الرئيسية / ثقافي / “الفرنسيون يخلطون بين المسلم والإرهابي”
elmaouid

“الفرنسيون يخلطون بين المسلم والإرهابي”

 قال الكاتب واسيني الأعرج إن “ما حدث السبت الماضي بمطعم فرنسي أمر غريب، بعد أن رفض صاحب المطعم تقديم الطعام لفتاتين، لأنهما مسلمتان، وأن الإسلام كما قال هو الإرهاب والإرهاب هو الإسلام، وهي حركة شديدة الغباوة والبؤس قد وصل إليها قطاع من المجتمع الفرنسي بسبب الخطاب العنصري المستشري”.

وأضاف  واسيني الأعرج “فعلا مثل هذا، بحاجة إلى قراءة ليس فقط للحاضر ولكن لما يمكن أن ينتظر المسلمين في فرنسا، فهذا الفعل يبين إلى أي حد أصبح الفرنسي المحترم للقانون، يمارس توحشاً ذاتيا وحتى القانون الذي كان يعاقب على اللاّسامية صار لا يعاقب على هذه العنصرية”.

وأردف قائلا: “إن ما يحدث اليوم من تجاوزات، غير منفصل عن سلسلة تحولات السنوات الأخيرة التي مست المجتمع الفرنسي بقوة، على الصعيد الرسمي والشعبي كذلك، ولولا أن فرنسا بلد مؤسسات تناصر القانون في النهاية، لكان الوضع أخطر، فـ “مسخرة البوركيني”، عوض أن تتم معالجتها ضمن منظومة القوانين الوطنية، حولت المسألة إلى شيء خارج القانون حتى تم إغفال المشكلات الفرنسية الكبرى التي تلغم المجتمع في مكوناته الأساسية”، وأضاف أنه “بدل تخفيف الحكومة من ضغوطاتها الخطيرة، والانتصار للقانون ضد البلديات المتوحشة التي اتخذت قرارات خطيرة لا يسمح بها القانون إلا وفق حالات خاصة تتعلق بالإخلال بالنظام العام، سارت في المسلك اللاقانوني نفسه، وهذا ما اضطر مجلس الدولة للتدخل وتعليق منع البوركيني من طرف الحكماء، واعتبار القرار غير قانوني”.

وواصل صاحب رواية “2048 سيرة المنتهى” أن هذه الممارسات واللغة العنصرية السهلة هي التي تؤثث فراش اليمين المتطرف الذي خلق مساحة أصبح كل واحد يريد احتلالها.. فيما تبقى المشكلات الفرنسية قائمة، وأرقامها المخيفة لم تتحرك إلا نحو المزيد من الإنهيار، كـالبطالة المتزايدة، التي تجاوزت الستة ملايين، المديونية التي تجاوزت بكثير 2000 مليار وترهن مستقبل فرنسا ومشاريعها، ارتفاع الضرائب التي ترهق البيوت الفرنسية المتوسطة، الإرهاب الذي تحتاج محاربته إلى سياسة متبصرة وهبة اجتماعية كلية، بوصفه من بين أخطر أمراض العصر”.

وشدد واسيني قائلا: “الذي يحدث اليوم في فرنسا جد مخيف وذو خطورة شديدة إلى حد كبير، فلقد تمّ إطلاق وحش العنصرية من عقاله، وصار يركض كما يريد وكل القيم التي دافع عنها الفرنسيون، وجعلت من فرنسا أرض اللجوء واستقبال المنفيين وبلاد حقوق الإنسان، انتفت أو كادت وفسحت ــ بدل ذلك ــ الطريق على اتساعه أمام الوحش العنصري، من خلال تحرير لغته، الحاضنة الأساسية التي تحمل وترمي في سوق المجتمع ظاهرة شديدة الخطورة مثل هذه، ولقد صارت هــذه اللــغة، لغة الكثير من المسؤولين على مستوى عال”.

وتابع واسيني قائلا:”لقد بدأ اللعب على الفرنسي المتوسط الشديد الحساسية مما حدث من أعمال إرهابية إجرامية في فرنسا، لدرجة أصبح فيها كل مسلم عرضة لتهمة الإرهاب، مع كوننا نعرف حق المعرفة بأن المسلم العادي يعيش حياته بشكل طبيعي في المجتمع الفرنسي شأنه شأن غيره من مكونات المجتمع، وبدل التركيز إعلامياً على هذا النوع من المسلم الذي يشكل 99،99 بالمائة، المنسجم والمحافظ على تماسك المجتمع، يتعمد العمل والتركيز على النوع الإجرامي والأكثر انحطاطا، ذلك نتيجة وفق خطاب ساذج لا يقوم بأي جهد لفهم الظاهرة، مستسلما في الوقت نفسه للجاذبية الإعلامية بالخصوص في هذه الفترة التي يتم التحضير فيها للانتخابات الرئاسية 2017″.

وتساءل واسيني الأعرج في الأخير قائلا: “أين يختلف اليوم خطاب اليمين المتطرف والجمهوريين..؟ فجميعهم يجرّمون المسلم، ويحملونه مآسي الخيبات الهيكلية للنظام، كلهم يحصرون الهوية في الميراث الديني المسيحي الذي تتحدد من خلاله الخصوصية، وكأن الفرنسي الآتي من ديانات أخرى لا وجود له، ومقصى من هذه المعادلة، وسيبقى غريبا في مجتمع فيه من دمه وعرقه ومنجزه وحبه أيضا”.

محمد عبد النور