنمية المتكاملة للشباب العربي

المتميز لعام 2018..

عن هذا التتويج وأمور أخرى تحدث الدكتور بريك الله حبيب للموعد اليومي في هذا للحوار.

 

 

** افتك كتابك ” فهرس المخطوطات الجزائرية بخزائن الدول العربية والإسلامية ” عن جدارة واستحقاق المركز الاول في مسابقة مجلس الشباب للتنمية المتكاملة للشباب العربي المتميز لعام 2018، حدثنا باختصار عن محتوى هذا الكتاب؟

– جمعتُ في هذا الكتاب السالف الذكر مايقارب  الـ10 آلاف مخطوط جزائري متناثرة عبر مختلف خزائن ومكتبات الدول العربية والإسلامية كالمغرب، تونس، مصر، السعودية، فلسطين ومركز نجيبوبة بالبوسنة والهرسك.

هذا الكتاب أيضا يجنب الباحث في مجال التراث العربي المخطوط وخاصة الجزائري عناء السفر والبحث في مجلدات وفهارس في رفوف المكتبات.

كما يضم أيضا الكثير من العناوين المهمة الجديدة والنادرة للمخطوطات الجزائرية والبعض منها لم تطله أيادي الباحثين.

 

** ماذا تعني كلمة مخطوطات لديك؟

كلمة مخطوطات تعني الهوية، التاريخ والأصالة، فهي مجد الاوائل وهي الحضارة التي رسمت لنا طريقنا نحو الرقي والازدهار بين شعوب العرب أجمع.

 

** ماذا يعني لك التتويج نظير ما قدمته من إنجازات علمية؟

التتويج وإن كان متواضعا وبسيطا يعتبر عرفانا ورد جميل ودافعا نحو المزيد من الانتاج الفكري والتطلع نحو أعلى وأسمى الغايات، والتتويجات غالبا ماتزيدنا قوة وعزيمة نحو بذل جهد مضاعف من أجل تشريف الجزائر ورفع راياتها بين رايات الدول الأخرى.

 

** هل تتوقع أن تأخذ السلطات العليا في بلادنا تتويجك بعين الأهمية وتمنحك فرصة تمثيل مدينة تندوف في المجلس الأعلى للشباب الذي أقر رئيس الجمهورية أنشاءه مؤخرا؟

– يبقى الأمر متوقفا على اقتراح السيد الوالي وأنا مستعد كل الاستعداد للتمثيل الراقي لهذا المنبر الشباني الذي أقر رئيس الجمهورية تأسيسه.

 

** في ظل الوسائل التكنولوجية الحديثة التي أصبح الجميع يعتمد عليها في شتى أنواع البحث في مختلف المجالات، هل هذا أثر سلبا على الباحث الذي يستغل الوسائل التقليدية؟

– في الحقيقة تطور الوسائل التكنولوجيا الحديثة زاد من فرص الباحث، الذي كان يعتمد  على الوسائل التقليدية في إنجاز أعماله ودراساته وقلل فرص الخطأ والبطء في الانجاز، وبالعكس فقد سهلت هذه الطفرة التكنولوجية الحديثة في اختصار المسافات والأزمنة نحو بلوغ الأهداف بأقل تكلفة وأقل جهدا، وأنا أرى ضرورة اعتماد الباحث على هذه الوسائل لأنها سوف تذلل له الكثير من الصعاب نحو بلوغ أهدافه.

 

** أعلنت مؤخرا عن رغبتك في إنشاء أكاديمية جزائرية متخصصة في مجال فهرسة المخطوطات وصيانتها، أين وصل هذا المطلب؟

– والله هذا المطلب مازال يراودنا من حين لآخر، ونحن بإذن الله في طريقنا إلى تحقيقه بفضل مجموعة من السواعد المتخصصة في هذا المجال، ولازال الموضوع في جانبه النظري إلى أن ننتهي من إعداده لننتقل اإلى المرحلة الثانية وهي تطبيقه على أرض الواقع طبعا بفضل المساعدات التي سوف نطلبها من مؤسسات الدولة، التي تعنى بهذا الأمر .

 

** لقد تم الاعتراف بما قدمته خارج الوطن بينما همشت ببلدك الاصلي، ما السبب؟

– والله ما قدمته كان واجبي نحو بلدي الحبيب، الجزائر الغالية بأن شرفتها بالمركز الأول عربيا في مسابقة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة للشباب العربي المتميز بالتنظيم والتعاون المشترك مع جامعة الدول العربية بالقاهرة لسنة 2018، وما هذا إلا القليل مما قدمته لنا الجزائر من خدمات جليلة،  ولكن أحيانا قد تواجهك في مشوارك العلمي والعملي بعض العراقيل والعقبات من بعض الاطراف ممن لا تُعرف لهم في التضحية  ولا في العلم بيضة ولا دجاجة، ويزيدك هذا الأمر عزيمة وإرادة نحو بلوغ هدفك وتحقيق غايتك، وما واجهته، وأعيدها للمرة الثانية، في المركز الجامعي تندوف من صعوبات وعراقيل غايتها الحسد والغيرة، لكنها لم تثن من عزيمتي نحو تحقيق هدفي، والحمد لله فقد وفقت في ذلك.

