الرئيسية / ملفات / الرسوم المتحركة الخطر غير المدرك على الأطفال
elmaouid

الرسوم المتحركة الخطر غير المدرك على الأطفال

  “اهجموا عليهم، دمروهم، اقتلوهم” هذه الكلمات ليست مأخوذة من تقرير عسكري أو من أحد أفلام الأكشن، بل هي جمل بسيطة مأخوذة من مسلسلات كرتونية موجهة للأطفال تحديداً وتعرض على الشاشات الخاصة بالأطفال على مدار الساعة.

وهذا ما جعل الكثير من المتخصصين في علم التربية يرفعون الصوت لحث أولياء الأمور على ضرورة متابعة ما يشاهده أبناؤهم، خصوصاً وأن الكثير من الآباء والأمهات يلجأون لملء وقت فراغ أطفالهم بمشاهدة ما يعرض على القنوات الخاصة بالأطفال دون التأكد من نوع البرامج والمسلسلات المعروضة التي قد لا تناسب بعض الفئات.

وفي هذا الإطار أبرز الباحثون الاجتماعيون دور الإعلام في التأثير على سلم المعرفة والتطوير للمجتمع بين الايجابيات والسلبيات التي قد تؤثر في كثير من الأحيان على عقائد وتفكير النشء نظرا لما يتم زرعه من أفكار.

 

الأولياء متخوفون من النتائج

انتقدت إحدى الأمهات أنواع المسلسلات الخاصة بالأطفال التي يتم عرضها في أوقات مختلفة من اليوم، وتحتوي على الكثير من مشاهد العنف والدم لدرجة جعلت أطفالها لا ينامون في الليل خوفا من هجوم المجرم أو القاتل الذي شاهدوه ضمن إحدى حلقات أفلام الكرتون، “لازلنا نتذكر كيف كنا نتعرف على التقنيات الحديثة وطبيعة الأرض وعالم الفضاء من خلال المسلسل الكرتوني لبيبة، إضافة للتعرف على ما يحدث داخل جسم الإنسان من خلال مسلسل يصف بشكل رائع وبسيط ويصور على سبيل المثال كريات الدم الحمراء بالجنود التي تحمي الجسم من أي هجوم من قبل البكتيريا، كما لعب “افتح يا سمسم” دورا كبيرا في التعليم، الكثير من العادات الجيدة إضافة لشرح أهم قواعد التحدث باللغة العربية الفصحى”.

لم تصدق “خديجة” ما شاهدته من صور ومشاهد في قناة معروفة بتقديم برامج متخصصة للأطفال وتحظى بمشاهدة كبيرة من المجتمع، بعد أن شاهدت لقطات لشخصيات كرتونية شبه عارية، “كنت ولفترة طويلة أحرص على مراقبة المواد التي يشاهدها أبنائي وبناتي الصغار وأمنعهم من مشاهدة الأفلام التي تحتوي على مشاهد عنف وجريمة ،وحتى لا يتعرضون لما يتم عرضه من مشاهد عارية تمتلئ بها القنوات في هذه الفترة، حيث كنت أطمئن عندما أجدهم يشاهدون قنوات الأطفال لأتفاجأ عندها بأنه حتى قنوات الأطفال تحتوي على مشاهد وشخصيات ترتدي ملابس عارية، أخجل أنا شخصيا من مشاهدتها”.

 

 

سامية. ق أستاذة في علم الاجتماع:”للرسوم المتحركة إيجابيات عديدة ما لم تتعد حدود المعقول”

ذكرت الباحثة الاجتماعية “سامية. ق” في حديثها لـ “الموعد اليومي” أن هناك إيجابيات لمشاهدة الرسوم المتحركة كزيادة المعلومات الثقافية، خصوصا وأن بعض البرامج تحتوي على معلومات بيئية جغرافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة بأسلوب سهل وجذاب. وتضيف المتحدثة أن برامج ومسلسلات الأطفال تنمي الخيال عند الطفل وتغذي قدراته على التفكير بابتكار أساليب متعددة، كما تجعله يستكشف في كل يوم عالما جديدا ليتعلم، كما تساهم في غرس القيم التربوية كالصدق والوفاء والتعاون ومساعدة المحتاجين. ومن أبرز الفوائد التي يستفيد منها الأطفال تعليمهم التحدث باللغة العربية الفصحى، وذلك من خلال تنمية المخزون اللفظي لهم الذي يمنحهم القدرة على التعبير باللغة العربية الفصحى خصوصا إذا تواجد أحد والديه لتوضيح معنى بعض الكلمات التي يصعب على الأطفال استيعابها.

من جهة أخرى، وقفت الأستاذة عند بعض السلبيات التي قد يتعرض لها الأطفال على الجانب البدني، إضافة للنفسي، موضحة أن الأضرار الصحية قد تنتج بسبب الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز متعرضين لضعف في النظر ووهن في الجسم، إلى جانب السمنة والكسل، كما يلعب دورا في تقليل التواصل الأسري خصوصا عندما يتوفر أكثر من جهاز تلفاز في المنزل لدرجة قد تصل إلى عدم التخاطب بين أفراد الأسرة لأيام، إلا أن أخطر السلبيات تكمن فيما تزرعه بعض المسلسلات الكرتونية والبرامج الموجهة للأطفال لبعض الأفكار والعقائد البعيدة عن الدين بطريقة احترافية يصعب الانتباه لها ليتربى عليها الأطفال بطريقة غير مباشرة.

