الرئيسية / ثقافي / “العشيق”… فيلم بوليسي تاريخي زمن الثورة
elmaouid

“العشيق”… فيلم بوليسي تاريخي زمن الثورة

يقترح فيلم “العشيق” للمخرج عمار سي فضيل الذي عرض بقاعة ابن زيدون بالعاصمة، حكاية خيالية بوليسية في الحقبة الثورية عبر تحقيقين متزامنين يبحثان في حياة فنان يشتغل سرا لحساب جبهة التحرير الوطني

وتتم تصفيته عشية زيارة ديغول إلى قسنطينة أكتوبر 1958.

وقد بني الفيلم الذي استغرق عرضه 100 دقيقة حول الضحية “العشيق” أومحمد صالح بن مصباح الذي يضع خطاه على أبواب النجومية في عالم فن المالوف، ويناضل في صفوف جبهة التحرير الوطني سرا ركز، على الحوار والهدوء في الطرح.

وأدى الممثل الجزائري عزيز بوكروني دور البطولة في الفيلم كمحافظ الشرطة المتقاعد بسبب اندلاع الثورة تحت اسم “خوجة بن عبد اللطيف” والذي يقوم بتحقيق لحساب جبهة التحرير الوطني، وفي الوقت ذاته بمساعدة متبادلة مع الشرطة الاستعمارية.

وجاء الحوار الذي أنجزه مع السيناريو عبد المجيد مرداسي راقيا وبلغة مدروسة سواء بالفرنسية أو الدارجة الجزائرية، في حين لم تواكب الأحداث مستوى الحوار، فكانت قليلة وبدا مسار الفيلم أفقيا دون أية انفعالات أو صعود في الأداء بالنسبة للممثلين مع تشتت الحبكة لصالح الجانب التقني.

وبرر المخرج مسار الفيلم بأنه “خيار كون الفيلم ذهني ويحمل إيحاءات”، حيث أن أعلى صوت انفعالي كان لصاحب مطعم يتضامن مع القتيل الذي لم يوصف خلال الفيلم بأنه “شهيد”.

قدم الفيلم ممثلون فرنسيون في أدوار ضباط ومحققين وإداريين فرنسيين على رأسهم لوريون حيرنيو LAUREANT GERNIGON وقد نجحوا في القبض على شخصياتهم, لكن حالة من التضامن غير المعلن مع القضية الجزائرية تضمنت مواقفهم على غرار المحقق الفرنسي الذي يريد لمسار التحقيق أن يأخذ عكس إرادة الإدارة الاستعمارية.

وبدا أن أغلب الجزائريين القسنطينيين موالون للخيار الثوري ولو سرا حتى الذين اندمجوا في المؤسسة الاستعمارية اختاروا القضية الجزائرية وأهم نموذج هو محافظ الشرطة الجزائري (خوجة) الذي تقاعد وظل مرتبطا بمهنته.

وفي نفس طريق الشرطي خوجة يمضي البقية على غرار الشاب الرياضي (يوسف سحيري)، وسائق الطاكسي والموظف وكاتبة المحامي والطبيب، الجميع على خيار واحد وهو ما يظهر نوعا من السلمية التي جنح إليها السيناريو متفاديا أي تصادم وكأنه يريد إرضاء كل الأطراف.

سعى الفيلم إلى تقديم صورة عن الحياة الشعبية واليومية القسنطينية، وقد واجه صعوبات عبر عنها المنتج صراحة بحديثه عن تعذر الحصول على مواقع تصوير حقيقية، ما اضطره إلى اللجوء لأماكن مشابهة.

في النهاية يظهر أن قاتل العشيق هم الفرنسيون وليس جبهة التحرير الوطني التي تنتقم له باغتيال قتلته، وهي نهاية استعد لها المتفرج كونها مبررة من خلال تضامن الجميع معه وحبهم له.

الفيلم من إنتاج المركز الجزائري لتطوير السينما ضمن تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة 2015 وبإنتاج تنفيذي لشركة عصام للانتاج.