 

** والي ولاية تندوف كرمك نظير هذا التتويج، ماقولك؟

– والله شعوري بتكريم السيد الوالي المحترم أمومن مرموري كان لا يوصف ولم يكن  كغيره من الأحاسيس التي سبقت في تكريمات سواء كانت دولية منها ووطنية أو محلية جمعوية، لأنه يعتبر بالنسبة لي رد اعتبار لشخصي المتواضع لما واجهته من صعاب وعراقيل على مستوى الولاية.  وجاء هذا التكريم كدفع معنوي وصفعة قوية لتلك الجهات التي لم تبخل بأي جهد من أجل الحد من نشاطي العلمي واجتهادي المتواضع من أجل رفع راية البحث العلمي على مستوى المركز الجامعي تندوف، والذي أعتبر أحد اساتذته المحاضرين. وللعلم فإنني إلى غاية الآن لم أتلق ولا تهنئة وترقية من إدارة المركز الجامعي نظير ما قدمته من جهد ابتغي به تشريف الجامعة الجزائرية.

 

** كلمنا باختصار عن أهم المخطوطات التي قمت بالتحقيق فيها ودراستها والتعليق عليها والتي كانت آخر إصداراتك.

– المخطوط  الأول هو مجموعة من الرسائل المخطوطة للشيخ محمد المختار بن بلعمش الجكني والمتمثلة في “شفاء الصدور في فتح مسألتي المشكور” وهي رسالة فيها فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يعود فضلها للمصلي أم للمصلى عليه فقط، وهي رسالة قيمة جدا فيها الكثير من اللطائف العلمية.

المخطوط الثاني عبارة عن رسالة في علم القراءات بعنوان “معرفة المباني لصحة المعاني والإعانة للمقصر العاني” ضمنها جزئية مهمة جدا وهي التجويد الباطني وتدبر آيات الذكر الحكيم وتحدث فيها أيضا على حكم المالكية في الحزب الراتب.

أما المخطوط الثالث  فهو في الفقه بعنوان نصيحة قضاة البرية في منع الرشوة والهدية رسالة تحث على عدم الاقتراب من الرشوة والهدية وما يتبعها من آثار على المجتمع والفرد.

 

** هل كانت تلك التحقيقات الأولى والوحيدة لهذه المخطوطات أم أن هناك تحقيقات سابقة لها؟

-لم تكن لها تحقيقات سابقة لأنني قمت بالتحقيق فيها عام 2010، ولم يسعفني الحظ في طباعتها وإتاحتها للباحثين في حلتها الجديدة رغم وجود أحد الباحثين الذي قام بالتحقيق في إثنين منها بعد تحقيقي لها.

 

** وماذا عن باقي الإنجازات التي قدمتها للمركز الجامعي لمدينة تندوف خاصة وللجزائر عامة؟

– قمت بتنظيم مجموعة من الملتقيات العلمية الوطنية والدولية منها ملتقى عنونته “صناعة التوثيق قراءات تاريخية وقانونية”، وملتقى دولي كان حول  “العمارة الإسلامية في التراث العربي المخطوط رمز تواصل وإشعاع إفريقي” حيث استقطب الكثير من العلماء والدكاترة الذين تطرقوا للحديث عن القضايا التراثية.

 

** ما الدافع الذي جعلكم تقومون بكل هذه الإنجازات؟

– رغبتي المتواصلة في إبراز أهمية، قيمة ومكانة التراث التندوفي بالخصوص والجزائري بالعموم، ونفض الغبار عن نفائس المخطوطات التي تضمها خزائن مدينة تندوف وعددها إثنان والتي تعتبر مادة دسمة من أجل كتابة تاريخ إجتماعي، إقتصادي، علمي وثقافي للمدينة. وحاولت وأحاول قدر الإمكان عبر مجموعة من القنوات، الآليات والاجتهادات الشخصية أن أبرز هذا الكنز الثمين.

