الرئيسية / مجتمع / العنف المنزلي وتأثيره على عدوانية الأطفال
elmaouid

العنف المنزلي وتأثيره على عدوانية الأطفال

 يترك العنف المنزلي أثارا سلبية بارزة على نفسية الأطفال لأنه يؤثر على سلوكهم اللاحق تجاه نظرائهم، وأيضا أحيانا تجاه أنفسهم وفي حياتهم ككل، ولذلك فمن الضروري بمكان للأهل تجنب العنف المنزلي حفاظا على الحياة الزوجية وعلى حياة أطفالهم البدنية والنفسية.

نبهت دراسة نفسية تشيكية إلى أن 90 بالمائة من الأطفال الذين ينمون في عائلات تتم فيها ممارسة العنف المنزلي بأشكاله المختلفة، يصبحون شهود عيان على ذلك الأمر الذي يؤثر فيهم سلبيا بشكل مستمر حتى في حال تواجدهم في غرفة أخرى غير الغرفة التي يحدث فيها العنف المنزلي.

 تأثر الأطفال بالعنف مرتبط بجملة من العوامل

وأشارت إلى أن التأثير العام على صحة الأطفال البدنية والنفسية يرتبط بجملة من العوامل منها أعمارهم ونوع الطفل أي ذكر أو أنثى، ومعدل ممارسة العنف وردود فعل الوسط المحيط ووتيرة الاعتداءات وأيضا التربية، غير أن نتائج ذلك يمكن لها أن تكون متساوية مع الوضع فيما لو كان الطفل نفسه ضحية مباشرة للاضطهاد والعنف.

 الطفل أكثر تأثرا من البالغ

وأكدت الدكتورة النفسية ايفا مالا التي ساهمت في الدراسة أن الطفل أكثر تعرضا للإصابة من الإنسان البالغ في حال تواجدهما في نفس الوضع، لأنه يتبع بشكل كبير لأهله ولديه مقدرة محدودة على حل الوضع الذي يتواجد فيه، ولهذا يشعر الطفل في مثل هذه الأوضاع بأنه فاقد للحيلة وبالقلق والتأنيب وبثقة ضعيفة بالنفس وبحدوث اضطرابات في التركيز تؤدي لاحقا إلى نتائج دراسية سيئة. وتضيف بأن الصدمة من العنف المنزلي تقف أيضا وراء بعض الاضطرابات مثل قلة النوم والشعور بألم في البطن والرأس وفي ازدياد حالات المرض، كما يمكن لها أن تظهر عند بعض الأطفال على شكل عودة إلى أوضاع ماضية سبق لهم أن خرجوا منها خلال فترة نموهم مثل التبول الليلي أو ظهور إشكالات في النطق.

 الهروب إما بشكل فعلي أو نفسي

من جانبه، ينبه الطبيب النفسي يان نوفاك إلى أن الأطفال الذين يصبحون شهود عيان على العنف المنزلي يحاولون الهروب من هذا الأمر إما بشكل واقعي أو نفسي، لأن العنف المنزلي يترك جروحا وأثارا نفسية لا تندمل، مشيرا إلى أن الهروب من الواقع في فترة المراهقة يمكن أن يتم من خلال اللجوء إلى الكحول والمخدرات ولاسيما لدى الأطفال الذكور، في حين سجل ميل لدى الفتيات بشكل أكبر نحو الانتحار. وأشار إلى أن الصدمة التي يعيشها الطفل من العنف المنزلي يمكن أن تنعكس لديه على شكل تصرفات عنيفة في حياته لاحقا لأنه يمكن للطفل أن يفهم ويستوعب الأوضاع التي ترعرع فيها على أنها أمر طبيعي تقريبا. وأكد أن العديد من الأبحاث النفسية في العالم قد أكدت حدوث ميل لدى الأطفال الذين يكونون شهود عيان على العنف المنزلي نحو العدوانية، كما أن الأبحاث أكدت أن الأهل الذين يمارسون العنف المنزلي بحق بعضهم يقومون بنسبة تتراوح بين 30 ــ 60 % بممارسة العنف أيضا مباشرة على الأطفال، كما تتم أيضا وعبر الأطفال عمليات ابتزاز بين الشركاء الحياتيين أثناء حدوث الخلافات بينهم والسير نحو الطلاق. وتعترف الدراسة بأن طلب المساعدة في ظل هذه الأوضاع لا يكون سهلا، غير أنه يعتبر الطريقة الوحيدة للخروج من الحلقة المغلقة للعنف المنزلي، مشيرة إلى أن الشريك الحياتي الذي يتعرض للأذى نتيجة للعنف عندما يقرر ترك المنزل، فإنه يقدم بذلك أفضل مثال للطفل. وتضيف أن الطفل الذي يخرج من الوسط الذي يتم فيه ممارسة العنف المنزلي تنتظره أفاق أفضل لأنه كلما طالت فترة تواجده في هذا الوسط كانت النتائج على نفسيته أكبر وأعمق.