الرئيسية / وطني / “الرسائل” التي حملها افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان إلى الطبقة السياسية… انضباط سياسي وتهدئة اجتماعية
elmaouid

“الرسائل” التي حملها افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان إلى الطبقة السياسية… انضباط سياسي وتهدئة اجتماعية

الجزائر -اختصرت خرجات كل من رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، سعيد بوحجة، ووزير المالية عبد الرحمان راوية، هذا الاثنين، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان للموسم

التشريعي 2018 – 2019 الخطوط السياسية العريضة التي تتبناها السلطات العليا في البلاد خلال الأشهر المقبلة على رئاسيات 2019.

كانت الرسائل “السياسية” التي بعثت بها السلطات العليا في البلاد ممثلة في كل من الرجلين الثاني والثالث في الدولة، عبد القادر بن صالح و سعيد بوحجة، على التوالي، “العنوان” السياسي الأهم في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، التي يرجح أن تكون آخر “منبر” للسجال السياسي الذي عادة ما يسبق المنعرج الأخير للرئاسيات، خاصة وأن “قبة الحصانة” تضفي على النقاشات والمداخلات صفة الرسمية التي ترفع الحرج نسبيا عن بعض الأصوات، حيث برزت في عباراتهما ملامح “الأجندة” التي تريد السلطات العليا أن تجري فيها االمرحلة المقبلة، لا سيما ما تعلق بالجانب السياسي.

رسم كل من عبد القادر من صالح و سعيد بوحجة، من موقعيهما وانتماءيهما السياسي الخطوط العريضة التي ستخوض فيها الدورة خاصة في الظرف الذي لا يختلف اثنان على حساسيته، في ظل صورة غامضة لا تزال تحير المحللين والمتابعين وحتى السياسيين من “أهل البيت” الحاكم، لكن خرجتي الرجلين أيضا رسمتا “خطوطا حمراء” للعبة السياسية المسموح بها، وأخرجا “العين الحمراء” ضد أي “جرأة” محتملة لتجاوزها على شاكلة “إقحام مؤسسات الجمهورية ورموزها في الجدل العقيم” أو مثلا “النزول إلى الشارع للاحتجاج والتظاهر”، اللذين ذكرهما.

بن صالح ربما كان أكثر وضوحا عندما تحدث عن “توفير المناخ المساعد على إجراء الانتخابات القادمة”، في الوقت الذي اتجه بوحجة أكثر إلى الحديث عن “المحرمات من النقاش”، مثلما أوحى به، وتحديدا ما تعلق بمحاولة إقحام الجيش في السجالات السياسية بـ”آراء وتخمينات وإشاعات مسمومة”، والمطالبة بـ”المرحلة الانتقالية”، في رد واضح على بعض أصوات المعارضة التي سبق لقيادة الجيش الرد عليها برسائل حادة، أحالت المعنيين أو بالأحرى الموجهة إليهم التوصية إلى “الالتفاف” على تصريحاتهم بـ 180 درجة.

ورافقت الرسائل السياسية “المشددة” على الهدوء والموجهة إصلا إلى الطبقة السياسية و قادة الرأي والنشطاء، رسائل “تهدئة اجتماعية” اختارت الحكومة أن تمررها عبر وزير المالية، عبد الرحمان راوية، لطمأنة الجزائريين بأنه “لا زيادات في الضرائب والرسوم في إطار مشروع قانون المالية 2019، وأن الدولة لن تتخلى عن دعم أسعار المواد الاستهلاكية”، ولم يتحدث عن أي رسوم إضافية بما فيها على أسعار الوقود، التي كانت الحكومة تضعها نصب عينيها في الأشهر الماضية، وقد بدا ذلك واضحا بعد تصريحات راوية نفسه، قبل أن يخضع لأجندة أخرى فضلت أسبقية “السلم الاجتماعي” وتوفير ظروف هادئة لإجراء الانتخابات الرئاسية ربيع العام المقبل.