الرئيسية / مجتمع / الشلل الرعاش… بين كثرة الانتشار وغياب المراكز المتخصصة
elmaouid

الشلل الرعاش… بين كثرة الانتشار وغياب المراكز المتخصصة

يعتبر الشلل الرعاش أو الباركنسون من الأمراض المنتشرة التي يصعب إحصاؤها في نفس الوقت، فإلى غاية اليوم لا توجد لدى وزارة الصحة والأسرة وإصلاح المستشفيات أرقام إحصائية دقيقة لمرض الباركنسون خاصة

أمام غياب مراكز متخصصة في الجزائر، إلا أن الجمعية الوطنية لطب الأعصاب وعلى رأسها البروفيسور أرزقي محمد قد كشفت عن الزيادة المستمرة لهذا الداء المزمن، كما أشارت نفس الجمعية إلى أن الجزائر تحصي 50 ألف حالة تعاني من داء الباركنسون، إضافة إلى تسجيل سنويا 20 ألف حالة وفاة.

 

ما هي الأعراض التي تظهر على مريض الشلل الرعاش؟

هناك ثلاثة أعراض رئيسية للمرض تتمثل في حدوث رعشة للأطراف أثناء سكون المفاصل تختفي مع الحركة، وأثناء النوم يصاحبها بطء في الحركة عند القيام من وضع الجلوس وعند بدء المشي مع وجود تيبس بالعضلات.

ونتيجة لزيادة التوتر العضلي للمريض، يجد صعوبة في أداء الحركات المتكررة مثل الكتابة والحركات التلقائية للذراعين واليدين والرموش فتبدو ملامح الوجه ثابتة، كما لو كان الشخص يرتدي قناعا يخفي ردود أفعاله.

وإلى جانب هذه الأعراض الأساسية، هناك أعراض ثانوية تظهر على مريض الشلل الرعاش مثل انخفاض صوته وصعوبة فهم كلماته المدغمة، ومع تطور المرض يحدث انحناء في وقفة المريض وتصبح خطواته بطيئة وقصيرة، كما يجد صعوبة في الدوران وصعود السلالم وفي حوالي 40 % من الحالات يحدث ضعف في التركيز والذاكرة كما يعاني أغلب المرضى من الاكتئاب.

 

مرضى الشلل الرعاش يعانون من الاكتئاب وفقدان الذاكرة

أظهرت أحدث إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن مرض الشلل الرعاش “باركنسون” يصيب مائتي حالة جديدة سنويا لكل مليون مواطن في العالم، وأنه يحدث للرجال والنساء بنفس المعدل في سن يتراوح ما بين الأربعين والسبعين، كما أن 40 % من المرضى يعانون من الاكتئاب وفقدان الذاكرة، ويشهد العالم الآن تطورا مذهلا في العلاج الجراحي للمرضى بإجراء جراحات التصويب ثلاثي الأبعاد باستخدام الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وبرامج الكمبيوتر المتطورة، وقد بدأ بالفعل الآن إجراء هذه العمليات في مصر وأعطت نتائج مبشرة، كما تجرى حالياً أبحاث عالمية لاستخدام الهندسة الوراثية في علاج المرض.

 

ما هي أسباب المرض؟

تؤكد الدراسات العلمية أن نسبة كبيرة من حالات الشلل الرعاش غير معروفة السبب، ولكن هناك بعض الحالات التي تنتج عن أسباب محددة وتعرف بحالات “باركنسون الثانوية”، ويعد من أهم هذه الأسباب حدوث اختلال في دورة سائل النخاع الشوكي بالمخ يسبب ضمورا في الخلايا ذات الصبغة السمراء الموجودة بأعلى جزع المخ وتسمى “الميلانين”، ما يؤدي إلى نقص في مركب “الوبامين” بنسبة تصل إلى 80 % ينتج عنها خلل وظيفي في دوائر النشاط الكهروكيميائي بين قشرة المخ الأمامية وتتمثل في الخلايا القاعدية والمهاد “الثالاموس” والخلايا تحت المهادية.

ومن المعروف أن قشرة المخ تحتوي على دائرتين متوازيتين أحدهما تنشيطية والأخرى تثبيطية، ولكي تتم حركات الأطراف بدقة لابد من حدوث توازن بين نشاط الدائريتين، وفي حالة حدوث اختلال في هذا التوازن في شخص ما تبدأ ظهور الرعشة وتيبس العضلات وبطء الحركة لديه.

 

 

آخر تطورات العلاج

بعد سلسلة التطورات المتلاحقة لعلاج الشلل الرعاش، يشهد العالم الآن تطورا مذهلا في جراحات التصويب ثلاثي الأبعاد باستخدام الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وبرامج الكمبيوتر المتطورة، وتجرى هذه الجراحات في مصر الآن ونتائجها مبشرة، وتتم هذه العمليات تحت التخدير الموضعي ويتم قياس النشاط الكهربائي لخلايا المخ العميقة ومشاهدة تأثير تنشيطها ثم يتم عمل إحدى الطريقتين في الجراحة، إما عن طريق تحطيم جزء من الثالاموس في حالة أن المريض يعاني من الرعشة فقط أو جزء من الخلايا القاعدية بالمخ إذا كان المريض يعاني من جميع الأعراض.

أما النوع الثاني من الجراحة فيتم بواسطة التنشيط الإلكتروني المستمر وذلك بوضع إلكترون معدني في الثالاموس أو الخلايا القاعدية بالمخ ليتصل بجهاز مماثل لمنظم ضربات القلب ومثبت تحت الجلد في المنطقة الصدرية، ويمكن برمجته في أي وقت وفقا لتحسن حالة المريض مع العلم أن هذا الأسلوب لا يسبب أي تحطيم في أنسجة المخ ويعطي نتائج هائلة في الحالة المتطورة من المرض التي تصيب كلاً من جهة اليمين واليسار للجسم.

وجدير بالذكر أنه تجرى الآن أبحاث عالمية لزرع خلايا مبرمجة بالهندسة الوراثية لديها القدرة على إفراز الدوبامين، وباستخدام التصويب ثلاثي الأبعاد يتم نقلها للخلايا القاعدية بالمخ والنتائج الأولية مبشرة إلا أنها مازالت في مرحلة التجارب.