الرئيسية / محلي / العزلة الشبح الأكبر الذي أتعب سكان دوار أولاد الطاهير
elmaouid

العزلة الشبح الأكبر الذي أتعب سكان دوار أولاد الطاهير

بلدية بن ياجيس من بلديات جيجل الواقعة في العمق الجنوبي ذات تضاريس جبلية وعرة تجعلها من أكبر بلديات الولاية التي تعاني العزلة، لعدة أسباب منها عدم توفر طريق يمكنه أن يحتضن حركية سكان البلدية بكل قراها وكذا الطرق الفرعية التي تربط هذه القرى بالبلدية الأم، ورغم أن البلدية تعود بسكانها من العمق الجغرافي اليوم إلى العمق التاريخي، وهي التي عرفت في الفترات التاريخية للفاطميين والرستميين والكتاميين، وفي

تاريخنا المعاصر أين كانت جبالها قلاعا حصينة ومتينة للثورة التحريرية، لكن كل ذلك اليوم لم يشفع لسكانها جراء النقائص التي تعرفها العديد من المداشر والقرى، منها دوار أولاد الطاهير الواقع بالجنوب الغربي للبلدية، الذي يجمع العديد من القرى والكثير من العائلات، ومعاناة لا حصر لها، لكنها تبقى عائقا أمام حركية المواطنين اليومية، وأمام حياتهم اليومية التي تفرض عليها نقطة توقف في العديد من المرات خلال السنة الواحدة.

دوّار أولاد الطاهير لا طرق له كغيره من المناطق في الولاية، إن وجدت في بعض المناطق فهي مسالك تخضع لقانون الطبيعة، ففي الشتاء عبارة عن أوحال وطين وبرك مائية وانزلاقات أرضية خطيرة، وفي الصيف عبارة عن أتربة وغبار متطاير، وتبقى الحاجة الأكبر طلبا لسكان الجوار بكل مناطقه هي ضرورة فتح العزلة بشق الطرق في كل الإتجاهات أو على الأقل تقريبها من المداشر لتسهيل تنقلاتهم اليومية لقضاء حاجياتهم كالتوجه للعمل أو للدراسة أو لزيارة طبيب سواء كان ذلك في الحالات العادية أو الإستعجالات، ما يطرح مشكلة الحوامل وخطر ولادتهن في المنازل أو أثناء تنقلهن وكذا الخطر على كبار السن والأطفال، أو ليلا، وبدل أن تسهّل الطرق يوميات السكان، تغيب من الوجود في معظم هذه المناطق ليغيب معها تقريبا كل شيء.

من جهة أخرى، معاناة الأطفال المتمدرسين مع وجود مدرسة مغلقة يفرض عليهم التنقل إلى مدارس تبعد عن هذه القرى بحوالي 04 كيلومترات، ما يشكل خطرا على حياتهم أو يضطرهم إلى الغياب عن الدراسة لفترات طويلة في حالة تساقط الثلوج أو الأمطار الغزيرة.

كما أن السكان يعتمدون في قضاء حاجياتهم اليومية على الأحمرة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لنقل المواد الغذائية وقارورات غاز البوتان من مناطق أخرى بعيدة وفي كل الفصول.

وعن دعم الدولة للبناء الريفي، يؤكد السكان أنها فرحة لم تتم لكون هذه المناطق معزولة، ما يفرض عليهم نقل مواد البناء المختلفة على الأحمرة، وهو شيء مستحيل بالنسبة لهم ومانعا للاستفادة من هذه الإعانات وغيرها، فالعزلة سبب في حرمان السكان ومعاناتهم اليومية المتواصلة التي تحتاج إلى برامج جادة تدعم بها بلدية بن ياجيس، خاصة أنها تعتبر من البلديات الفقيرة في الولاية، وتعتمد في تسييرها على موارد وإعانات الدولة.