الرئيسية / منتدى الموعد اليومي / المحلل علي ربيج، في منتدى “الموعد اليومي”: الرئيس حسم والتعديل الحكومي سيكون قريبا..

المحلل علي ربيج، في منتدى “الموعد اليومي”: الرئيس حسم والتعديل الحكومي سيكون قريبا..

* بعض الأحزاب همها الوحيد “الظهور إعلاميا”

_________________________________________________________

الجزائر -تحدث البروفيسور علي ربيج، المحلل السياسي، خلال نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” في أبرز الملفات التي تشغل بال الطبقة السياسية في البلاد حاليا، على غرار مشروع تعديل قانون الانتخابات والتغيير الحكومي المرتقب، كما أعطى تقييمه للمشهد السياسي الحالي للبلاد ودور الأحزاب في إثرائه، فضلا عن مواضيع أخرى مهمة أحدثت ضجة في الآونة الأخيرة.

ورفض علي ربيج تقييم المشهد السياسي الحالي في البلاد مؤجلا ذلك إلى ما بعد الانتخابات التشريعية والمحلية القادمة، متسائلا في هذا الصدد “على أي أساس سأقيّم.. أظن أن بداية التقييم الحقيقي يكون بعد تعديل قانون الانتخابات والمرور نحو الانتخابات التشريعية والمحلية” وتابع “مسألة التقييم تكون صالحة عندما تكون العملية الانتخابية قائمة على أسس متفق عليها وشبه إجماع عليها”.

واكتفى ضيف “الموعد اليومي” بإعطاء تقييم أكاديمي سريع لأداء الأحزاب السياسية الذي وضعها في شقين، الأول يجمع أحزاب الموالاة التي حسبه استطاعت أن تقوم بانسحاب تكتيكي وتنظيم بيتها من الداخل من خلال تجديد مكاتبها السياسية وعادت تدريجيا إلى نشاطاتها، والثاني أحزاب المعارضة التي تحاول دائما تسويق نفسها أنها كانت معارضة للنظام السابق.

ورغم أنه التمس خلال كلامه بعض الأعذار للأحزاب السياسية على غرار خروج البلاد من أزمة سياسية دامت سنة كاملة أنهكت الجميع بالإضافة إلى جائحة كورونا والطوارئ الصحية التي فرضتها في البلاد إلا أنه دعا بالمقابل أن تلعب هذه الأحزاب دورها الحقيقي من خلال المشاركة بقوة في العملية السياسية.

وقال “سنة 2020 ميزتها ازمة كورنا التي بسببها قلت النشاطات السياسية والحزبية لكن مقابل ذلك مطلوب من الأحزاب السياسية أن تشارك بقوة في عمليات سياسية حقيقية”.

وذهب ضيف “الموعد اليومي” إلى أبعد من ذلك عندما أكد أن بعض الأحزاب السياسية في الجزائر همها الوحيد الظهور إعلاميا فقط وقال “الأحزاب السياسية موجودة إعلاميا لكنها غائبة تقريبا سياسيا وعلى أرض الواقع تفتقد إلى الكثير من الأشياء”.

ورفض المتحدث أن تكتفي الأحزاب بلعب أدوار ثانوية يمكن للجمعيات والمجتمع المدني القيام بها، وأكد أن دور الأحزاب أكبر من ذلك بكثير واستشهد في ذلك بنماذج حزبية في بعض الدول.وتابع يقول “أنا لا أنتظر من حزب سياسي أن يقوم بنشاطات يمكن للمجتمع المدني القيام بها على غرار عمليات التحسيس وتوزيع الكمامات” قبل أن يضيف “دور الأحزاب يكون في الانتخابات”.

 

تعديل حكومي

وفيما يخص تقييم أداء الحكومة الحالية برئاسة عبد العزيز جراد، اعتبر ربيج أن الجملة الأخيرة التي صرح بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قبل عودته إلى ألمانيا لمواصلة العلاج من مضاعفات إصابته بفيروس كوفيد-19، عندما قال إن الحكومة “فيها وعليها”، تعزز فرضية إقدامه على إجراء تغيير حكومي في القريب العاجل.

ويرى المختص في الشؤون السياسية، أنه “رغم الظرف الصحي والوضع الصعب التي مرت به البلاد إلا أن ذلك لا يمنع من القول أن بعض الوزراء لم يستطيعوا تسيير قطاعاتهم كما يجب”. وفي هذا الصدد تساءل ضيف فوروم “الموعد اليومي”: “أيعقل أن يأخذ ملف دفتر شروط استيراد السيارات أكثر من سنة كاملة دون أن يرى النور؟”. ولم يعط ربيج أسماء وزراء محددين يعتقد أنهم معنيون بالتغيير، لكنه بالمقابل لمح إلى عديد القطاعات التي فشلت في تأدية مهامها على غرار قطاعات الفلاحة والصناعة والتجارة.

