الرئيسية / وطني / الرباط تبحث عن “موســم هدنـة”

الرباط تبحث عن “موســم هدنـة”

أبانت الرباط عن ملامح “تهدئة” دبلوماسية واضحة في غضون التحولات التي يعرفها الملف الصحراوي، وتحديدا الطرف الثاني الذي أفضت “ترسبات” مؤتمره

الاستثنائي الأخير إلى صعود “الرجل الحديدي” إبراهيم غالي على رأس قيادة جبهة البوليساريو، ما يعني أن المخزن قد أصبح مضطرا للبحث عن قراءة لـ”وضعيات” جديدة من المحتمل جدا أن يقودها إليها خليفة محمد عبد العزيز.

وفي سياق هذا الاتجاه، يضع المتتبعون قراءتهم للإطار العام الذي حمل ناصر بوريطة الوزير المنتدب للشؤون الخارجية المبعوث الخاص للملك محمد السادس على زيارة الجزائر أسبوعا فقط بعد المؤتمر الاستثنائي لجبهة البوليساريو وانتخاب أمين عام جديد ابراهيم غالي، والزيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول مغربي رفيع إلى الجزائر منذ أعوام، لم تفارق خطوط التوتر في العلاقات الثنائية التي بلغت حدودا “غير مسموحة” ديبلوماسيا.

ويفيد بيان مكتب الوزير الأول الذي نشر أول أمس الجمعة، أن الوزير المنتدب للشؤون الخارجية المبعوث الخاص للملك محمد السادس حاملا رسالة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يكشف عن مضمونها، واكتفى بنقل فحوى اللقاء الذي جمعه بعبد المالك سلال والذي تمحور حول “العلاقات الثنائية، كما سمح بتبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجهها إفريقيا والعالم العربي”، وذكر “أنه تم التركيز خلاله على الأمن الإقليمي لا سيما مكافحة الإرهاب والجريمة الدولية المنظمة والمسائل المتعلقة بالهجرة وإشكالية التنمية”، وهو اللقاء الذي حضره عن الجانب الجزائري وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل، والمستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالتنسيق بين أجهزة الأمن عثمان طرطاق، وعن الجانب المغربي مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات ياسين المنصوري، وسفير المغرب بالجزائر عبد الله بلقزيز.

ويحمل اللقاء والزيارة في حد ذاتها قراءتين أساسيتين، الأولى تتمثل في اختيار “التوقيت” الذي يأتي في اعقاب مؤتمر استثنائي لجبهة البوليساريو، وهذا الأخير تمخض عنه تولي ابراهيم غالي الذي له باع تأسيسي وقيادي على رأس جبهة البوليساريو، ما قد يدفع الرباط مبدئيا إلى التخوف من إقدام هذا الأخير على فسخ مسار المفاوضات ووقف اطلاق النار الذي تعدت المغرب على بنوده أكثر من مرة

وحاولت مرارا التنصل من مسؤولياتها تجاهه، في توقيت قد لا يساعد مخططات المخزن الذي يحسب حساب قوته بجاهزية “عرابيه”، على رأسهم فرنسا التي تمر اليوم بأزمات تلوى الأخرى على مختلف النواحي، ويعني هذا أن المغرب لا تريد أن تضيع فرصة الرعاية الجزائرية للمساعي الأممية في المفاوضات كعضو ملاحظ، لتجنيب أي قرار صحراوي من شأنه أن يدفع إلى الاستنفار في هذه الفترة.

وبالنظر إلى طبيعة الحضور في اللقاء وكذا الجو الجديد بين نواقشط والجزائر، لا يستبعد أن يكون الملك المغربي محمد السادس قد ارتأى فتح مجال زمني للتهدئة الديبلوماسية بموضوع “محاربة الارهاب” وكذا العمل الإقليمي المشترك، خاصة وأن الرباط قد أوقعت نفسها في ورطة قارية بانسحابها من منظمة الوحدة الإفريقية وبعدها الاتحاد الإفريقي، ولعل التحركات الصادرة عن هذا الأخير قد وضعتها في عزلة لم تتمكن من تجاوزها بالبدائل الضيقة التي لجأت إليها من دول غرب إفريقيا وما شابه، ليبقى الإطار الأكثر إتاحة للمغرب من أجل التودد إلى الجزائر هو “الاتحاد المغاربي” والجوار الثنائي الذي تبقى الحكومات الجزائرية المتعاقبة على أبوابها مفتوحة، بالرغم من تمادي “الطيش” الرسمي المغربي في غالب الحالات.