الرئيسية / ثقافي / الدكتور رضوان شافو (جامعة الوادي):  رسالة الشهداء والمجاهدين لازالت تؤدي دورها
elmaouid

الدكتور رضوان شافو (جامعة الوادي):  رسالة الشهداء والمجاهدين لازالت تؤدي دورها

قال الدكتور رضوان شافو (جامعة الوادي):”إن الحنكة السياسية لقادة الثورة التحريرية جعلتهم يبدعون في مقاومة الاستعمار الفرنسي من خلال استخدام العديد من الأساليب الفنية، لطالما تركت أثرا سلبيا على فرنسا

الاستعمارية، وأثرا إيجابيا على الرأي العام الوطني والدولي، فإلى جانب المعارك والاشتباكات في الأرياف والجبال، فقد كان لأدب المقاومة والتحرر بصمته في تحرير البلد من الاستعمار الفرنسي، وذلك من خلال تجنيد فنون المسرح والغناء والشعر والقصة والرواية والأفلام القصيرة والسينما الثورية من أجل تدويل القضية الجزائرية وتقرير مصير الشعب الجزائري في مختلف المحافل الدولية”.

وأضاف:”ولعل عظمة الثورة التحريرية في مقارعة الاستعمار الفرنسي دفعت بالكثير من الكتاب والفنانين والمسرحيين بأن يخلدوا انتصارات الثورة التحريرية في عدة أعمال فنية خلال فترة الكفاح المسلح، وما بعد تحقيق الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، وما تأسيس الفريق الموسيقي لجبهة التحرير الوطني ورائعة الشهيد علي معاشي في أغنيته “لو تسألوني نفرح ونبشر ونقول بلادي الجزائر”، زيادة على روائع الفنان “محمد العنقا” حول الثورة، لأكبر دليل على الدور الرسالي للغناء في دعم وشحذ همم الثوار في البوادي والأرياف والجبال، وأيضا نجد روايات الكاتب الجزائري محمد ديب مثل “الحريق” و”الدار الكبيرة”، بالإضافة إلى روايات مالك حداد مثل

“الانطباع الأخير”، زيادة على ذلك نجد القصائد الشعرية التي نقلت معاناة الشعب الجزائري وكفاحه، حيث نجحت أبياتها في تجييش الحماسة النضالية لدى الشعب الجزائري، فكان لمحمد العيد آل خليفة ومفدي زكريا روائع شعرية دوت في سماء الشعر العربي والعالمي وفضحت السياسة الاستعمارية المطبقة على الشعب الجزائري، وهزت أركان العالم بعمق الأبيات الشعرية والمحسنات البديعية والصور البيانية”.

وتابع:”ومن الأعمال المسرحية الخالدة في أدب المقاومة الجزائرية، نجد “مسرحية أبناء القصبة” للمخرج عبد الحليم رايس، التي أنتجها سنة 1958، وقد كان لها وقع كبير على الساحة العالمية من خلال نقل الصورة الحقيقية الواقعية للرأي العام العالمي لما يعانيه الشعب الجزائري من إبادة ومجازر جماعية وطمس للهوية الجزائرية. وإذا كانت مختلف الأعمال الفنية زمن الثورة أتت أكلها من خلال دعم الثورة التحريرية، فإننا اليوم نلاحظ هذه الأعمال الفنية تتصدر الاهتمام لدى الفنانين والمنتجين والمخرجين الشباب وفي مختلف الفنون، ولعل جهود مؤسسات الدولة الجزائرية في حفظ الذاكرة التاريخية كان له دور كبير في بروز هذه الفئة الشبانية التي أنتجت وأبدعت في إنتاج العديد من الأغاني الشعبية والتراثية التي تخلد مآثر وبطولات الشعب الجزائري زمن الاستعمار الفرنسي، على غرار الفنانة زكية محمد، والفنان يونس الشاوي، ناهيك عن الأعمال السينمائية الثورية التي برز فيها كلا من المخرج أحمد راشدي من خلال إنتاجه لفيلم مصطفى بن بولعيد، والمخرج لطفي بوشاشي من خلال فليمه “البئر”، والمخرج رشيد بوشارب من خلال فيلمه “الخارجون عن القانون”.

وختم قائلا: “ومن الأعمال المسرحية الجديدة نجد مسرحية “الخالدون” للكاتبة رميلة تسعديت، وإخراج الممثلة سعاد سبكي، وأوبيرات “ملحمة الجزائر” للمخرج عمر فطموش، الذي جسد من خلالها مختلف المراحل التاريخية التي عرفتها الجزائر من عهد الدولة النوميدية وإلى غاية تحقيق الاستقلال الوطني. ويبدو أن رسالة الشهداء والمجاهدين بعد مرور أكثر من 52 سنة من الاستقلال لازالت تؤدي دورها في حفظ ذاكرتهم وترسيخ قيّم ثورتهم النوفمبرية من خلال مختلف الأعمال الفنية التي أنتجوها، والتي أعطت بعدا فنيا وثقافيا وسياسيا وتاريخيا للهوية الجزائرية والثورة التحريرية، وستبقى هذه الأعمال الفنية رافدا من روافد المقاومة الثقافية في ظل الغزو الثقافي المعاصر، الذي بات ينخر الذاكرة التاريخية للشباب الجزائري اليوم.