مصطفى عمران

 

ضرورة إصلاح العمل السياسي وإعادة النظر في قانون الانتخابات

قال البروفيسور علي ربيج إن الحديث عن مستقبل ودور الأحزاب السياسية في مرحلة التغيير القادمة تتطلب شروطا وإعادة النظر في بعض القوانين العضوية المتعلقة بقانون الانتخابات، منبها إلى أن نجاح أي حزب يجب أن تتحدد معه مجموعة من الشروط والمعايير التي لا تستطيع الأحزاب السياسية من دونها أن تفرض وجودها على أرض الواقع بالشكل المتوقع. وهناك عدة اسباب لفشل دور وأداء هذه الأحزاب السياسية، الأول كونها سقطت فيما يسمى بالزبانية للنظام السياسي وخروجها إلى أرض الواقع كان نتيجة إرضاءات للنظام السياسي في أغلب الأحيان، يشدد ذات المصدر، مضيفا أن ثاني سبب هو عدم نجاح العمل السياسي بسبب مسألة السقوط في الزعامة لم نر أحزابا سياسية وفق التعريف الحقيقي للحزب السياسي، وإنما الهدف منه هو الوصول إلى السلطة فقط في ظل غياب الممارسة العملية الديمقراطية السياسية.

وانتقد البروفيسور علي ربيج فشل الأحزاب السياسية في كل المناسبات الانتخابية، خاصة في التشريعيات والبلديات، بسبب ضعف القوائم الانتخابية وضعف الجهاز التنظيمي للأحزاب السياسية نتيجة المال الفاسد وغيرها من العوائق والصراعات والخلافات الداخلية في الأحزاب، ذاكرا الحركات التصحيحية التي لعبت دورا سلبيا في إضعاف الأحزاب سياسيا، مضيفا أن كل الأحزاب عرفت حركات تصحيحية خلال السنوات الفارطة، على غرار الأفالان والأرندي الأرسيدي والأفافاس وحمس وغيرها… وفقدت هذه الأحزاب وعاءها الحضاري والثقافي والإيديولوجي وعملية التواصل مع المواطن، إضافة إلى أن كل الانتخابات خضعت لنوع من التزوير.

ومن جهة أخرى وفي نفس السياق أفاد علي ربيج أن الجزائر اليوم مقبلة على مرحلة التغيير وعلى انتخابات مسبقة برلمانية ومحلية متوقعا أن نسبة المشاركة ستكون أكبر من سابقاتها. وقال أيضا إن الانخراط في أغلب الأحزاب السياسية أضحى ضعيفا جدا حسب الإحصائيات الأخيرة التي لا تتجاوز الأربعة بالمائة. وكل هذا أرجعه المحلل السياسي علي ربيج إلى جملة من النتائج والأسباب، كإسقاط سلم القيم بعيدا عن المعايير العالمية، مشددا على ضرورة إصلاح العمل السياسي واعادة النظر في قانون الاعتمادات المنتظرة لإنشاء أحزاب سياسية جديدة، متمنيا وضع قانون الانتخابات حين إصداره على طاولة النقاش مع كل الأطراف المعنية بهذه العملية وإعطاء فرص التكافؤ بين كل الأحزاب السياسية. كما أشار إلى أن قانون الانتخابات يجب أن يراعي بعض الاختلالات التي كانت سببا في خلق ممارسات مخالفة للعمل السياسي.

 

الدبلوماسية الجزائرية براغماتية ونفعية ولكن مستهدفة

يعتقد البروفيسور بالمدرسة العليا للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، علي ربيج، أن للجزائر عبر التاريخ مواقف لا توضع طي النسيان، بل يذكرك بها الآخر إلى يومنا هذا، كقيام دولة فلسطين في سنة 1988 بالنسبة للكيان الصهيوني موقف يجب أن تدفع ثمنه، استقبال عائلة معمر القذافي ورفض الدخول العسكري إلى اليمن والوقوف مع قضية الصحراء الغربية، كلها مواقف تحتسب على الجزائر، أضف إلى ذلك الحراك الشعبي طيلة سنة كاملة باعتباره إيجابيا بالنسبة للداخل ولكن سلبيا بالنسبة للخارج. فالجزائر تتبنى الدبلوماسية الدفاعية لا الهجومية وتبني المقاربة السياسية الدبلوماسية في حل الأزمات، مضيفا أن الدبلوماسية الجزائرية عليها أن تحدد مجموعة أهداف كونها مستهدفة من الخارج باعتبارها أيضا مرآة تعكس الوضع الداخلي للبلاد، خاصة أن هناك نوايا خارجية تخطط وتمنهج لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات وكذلك مالي، إلا أن الجزائر وقفت بالمرصاد لتوقيف ذلك المخطط الجهنمي المستهدف من قبل قوى خارجية.