وتضيف من المعروف أن صناع أفلام الكرتون من ثقافات مختلفة يقومون بترويج أفكار مجتمعاتهم التي تشجع على استخدام طرق وأساليب للعيش قد لا تتلاءم في الكثير من الأحيان مع مجتمعاتنا العربية الإسلامية المحافظة، كبعض عادات اللباس التي تحتوي على تعر أو تقليعات غريبة للشعر والماكياج، وهذا ما يجعل الأطفال تألف ما تشاهده من خلال تكرارها في أكثر من مسلسل أو برنامج ليتكيف عقله الباطني، خصوصا وأن الأطفال أكثر استجابة للأفكار بسبب عقلياتهم النظيفة والمهيئة للإستقبال بشكل أكبر من الأكبر منهم سنا. يحذر المختصون الاجتماعيون والنفسيون من الآثار النفسية التي تعزز روح العنف والجريمة لدى الأطفال ،خصوصا مع الجرعات الزائدة بما يسمى التشويق والإثارة التي يحرص عليها صناع البرامج وذلك لتحقيق أكبر نسبة في البيع والأرباح على حساب النشء الذي لا يميز بين الصحيح والخطأ، ما يجعلهم يقومون بتقليد ما يشاهدونه في بعض الأحيان ليصل إلى سلوك عدواني، حيث أثبتت الكثير من الدراسات بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين ومشاهدة التلفزيون، ما نتج عنه حوادث متفرقة تناقلتها وسائل الإعلام الغربية جراء قيام أحداث بإطلاق نار في مدارسهم موقعين بذلك الكثير من الضحايا والجرحى.

 

المختصة النفسية سعاد. م: للتثقيف الأسري دور في مواجهة الأفكار غير المناسبة لمجتمعنا

وتقول المختصة النفسية “سعاد.م” إن التوجيه والتثقيف الأسري يلعب دوراً كبيراً ومهماً في توضيح الأفكار الخاطئة أو غير المناسبة لمجتمعاتنا العربية المسلمة المحافظة، وذلك من خلال مناقشة الأب أو الأم لأبنائهم .لذلك ينصح المختصون بشرح الأسباب التي تجعلهم يفضلون لأبنائهم عدم مشاهدة المشاهد التي تحتوي على عنف مفرط أو لقطات غير لائقة، ما يولد لديهم رقابة ذاتية تجعلهم يصدون عن كل ما هو غير لائق، بل يدافعون عن الأفكار الصحيحة أمام أولادهم، هذا ما أوضحته المتخصصة في علم النفس “سعاد” التي شددت على ضرورة أن يقدم الوالدان لأطفالهما نموذجا مثاليا.

وتؤكد سعاد أنه لا يجب التساهل بالأثر الكبير على الأطفال سواء إيجابيا أو سلبيا، ما يجعل من الضروري أن يكون هناك تفعيل لدور الأسرة والمدرسة في توجيه الأطفال والجيل الناشئ.

 

دراسة أمريكية تحذر من الرسوم المتحركة التي تناهض عقيدتهم

فقد حذّر مثلا باحثون أمريكيون في الرسوم المتحركة من الخطر الذي تمثله سلسلة الرسوم المتحركة المعروفة باسم ”الإسفنجة بوب”، أو “سبونج بوب”، على الأطفال.

ويأتي هذا التحذير بعد الانتقادات التي طالت السلسلة، من أنها مناهضة للمسيحية وأبطالها من فئة المخنثين. وقالت الدراسة التي نشرتها مجلة ”طب الأطفال” الأمريكية، إن سلسلة ”سبونج بوب” تضر بقدرات التركيز لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات. وللوصول إلى هذه الخلاصة، أخضع ثلاثة باحثون أمريكيون من جامعة فرجينيا ثلاثة أفواج من الأطفال لبرنامج مختلف، الأول يشاهد ولمدة 9 دقائق رسوم ”سبونج بوب”، والثاني رسوم متحركة ”كايو”، وأما الفوج الثالث فقد أخضع لحصة رسم بدل مشاهدة التلفزيون. ولدراسة تأثير مشاهدة الرسوم المتحركة، قام الباحثون باختبار ”الوظيفة التنفيذية” لدى الأطفال، حيث تبيّن أن الأطفال الذين شاهدوا الرسوم المتحركة ”كايو” أو قاموا بالرسم ولم يشاهدوا التلفزيون، نجحوا في الاختبار، فيما لوحظت لدى مشاهدي ”سبونج بوب” اضطرابات في الوظيفة التنفيذية، خاصة إذا علمنا بأنه من الصعب جدا تصديق أطفال لا يذهبون إلى المدرسة بعد بأن إسفنجة ترتدي ملابس بشرية وتعيش تحت ماء البحر! ونصح الباحثون الآباء والأمهات بعدم ترك أبنائهم أمام التلفزيون لمشاهدة الرسوم المتحركة من أجل تهدئتهم، لأنهم لن ينعموا بالهدوء بل سيزدادون إثارة وأحيانا عدوانية بعد إطفاء جهاز التلفزيون.