الرئيسية / ملفات / العنف.. هل أصبح ظاهرة لصيقة بمدارسنا

العنف.. هل أصبح ظاهرة لصيقة بمدارسنا

بلغ العنف في المدارس الخط الأحمر، وأرجعت حادثة طعن تلميذ لأستاذته الظاهرة إلى الواجهة، وتعود وقائع الحادث إلى قيام الأستاذة ريحانة بن الشية باستدعاء ولي أمر التلميذ، لإبلاغه بسلوكات يقوم بها ابنه، وهو ما أغضب الأخير الذي ترصد الأستاذة، في فناء المؤسسة واقترب منها عندما كانت بالقرب من الإدارة وهو يحمل بيده خنجرا بمقبض خشبي، إذ وجه لها طعنة في ظهرها ولاذ بالفرار.

وأصدرت السلطات القضائية بالولاية، بياناً حول حادث الاعتداء الذي تعرضت له الأستاذة من طرف التلميذ، وذكرت أن مصالح الدرك كثفت عمليات البحث عن المشتبه به الذي تم توقيفه في الوقت الذي فتح فيه تحقيق معمق لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الجريمة.

“المزيد من الحرص على غرس القيم”

وحمّلت المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، في بيانها العائلات المسؤولية عن تصرفات أبنائهم التلاميذ، وطالبت بمزيد من الحرص على “غرس القيم النبيلة والضامنة للسلوك القويم بعيدا عن كل أشكال ممارسة العنف في المدارس”.

وقال العضو في نقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم، صادوق عبد القادر، إن “هذه الحادثة المؤسفة والخطيرة تتطلب منا جميعاً، مؤسسات وأفرادا وجماعات التحرك العاجل لإنقاذ المنظومة التعليمية من هذه المظاهر التي أصبحت تهدد المؤسسة التعليمية والمجتمع بالانهيار في ظل بروز العنف وآفات اجتماعية دخيلة على المدارس في الجزائر” .

 

اختلاف في الحدة وتشابه في الأحداث

وتشهد معظم المؤسسات التعليمية خاصة في المدن الكبرى حوادث عنف مختلفة في حدتها ولكنها تتشابه في أحداثها وطرفي وقوعها، فالحوادث الكثيرة لشجارات عنيفة أبطالها تلاميذ استعملت فيها مختلف أنواع الأسلحة البيضاء، ما جعل الوزارة وكل الفاعلين على أهبة الإستعداد لمحاولة السيطرة على الوضع.

التلميذ أصبح مصدر خوف للأستاذ

أجمع ممثلو نقابات الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “أنباف” والمجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني”كناباست” والنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” على أن الأولياء قصروا كثيرا في تربية أبنائهم، وهو ما لمسه الأستاذ في قاعة التدريس أين أصبح تهديده للتلميذ باستدعاء وليه لا يؤثر به شيئا، والسبب حسب هؤلاء هو الإهمال الذي تزيد رقعته من يوم لآخر، فالأستاذ في نظر ممثلي الأساتذة يتعرض لعمليات انتقامية تصل حد ضربه وإلحاق الضرر بأبنائه، رغم أنه لا يكون في أغلب الأحيان سببا في القرارات الصادرة ضد بعض التلاميذ كفصلهم أو تحويلهم إلى أقسام جديدة، وهي قرارات تتخذها إدارة المؤسسة، أما بخصوص الاتهامات الموجهة لهم من قبل الأولياء، فرد ممثلو الأساتذة بأنه حان الوقت للالتفات إلى أبنائهم عوض التركيز على أمور أخرى لأن التلميذ إذا سلك طريق رفاق السوء وأصبح يمتهن العنف يصعب تغيير سلوكه.

تحذيرات من تحول المدارس إلى حرب عصابات

حذرت التنسيقية الوطنية للمساعدين التربويين من تفشي ظاهرة العنف بالمدارس، التي تطورت حسب ما صرح به منسقها الوطني مراد فرطاقي، خلال السنتين الأخيرتين لتتخذ عصابات أبطالها تلاميذ يبسطون سيطرتهم على المدارس، يخافهم حتى الأساتذة والعمال بالمؤسسة التربوية، وأضاف المتحدث أنه ومن منطلق احتكاكهم اليومي بالتلاميذ، فإنه بات من الضروري تنصيب مراكز شرطة داخل المدارس للتصدي لهذا الانحلال الذي سيكون وراء ما يسمى بجرائم الصغار، واستدل المتحدث بمساعدين تربويين كانوا ضحية هؤلاء التلاميذ الذي قال إنهم يمثلون خاصة فئة معيدي السنة، وتلاميذ التحقوا بالمؤسسة بوساطة، وكذا المنتمين إلى عائلات ثرية يشترون حتى صمت المسؤولين بالمدارس بأموالهم.

