الرئيسية / محلي / السماسرة يبتزون المصطافين والسلطات المحلية مطالبة بالتدخل

السماسرة يبتزون المصطافين والسلطات المحلية مطالبة بالتدخل

 تعتبر ولاية جيجل من بين أكثر الولايات الساحلية إقبالا خلال فصل الصيف لجمال كورنيشها الساحلي الذي يمتد على مسافة 120 كلم، غير أن غلاء الأسعار حوّل حياة الكثير من المصطافين إلى جحيم.

 جيجل مدينة تثير فضول الزائرين

وتعد الكهوف العجيبة التي تم اكتشافها خلال أشغال فتح الطريق الوطني رقم 43 نحو بجاية في سنة 1917 ذات جمال استثنائي وروعة نادرة، إذ أنها تزخر بهندسة معمارية الطبيعة وحدها تعرف سرها.

وتمثل هذه الكهوف مجموعة من الهوابط والصواعد ذات أشكال غريبة للنحت، فهذه التحجرات الكلسية تمتاز بخصوصية أن تكون آلات موسيقية يعزف عليها باليد أو بأي شيء آخر.

ويوجد موقع آخر لا يمكن تفويته بسهولة وهو المنارة الكبرى (رأس العافية) التي تسهر على شاطئ جد شعبي يتوافد عليه عدد كبير من المصطافين يقع على بعد 6 كلم غرب عاصمة الولاية.

ومنذ عصور يقبع ذلك المبنى الأبيض على علو شاهق لتحذير السفن المارة عبر المنطقة أو أيضا إبلاغ الطائرات المحلقة ليلا بأنها متواجدة فوق جيجل.

ويعد هذا المبنى الذي تم بناؤه من طرف صاقل الحجارة شارل سالفا في 1865 جزءا من تراث جيجل العتيق مثل عنصر آخر مميز للتراث المحلي، وهو التمثال البرونزي لـ “صياد يرمم شباكه” الذي صنعه النحات غوغليلمي الذي ما يزال متواجدا مقابل مقر البلدية (ساحة الجمهورية) تحت أشجار عريقة.

وتعد الحظيرة الوطنية لتازة التي تغطي مساحة 3807 هكتارات وذات الاتصال المباشر مع البحر الأبيض المتوسط في الخليج غرب الولاية مصدرا آخرا للفضول بجيجل.

وتضم هذه الحظيرة المدرجة ضمن الشبكة العالمية لمحميات المحيط الحيوي لمنظمة اليونيسكو أنظمة إيكولوجية ملاحية وأرضية يتم على مستواها إحصاء عدة أصناف نباتية محمية بموجب القانون.

 جيجل موسم اصطياف مميز

ومن سنة إلى أخرى، تعد هذه المنطقة مسرحا لتدفق كبير للسواح والزوار

والمصطافين من مختلف مناطق الوطن بل وحتى من الخارج الذين يحطون الرحال بها كمستكشفين في منطقة يعد فيها السحر والجمال من سيمفونيات الطبيعة.

وبصفة عامة، يبدو أن الموسم الحالي خرج عن التقاليد لكون السلطات المحلية تعتزم تنظيم الأمور وتفادي “الأخطاء المرتكبة” خلال الماضي على عديد الأصعدة.

تم التحذير في وقت سابق بأنه لا يمكن التسامح مع أي شكل من أشكال الاستيلاء على الشواطئ وبأن الاستغلال غير الشرعي للفضاءات العمومية غير مسموح، حيث يتم تطبيق توجيهات الحكومة في مجال تسيير الشواطئ حرفيا مثلما تمت ملاحظته على مستوى عديد الشواطئ، حيث لم يعد هناك مكان لاحتلال الشواطئ وابتزاز المصطافين.

وتسهر المصالح الأمنية (شرطة، درك إضافة إلى الحماية المدنية) على حماية المصطافين وتتدخل عندما يتم التبليغ عن أي خرق للقوانين.

ويعد الأمر المستحدث بجيجل دون ريب هو الخطوات الكبيرة التي قطعتها السياحة الجبلية التي استعادت مكانتها خلال السنوات الأخيرة.

ويفضّل عديد المواطنين والعائلات لاسيما القادمين من جنوب البلاد المناطق الجبلية عن البحر بحثا عن الانتعاش والهدوء، فالبحر يعد خيارهم الثاني خلال إقامتهم بمنطقة جيجل.

غير أن الأمر الذي أضحى يؤرق حياة المصطافين هو غلاء أسعار الكراء، فمن غير المعقول إيجار شقة من غرفتين بـ 10000 دينار يوميا، والأكثر من ذلك هو أن ذات السعر يتزايد كلما زاد عدد المقيمين بها الـ 5 أشخاص، الأمر الذي جعلهم يدقون ناقوس الخطر ويطالبون المصالح المختصة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا الابتزاز.