الرئيسية / محلي / السكان متخوفون من التلاعب بقوائم المستفيدين من السكنات…. زوخ: على سكان القصبة التنسيق معنا لترميم سكناتهم لا ترحيلهم
elmaouid

السكان متخوفون من التلاعب بقوائم المستفيدين من السكنات…. زوخ: على سكان القصبة التنسيق معنا لترميم سكناتهم لا ترحيلهم

رغم اعتبارها أحد أهم المعالم السياحية والتاريخية الجزائرية، وتصنيفها من قبل اليونيسكو كقطاع محفوظ وتخصيص أكثر من 3000 مليار لترميمه، إلا أن أوضاع حي القصبة العتيق تزداد سوء من يوم إلى آخر رغم انتقال

مسؤولية التكفل بها من البلدية إلى وزارة الثقافة ثم ولاية الجزائر.

 تعيش قصبة الجزائر أوضاعا مزرية لن يكون حلها في القريب العاجل، فعلى الرغم من تصريح مدير ديوان تسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية في الجزائر عبد الوهاب زكاغ بإحصاء قرابة 100 بناية تاريخية مهددة بالانهيار في القصبة مصنفة في الخانة الحمراء، إلا أن السكان أكدوا بأن عدد البنايات المهددة بالانهيار يتعدى المائة بكثير، فالسكان يتخوفون من التلاعب بملفات المستفيدين الحقيقيين من برنامج السكن، حيث تساءلوا كيف مست عملية الترميم 717 بناية من أصل 1861 بالقصبة لوقف الانهيار، وذلك في إطار المخطط الدائم لحماية القصبة، كما تساءلوا عن الحصة الضئيلة لعمليات الترحيل وإعادة الإسكان التي استفادت منها بلديتهم رغم الانهيارات الكبيرة التي تشهدها دويرات الحي العتيق يوميا، حيث عبرت بعض العائلات عن تخوفها من الأخطار المحدقة ببناياتها القديمة الهشة التي لا تحتمل الصمود أمام الظواهر الطبيعية، وهي مجبرة على الإقامة تحت أسقفها في ظل أزمة السكن التي تعرفها العاصمة وغياب البديل عن تلك المساكن التي لجأت إليها سنين عديدة. وتؤكد تلك العائلات أنها لم تجد أي مساعدة من السلطات المحلية بالرغم من نداءات الاستغاثة التي كانت تطلقها في حال حدوث تساقط الحجارة أو هطول الأمطار.

حيث يقول ملاك الدويرات إن النداءات والشكاوى التي تقدموا بها لم تلق أي رد إيجابي لتفادي حدوث كارثة، مطالبين محافظ العاصمة بالتدخل السريع لإنقاذهم من خطر الموت الذي يتربص بهم، ويتطلعون إلى إدراجهم ضمن عمليات الترحيل التي من المزمع أن يتم الشروع فيها خلال الأيام القليلة القادمة.

 

زوخ: لن نفرغ القصبة من أهلها

من جهته، كشف والي العاصمة عبد القادر زوخ أن الهدف من مخطط ترميم المدينة القديمة ليس بإفراغها من أهلها، وإنما إشراك أصحاب المنازل والدويرات في العملية.

وقال زوخ إن إدارته تشجع العائلات المتمسكة بمنازلها القديمة على المشاركة في عملية الترميم والتهيئة من أجل الحفاظ على القصبة العتيقة، وأنه لا يمكن أن تبقى لهذه المدينة “روح” لو أفرغت من ساكنيها.

وشدد الوالي في رده على أسئلة الجمعيات الناشطة في محيط القصبة على صرامة الولاية في مراقبة المستفيدين من السكنات في إطار عمليات الترحيل، وأن نظام الرقمنة لن يسمح بالتلاعب في السكنات الممنوحة، وثمة 53 عائلة رحلت من محيط قلعة الجزائر والتزمت بسكناتها الجديدة.

