الرئيسية / حوارات / الزوايا قادرة على مجابهة الاختلافات القائمة بين الأمة الإسلامية

الزوايا قادرة على مجابهة الاختلافات القائمة بين الأمة الإسلامية

اعتبر الباحث في مجال حوار الأديان والمذاهب ومندوب الحوزة العلمية الإيراني، سليمان الموسوي، أن الصوفية بعيدة كل البعد عن الشرك بالله،

وأن الزوايا قادرة على مجابهة الاختلافات القائمة بين الأمة الاسلامية، كما هي قادرة على مواجهة التحديات التي تواجهها، كما عبر لنا  المتحدث نفسه عن أمله في أن يكون المؤتمر العالمي للتصوف سبيلا لنبذ التفرقة التي يزرعها الجاهلون باسم الدين، مضيفا في السياق ذاته أن التضرّع إلى الله بالواسطة أمر مشروع،  كما تطرق في حواره معنا إلى ملذات الدنيا وضرورة استغلالها أحسن استغلالا للتقرب إلى الله.

* في البداية نرحب بكم في الجزائر؟

– أشكركم جزيل الشكر وأتمنى أن أستطيع الإجابة بقدر الإمكان عن أسئلتكم.

* نريد منكم أن تطلعونا على بعض معتقدات الصوفية؟

في الحقيقة نحن نعتقد أن التوجه  إلى إصلاح الباطن هو الأساس لصلاح الأمة، لأن الاهتمام بالظاهر قبل الباطن هو تدمير للأمة وتكريس لحالة النفاق. فمن المهم إصلاح النفس وأخلاقها وعلاقتها بالله. ونحن اليوم نعيش أزمة حقيقية في مجتمعاتنا وذلك لعدم إصلاح ما بيننا وبين الله.

* فيمَ تتجلى أهداف مؤتمر التصوف؟

أولا وقبل كل شيء، أتشرف بالمشاركة في مثل هذه المؤتمرات والملتقيات، كما أتمنى أن نخرج من هذا المؤتمر بنتائج ملموسة تؤدي إلى توحيد صفوف الأمة ونبذ التفرقة والفتنة التي يزرعها الجاهلون والمنحرفون الذين يفرقون باسم الدين واسم الرسول عليه الصلاة والسلام، كما أن عنوان الملتقى”المرجعية المحمدية في معالجة قضايا العصر ” عنوان في حد ذاته يعبر عن الوحدة حيث نأمل أن نكون ممثلين حقيقيين لاسم رسول الله والدين الحنيف الذي اشتُق من السلم والسلام.

* هل ترون أن الزوايا قادرة على مواجهة تحديات العصر؟

طبعا، الاجتماع الذي يتمحور حول بناء الذات والروح وإصلاح الباطن هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات؛ فالله يقول في القرآن الكريم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)، ونحن نريد إصلاح القلوب لأنها الطريق الوحيد إلى الآخرة.

* علماء السنة أجمعوا على أن بعض معتقدات الصوفية شرك بالله كالتبرك بالأولياء والتوجه إليهم بالأدعية فما قولكم؟

بحسب معتقداتنا هذا أمر مبحوث فيه والأديان والروايات كلها تجمع على أن ما نقوم بها أمور مشروعة وصحيحة.

* لكن الله لم يجعل بيننا وبينه أية وساطة عندما ندعوه؟

طبعا فنحن نتوسل حتى نتقرب إلى الله؛ فالهدف هو استعمال هذه الوساطة المتمثلة في الأولياء الصالحين هدفا للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، كما يستعمل الإنسان الطبيب وسيلة لكي يشفيه الله؛ فالشفاء من الله، كذلك نحن نستعين بالرسول والاولياء لنتقرب إلى الله وهو ليس هدفا يحجبنا عن الله بل وسيلة تقربنا منه وتأخذ بيدنا إليه.

* لكن كيف للميت أن ينفعكم؟

إذا كان الحي نطلب منه الرزق مثلما يطلب الولد من والده المال، فهذا لا يعتبر شركا بتاتا، لأنه طلب للرزق من الله لكن بوساطة. الله هو الرزاق، كما أن التوسط في سائر الأعمال ليس شركا بل نعتبره عين التوحيد، والله أمرنا بأن نتوسل بالأسباب والوسائط.

* لكن الولي ميت وانقطع عمله في الدنيا…؟

إذا كان الولي صالحا إلى درجة تبلغه منزلة رفيعة عند الله سبحانه وتعالى، فيمكنه أن يكون وسيطا بين العبد وربه، الله أوجد لهم حياة في البرزخ كما تقول الآية (بل أحياء عند ربهم يرزقون) فالاولياء مثل الشهداء لهم حياة يستبشرون ويفرحون، ولهم دور حتى وهم موتى.

* لكن كيف لحياتهم البرزخية أن تنفع من يعيش في الدنيا؟

الولي إذا توفي يمكن أن يرتبط بالله في حياته البرزخية، يدعو الله فيستجيب الله لدعائه، فقربه إلى الله يجعله يستجيب له، لأن الله موجود في كل مكان.

 

* بذكرك لمكان الله..ألا يجب أن نؤمن بأن الله استوى على العرش كما قال .. وقدرته  في كل مكان؟

نحن نعتقد بأن الله موجود في كل مكان. فأينما نولي وجهنا نجد الله. وهو معنا حيثما كنا ولا يمكن لأي مكان أن يخلو من الله لأنه خالق المكان والزمان.

* ما هو ردكم على مقولة “الصوفية امتناع عن ملذات الحياة الدنيا”؟

أقول إنه حرام على الإنسان أن يخرج من ملذات الدنيا التي يجب أن تتحول إلى وسيلة وعون نستعين بها على أمر آخرتنا، وإذا كانت مانعا من الآخرة ومانعا من بناء ذات الإنسان فهي مرفوضة. فقد خلق الله الرجال والنساء، وخلق الطعام واللباس و.. لنستعين بها في أمر الآخرة، فأما إذا جعلناها (الملذات) مانعا وحاجبا بيننا وبين الله وحاجبا عن الآخرة فهذا أمر مرفوض.