ز. حطاب

 

السلطة المستقلة أمام تحدٍّ كبير لإنجاح الانتخابات المقبلة

أكد المحلل السياسي، علي ربيج، أن السلطة المستقلة للانتخابات ينتظرها تحد كبير لإنجاح الانتخابات المقبلة، ويأتي هذا بعد النجاح الذي حققته في الاستفتاء الأخير على الدستور، رغم أن النتيجة المحققة لم ترض الرئيس عبد المجيد تبون، مشددا في السياق ذاته، على ضرورة تنويع الشركاء الاقتصاديين، وأن تعيد الجزائر النظر في علاقاتها الدبلوماسية، لتكون أكثر براغماتية، والالتزام بالابتعاد عن الشعارات التي لم تجلب أي إضافة لبلادنا طيلة السنوات الأخيرة.

وأوضح المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي”، أن قياس نجاح وظيفة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يعتمد على أساس أداء مهامها ميدانيا أو على أرض الواقع، حيث تولت مهمة صعبة في تنظيم الاستفتاء على الدستور، وكان أمامها عدة تحديات، باعتبار عملية المراجعة للقوائم الانتخابية ليست مهمة سهلة، وكذا محاربة التزوير، وبالتالي أخذها زمام المبادرة من وزارة الداخلية، يعتبر  تحديا كبيرا في ذلك الظرف الذي مرت به بلادنا. ورغم أن نتيجة الاستفتاء على الدستور لم ترض الرئيس، إلا أنها مقبولة وكانت شفافة لا غبار عليها، حتى أن البعض حينها كان ينتظر أن تتم مراجعتها، ولكن لم يحدث ذلك، وتم تقديمها كما هي.

وأضاف علي ربيج أن العمل الكبير الذي ينتظر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هو إنجاح الانتخابات القادمة، لكون تطلعاتها أصبحت كبيرة، لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أنه من حق الأحزاب السياسية انتقاد عمل السلطة، حيث أن هناك من يرى أنه من الخطأ دسترتها وتفضيل بقائها كهيئة إدراية فقط، والبعض يرى عكس ذلك تماما.

 

يجب بناء علاقات دبلوماسية مبنية على البراغماتية والابتعاد عن الشعارات

ودعا المحلل السياسي إلى ضرورة إعادة النظر في العديد من الملفات مع الدول الأجنبية، وقال إنه آن الأوان لبناء علاقات دبلوماسية أكثر براغماتية ونفعية، مبنية على قاعدة رابح رابح، وكذا الابتعاد عن الشعارات التي لم تجلب لنا أي شيء منذ عدة سنوات، وإخضاع تعاملاتنا لقاعدة تنويع الشركاء، باعتبار أن هناك من ينظر إلينا بنظرة استعلائية، وعلى سبيل المثال في ملف الهجرة غير الشرعية، وكذا اتفاقياتها مع الدول الأوربية التي دعا كثيرون لإعادة النظر فيها، ومخطئ من يرى بضرورة قطع العلاقات كليا مع هذه الدول، لكوننا تربطنا اتفاقيات في مجالات عدة، ولكن يجب تنويع الشركاء، وهو التوجه الذي اعتمدته الجزائر، مؤخرا، بتفتحها على السوق الروسية والصينية، الذي يعتبر رسالة قوية للدول الأوروبية، مجددا تأكيده على أن بعدنا الاستراتيجي يكمن في عمق إفريقيا، وفي سوقها الذي يعتبر هاما جدا، حيث لدينا كل الإمكانيات، من أجل إنجاح المشروع، أضف إلى ذلك فتح الحدود مع دولة موريتانيا، الذي سيمكن المستثمرين الجزائريين الصغار من التصدير وتوجيه بضاعتهم إلى عدة دول إفريقية.

كما توقع ضيف المنتدى في الأخير أن تفتح العدالة تحقيقا موسعا في تصريح الوزير السابق، أحمد أويحيى، المتعلق بقيامه ببيع سبائك من الذهب في السوق السوداء، قدمت له على شكل هدايا.

نادية حدار