وطالب بعض الناشطين الجمعويين بالقصبة على غرار الباحث في التاريخ بلقاسم باباسي بضرورة تطبيق القوانين التي تمنع عودة المرحلين إلى بيوتهم المغلقة، خاصة قانون 98-04 الذي يمنع إعادة بيع الدويرات إلى الغرباء كما هو واقع الحال اليوم.

وقال باباسي إن القصبة تحصي اليوم زهاء 52 ألف نسمة وهو عدد يفوق طاقة تحمّل هذه المدينة القديمة.

وفيما ناشد آخرون والي الولاية لإنقاذ سينما “نجمة” بقلب القصبة وكذا مقر للكشافة الاسلامية الجزائرية الذي يعود تأسيسه إلى 1946، أكد الوالي أن كل البنايات معنية بالترميم وأنه تم تخصيص ما يربو عن 2400 مليار سنتيم من أجل تغطية مصاريف ما تبقى من مخطط الترميم.

وكشف زوخ أن إدارته على وشك اختيار 56 مكتب دراسات، وهو رقم معتبر لأن العمل الذي تتطلبه القصبة كبير، وستقوم هذه المكاتب لاحقا بمهمة اختيار المقاولين الذين سيتكفلون بدورهم بتنفيذ المخطط واحترام الشروط التقنية والفنية للطابع العمراني بالقصبة المصنفة تراثا عالميا من قبل منظمة اليونيسكو.

من جهته، أكد مدير التجهيزات العمومية محمد بركون خلال شرحه لتقدم أشغال الترميم على مستوى القلعة وملاحقها، أنه سيتم نهاية مارس المقبل جلب قنوات صرف المياه بميزات خاصة تليق بالبناية الجديدة، وقال إنه تم تنقية ما يربو عن 1.2 كلم من القنوات من مجموع 1.6. 

كما وقف زوخ في جولته بالقلعة على تقدم الأشغال على مستوى قصر الداي الذي انتهت الأشغال الاستعجالية به، وسيستفيد من ميزانية إضافية لانطلاق أشغال الترميم، ولكن بعد أن تعاين لجنة الصفقات ما تم إنجازه على أرض الواقع.

وفيما شهد حي الإنكشاريين جاهزية تامة لاستقبال الزوار ومختلف النشاطات الممكن برمجتها بفضائه، يعرف قصر حسان باي بأسفل القصبة تواصل الأشغال به، حيث تم التعامل مع شركة إسبانية وشركتين جزائريتين متخصصتين في الخشب

والرخام، أما الجزء السفلي من القصر الذي كان مخصصا للأرشيف، فقد تم إفراغه وتنظيفه على أن يرمم كليا في أقرب الآجال، حسب مدير التجهيزات العمومية.

وفيما تخضع الدويرات المحيطة بالجامع البراني بباب الجديد لدراسة تشخيصية وتنظيف للتعرف على حالتها الحقيقية، اقترح مدير الثقافة لولاية الجزائر مختار خالدي إشراك المركز الوطني للبحث في التاريخ وما قبل التاريخ في العملية لأن ثمة أثار قديمة تستحق العمل عليها في نفس الوقت من عمليات الترميم.

وشدد والي الولاية على ضرورة إشراك أصحاب الحرف في مخطط الترميم والتهيئة وإعادة الروح للقصبة، وطلب من مدير التكوين المهني بالولاية تطبيق الاتفاقية المبرمة بين قطاعي التكوين المهني والسياحة التي تضمن للمتخرج بطاقة الحرفي ومحلا تجاريا داخل القصبة ضمن صيغة “أنساج”.

وأضاف الوالي أن المشكل العويص الذي تواجهه عملية ترميم القصبة يتمثل في قنوات صرف المياه المستعملة ومياه الأمطار العتيدة.  