في المقابل، دعا المتحدث الأولياء إلى ضرورة مراقبة أبنائهم باستمرار والتعرف على نوعية رفاقهم، لأنه كثيرا ما يقحم تلاميذ مسالمين كانوا يقصدون المدارس للتعلم واكتساب الشهادات، ليتحولوا بعد مدة قليلة إلى مشاغبين، فمتمردين ومن ثمة يقتحمون عالم الإجرام لاحقا، وسجل المتحدث نقص الاحتكاك بين الأولياء والأساتذة، على الرغم من أهمية ذلك لتبادل الطرفين المعلومات حول التلميذ، حتى يشعر هذا الأخير أنه تحت المراقبة وأن هناك أطرافا ترصد مصلحته وتقف في وجه أي تهور منه من شأنه التأثير على مستقبله.

نفس الرأي أكد عليه رئيس جمعيات أولياء التلاميذ الذي قال إن هناك أولياء يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية لتورط أبنائهم مع رفقاء السوء الذين يصبحون بمرور الوقت شركاء لهم في أعمال شيطانية يرتكبونها بالمدارس، وحسبه فإن ظاهرة العنف في الوسط التربوي استفحلت في السنوات الأخيرة نتيجة غفلة الأولياء وانشغالهم بأمور أخرى عن أهم مهمة لهم تجاه أبنائهم؛ وهي السهر على تربيتهم على الأخلاق الحميدة والسلوكات الإيجابية، حيث لا يتابع سوى فئة قليلة من الأولياء وضعية أبنائهم العلمية والأخلاقية بالمدارس، فأدى غياب هذه السلطة إلى فسح المجال للأبناء للتمادي، كما تسبب انشغال الأولياء في الركض وراء لقمة العيش، والسعي لتأمين سكن في فقدان زمام الأمور ليصبحوا غير قادرين على احتواء العنف الصادر عن أبنائهم سواء تجاه زملائهم في المدارس أو مع الأساتذة، ودق خالد أحمد ناقوس الخطر بسبب تطور ظاهرة العنف نتيجة انتشار المخدرات وتدهور القدرة الشرائية ولاسيما عند العائلات المعوزة التي لم تعد ترى ضرورة في تتبع سلوكات أبنائها داخل المدارس ولو من باب الاطمئنان على تحصيلهم العلمي، كما حمّل في ذات السياق الأساتذة جزءا من المسؤولية، حيث كان الأستاذ مصدر خوف للتلاميذ، إلا أنهم فقدوا هذا لعدة أسباب كنقص التكوين، إتباع سياسة سد الأذان بالإضافة إلى خضوع البعض منهم للإبتزاز بقبول مقابل ماديا من أولياء بعض التلاميذ.

المشكلة استعصت وينبغي مضاعفة عدد النفسانيين بالمدارس

يرى المختصون في علم النفس أن ظاهرة العنف بالمدارس ازدادت حدتها، وسجلت تطورا واضحا أصبح بموجبه التلميذ يقود عصابة بالكامل تعمل على زرع الرعب في المؤسسات التربوية، فحسب ما تحدث به المختص في علم النفس العربي بن الطيب لـ “الموعد اليومي”، فإن الوضع بات خطيرا، ويستدعي تجنيد مئات المختصين النفسانيين عبر المدارس بالنظر إلى محدودية عددهم حاليا على مستوى المدارس، حيث يشرف المختص الواحد حاليا على 400 تلميذ، فلا يعطي لنفسه الوقت الكافي لدراسة الحالة النفسية للتلاميذ جيدا، خاصة وأن حدة العنف تزايدت في الفترة الأخيرة وامتدت لباقي الأطوار بعد أن اقتصرت في السنوات الماضية على الطور الثانوي.

لمياء. ب