الرئيسية / ملفات / الرئيس بوتفليقة، عايش التفاصيل الأولى لميلاد أول جهاز مخابرات في الجزائر.. المخابرات الجزائرية…من “المالغ” إلى “دي آس آس”
elmaouid

الرئيس بوتفليقة، عايش التفاصيل الأولى لميلاد أول جهاز مخابرات في الجزائر.. المخابرات الجزائرية…من “المالغ” إلى “دي آس آس”

ساهم رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الذي عايش التفاصيل الأولى لميلاد أول جهاز مخابرات في الجزائر بدور كبير في امتداده وجعل دوره يواكب التطورات الحاصلة في الفترة الحالية، من خلال مختلف اللمسات

التي قام بها كانت آخرها المضي به في مرحلة جديدة بتسميته الجديدة “مديرية المصالح الأمنية” تعد الرابعة في تاريخه بعد “المالغ” و”الأمن العسكري” و”المديرية العامة للوقاية والأمن”.

تمّ تأسيس أول جهاز للمخابرات، إبان ثورة التحرير المجيدة، عندما كان الرئيس الراحل العقيد هواري بومدين قائدا لأركان جيش التحرير الوطني، وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أقرب مُقرّبيه أُطلق عليه إيجازا تسمية “المالغ” أي وزارة التسليح والاتصالات العامة.

وكلف هذا الجهاز، الذي ترأسه العقيد عبد الحفيظ بوصوف المدعو “مبروك”، في البداية بالاتصالات والتسليح وتوفير المعلومات لقيادة الأركان، لكن سرعان ما تضاعف دوره بعدما كُلّف بمهمات خاصة، بالتنسيق مع قائد الأركان آنذاك العقيد هواري بومدين.

 

من “المالغ” إلى “الدياراس” مرورا بـ “الأمن العسكري”

 

وحول الرئيس هواري بومدين اسم جهاز المُخابرات  إلى “الأمن العسكري”، برئاسة العقيد قاصدي مرباح بعدما تركه العقيد عبد الحفيظ بوصوف مباشرة بعد الاستقلال، لكن بعد وفاة هواري بومدين سنة 1978 شهد عام 1987 إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، ليكلف حينها الجنرال، محمد بتشين، بقيادة مديرية أمن الجيش، والجنرال الراحل لكحل عياط الذي كان آنذاك مسؤولا عن “الأمن العسكري” بقيادة المديرية العامة للوقاية والأمن (DGPS).

وبعد أحداث أكتوبر 1988، تم تكليف الجنرال بتشين بإدارة المديرية العامة للوقاية والأمن خليفة للكحل عياط قبل أن يقدم وزير الدفاع آنذاك الجنرال خالد نزار على حلها وإحالة (محمد بتشين) إلى التقاعد، وفي خضم كل هذا، ولدت دائرة الاستعلامات والأمن (الدياراس)، التي عيّن على رأسها الفريق محمد مدين، المدعو توفيق، وكان يومها برتبة عقيد، وذلك في سبتمبر 1990

 

عودة الرئيس الذي يرفض أن يكون ” ثلاثة أرباع رئيس”

 

وشهدت سنة 1999 عودة الرئيس بوتفليقة إلى السلطة، بعد مُفاوضات عسيرة رفض فيها الأخير أن يتولّى رئاسة غير كاملة للجزائر، حيث رفض السماح باستمرار تأثير الإرث السّلبي لـ”المالغ” على جهاز المخابرات الجزائرية، وقالها بصريح العبارة خلال الحملة الانتخابية للعُهدة الأولى “لن أرضى بأن أكون ثلاثة أرباع رئيس الجمهورية”.

ورغم ذلك ساير الرئيس بوتفليقة الوضع، ولم يُقدم على تغييرات سريعة مُفاجئة، بل رتّبَ لها بشكل دقيق، وبحُكم تجربته ومعرفته بتفاصيل سير الأمور في السلطة، قبل الاستقلال وبعده، راهن على عامل الزمن في تحقيق التغييرات التي وعد الجزائريين بتحقيقها خلال عهداته الرئاسية.

 

 

نهاية “الدياراس”…بداية “دي آس آس”

 

وفي سنة 2016، قرر بوتفليقة حل جهاز “الدياراس” لتحل محله مديرية المصالح الأمنية (دي آس آس)، بقيادة الجنرال بشير طرطاق، بعدما أمضى المرسوم الرئاسي الموقع في 20 جانفي الذي ينص على إلحاق كل مصالح الاستخبارات لمختلف الأجهزة الأمنية لسلطة اللواء طرطاق ليصبح “منسقا لكل مصالح الشرطة والدرك والجيش”.

وهذا الجهاز الجديد (دي آس آس) يضم ثلاث مديريات هي الأمن الداخلي والأمن الخارجي والمديرية التقنية (الفنية) ولا يتبع لوزارة الدفاع الوطني إنما تم إلحاقه برئاسة الجمهورية.

وبحل الرئيس بوتفليقة لدائرة الاستعلامات والأمن (الدياراس) واستبدالها بـمديرية المصالح الأمنية (دي آس آس)، تكون المخابرات الجزائرية قد دخلت مرحلة جديدة بتسمية جديدة، هي الرابعة في تاريخها، بعد “المالغ” و”الأمن العسكري” و”المديرية العامة للوقاية والأمن”.

ولم تكن دائرة الاستعلامات والأمن، التي حلها الرئيس بوتفليقة سنة 2016، سوى امتداد لجهاز جبار، وضع أولى أحجار أساسه، ابن مدينة ميلة، عبد الحفيظ بوصوف، الذي استطاع أن يدوّخ أعتى قوة استعمارية عرفتها البشرية في العصر الحديث.