وأوضح الوالي على هامش زيارته التفقدية لورشات ترميم البنايات التاريخية بالقصبة، بمناسبة الاحتفاء بيوم هذا الحي العتيد، أن هذه القنوات عتيدة جدا ويجب استبدالها كلية، مشيرا إلى أنه سيتم تكليف أزيد من 50 مكتب دراسات لإجراء مختلف الدراسات بالقصبة بهدف إعادة ترميمها بصفة كلية.

وحسب المكلف بالدراسات والتلخيص لولاية الجزائر السعيد قلال، فإن الأمر يتعلق بثلاثة قنوات كبرى لصرف المياه المستعملة، حيث تم إجراء دراسة أولية من طرف مديرية الري لولاية الجزائر مع مكتب دراسات كوري.

وقد تم مباشرة بعد انتهاء الدراسة تعيين مؤسسة وطنية جزائرية لكي ترمم هذه القنوات بطريقة خاصة دون حفر، يضيف المسؤول.

وأشار مدير الري والموارد المائية لولاية الجزائر بوكرشة كمال إلى أن هذه القنوات المصنوعة من الحجر تعود للعهد العثماني، وستتم في مارس المقبل الأشغال الأولية والمتمثلة في إعادة تهيئة هذه القنوات (نزع الحجارة ورفع المياه القذرة) قبل ترميمها من الداخل دون إجراء عملية الحفر.

وذكر المصدر أنه يتم حاليا ترميم وإعادة تأهيل ثماني بنايات عتيدة على رأسها قصر الداي وقصر حسان باشا والجامع البراني وعدد من البنايات الأخرى كان معقلا للثوار أثناء الحقبة الاستعمارية من أصل 212 بناية المنصوص عليها في مخطط التدخل المتعلق بالقصبة. 

من جهة أخرى، تمت بمناسبة الاحتفال بيوم القصبة العتيقة، تسمية معهد الموسيقى والتمثيل الموجود طور الانجاز باسم الفنان الراحل عمار الزاهي تكريما لذكراه.

وحسب مدير مؤسسة فنون وثقافة لولاية الجزائر نزيم حمادي، فإن هذا المعهد الموجود طور الترميم يحوي 37 قاعة لتدريس مختلف أنواع الموسيقى والرقص والتمثيل لكل من هو راغب في ذلك ابتداء من سن 6 سنوات.

وأضاف أن هذا المعهد الذي سيفتح في أكتوبر 2017 سيمكن جميع الشباب وحتى كبار السن من الالتحاق به لتعلم فنون الرقص والتمثيل والموسيقى، وكذا استعمال مختلف الالآت الموسيقية دون أي شرط متعلق بالشهادات أو السن.

 

 

25 حمارا عاجزا عن جمع 17 ألف طن

من جهة أخرى، كشفت مصالح المؤسسة المختصة في النظافة لولاية الجزائر “نات كوم” عن جمع 17 ألف طن من النفايات سنة 2016 على مستوى حي القصبة العريق بالعاصمة، بمعدل 45 طنا يوميا باستعمال 25 حمارا، وهو ما أنهك هذه الأحمرة التي تراجع مستوى نشاطها كثيرا، حيث تسعى مصالح نات كوم إلى تغيير الأحمرة بآلات حديثة من شأنها التحسين من عملية جمع النفايات.

وتعرف الأحياء الضيقة للقصبة وخاصة القصبة العليا صعوبة في جمع النفايات، حيث تستعمل صهاريج المياه لغسل الجهة العلوية للحي، كما أن طبيعة الهندسة المعمارية المعقدة وضيق الأزقة وتشعب شوارعها، أدى إلى استخدام الطريقة الكلاسيكية المتمثلة في الكنس اليدوي واستخدام 25 حمارا وهو المعمول به منذ 1815، ويشرف على إسطبل الحمير بوادي قريش طبيب بيطري يقوم بعملية المراقبة ومتابعة التلقيح.