 

** ما تأثير ودور المخطوطات في الاتصال بين المجتمعات؟

– كانت وسيلة اتصال بامتياز في وقت لم تكن أدوات الكتابة بهذا الشكل الحديث في عصر التكنولوجيا والمعلوماتية، وقد كانت المخطوطات تنقل عبر رحلات القوافل الصحراوية حتى أن في علم المخطوطات هناك مايسمى برحلة المخطوط والذي يمكن أن ينتقل عبر الكثير من المحطات العلمية عبر الكثير من الدول العربية والأجنبية وتسجل عليه سماعات وإجازات وقراءات وتملكات من مجموعة من العلماء، الملوك والسلاطين والتجار وغيرهم ممن وقع المخطوط في أيديهم، ولعل مخطوط تاريخ مايورقة الإسبانية والذي توجد منه نسخة وحيدة في العالم والمتواجدة بخزانة أهل بلعمش الجكني تحت إشراف الأستاذ الفاضل بلعمش أمانة الله الذي يسعى من خلال مركزه المسمى بمركز” الشيخ محمد المختار للمخطوطات والوثائق والتراث” الذي مقره مدينة تندوف التي إستطاعت أن تجمع بين ثقافتين مختلفتين وتربط أواصر الاتصال والعلاقات العلمية، الإجتماعية، التاريخية والثقافية بين حواضر الشمال والجنوب الإفريقي عبر حاضرة تندوف وخاصة من القرن 18 حتى القرن 20

 

** هل لديك صورة عن حجم وقيمة المخطوطات الموجودة في الجزائر؟

– تعتبر الجزائر من أهم الدول في العالم العربي والإسلامي التي تحوز على كم هائل وكبير من المخطوطات في شتى فنون العلم والمعرفة والتي تتراوح أعمارها ما بين القرون الأولى المصاحبة للهجرة إلى نهاية القرن العشرين الميلادي، وقد عرفت الجزائر الكثير والعديد من المخطوطات القيمة التي تحفظ في خزائن ومراكز مختلفة على مستوى الوطن الغالي. وقد ساهم الكثير من الباحثين محاولة منهم في رصد هذا العدد الكبير والكم الهائل في فهارس ضمت المئات والآلاف من العناوين الجزائرية والأجنبية ولازال الكثير منها لم تطله يد الفهرسة لأسباب تقنية وأخرى تبقى مجهولة، ولا ننسى العناوين والمخطوطات الجزائرية التي رحلت في رحلاتها لخارج الجزائر سواء مع تجار القوافل او عن طريق البيع أو الاهداء او السرقة والاحتيال أو عن طريق الاستدمار الفرنسي الذي حاول العبث بكنوز تراثنا الجزائري في القرن الماضي وما قبله. وقد حاولت شخصيا في كتابي الجديد “فهرس المخطوطات الجزائرية بخزائن الدول العربية والإسلامية” أن أجمع ما يقارب 10.000 عنوان لمخطوط جزائري منتشرة وموزعة بين مختلف خزائن المغرب ومصر وتونس والسعودية وفلسطين، ولازال الكثير في طي المجهول والمفقود.

ولعل من بين أهم العناوين المهمة والقيمة والتي استشهد بها في كل مرة ونظرا لقيمتها العلمية، مخطوطة تاريخ ميورقة الإسبانية والتي توجد منها نسخة وحيدة بالعالم محفوظة في إحدى خزائن الجنوب الغربي الجزائري وبالضبط في خزانة الشيخ العلامة محمد المختار بن بلعمش الجكني والتي يشرف عليها حاليا الأستاذ أمانة الله بلعمش الذي يسعى من خلال مركز الشيخ بلعمش للمخطوطات والتراث والوثائق لإبراز هذا الكم الهائل من المخطوطات النفيسة والنادرة وهو مشكور على ذلك، وهنالك الكثير من العناوين التي لا يسع المجال لذكرها هنا.

 

– هل كان وصولك إلى الخزائن سهلا؟

– بالنسبة للخزائن العامة فقد كان الوصول إليها سهلا ميسرا نظرا لأن من يشرف عليها طاقم من المتخصصين والباحثين الأكاديميين الذين يعرفون قيمة المخطوط ويعرفون جيدا ضرورة إتاحته للباحثين لفهرسته وتحقيقه وصيانته وترميمه وبذلك يطول عمر المخطوط انطلاقا من العمليات السابقة التي ذكرنا. ولكن إذا أردنا الحديث عن ملاك المخطوطات على مستوى الخزائن الخاصة فإن الكثير منهم  لديه  شعور خاص وهو الحرص الشديد وغير الطبيعي على المحافظة على هذا الارث وعدم اتاحته للباحثين خوفا عليه من الضياع والسرقة، وفي الحقيقة هذا الشعور لا ينبغي أن يكون لأن هذا الحرص هو من سيوصل المخطوطات إلى الضياع بفعل الكثير من العوامل المضرة بها كالأرضية والرطوبة والطفيليات والشمس والرياح والأيادي غير المتخصصة وغير ذلك من الظروف الأخرى، ونحن والحمد لله استطعنا بفضله تعالى أن نتجاوز هذه العقبات.