الرئيسية / ثقافي / الفيلم الوثائقي “سيرفانتس والجزائر”.. المنفى.. الحب والأسرار
elmaouid

الفيلم الوثائقي “سيرفانتس والجزائر”.. المنفى.. الحب والأسرار

تعتبر الفترة التي قضاها الكاتب العالمي، ميغيل دي سيرفانتس أسيرا في مغارة بالجزائر من أهم مراحل حياته وعطائه الأدبي بالنسبة لأغلب من كتبوا عن شخصية هذا الروائي الإسباني.

هذه الحقيقة أقرها الإعلامي فتحي لمحنط، منتج الفيلم الوثائقي “سيرفانتس والجزائر”، حيث قال ذات المنتج: “لقد حاولت من خلال عملي هذا أن أركز على فترة أسر سيرفانتس، حيث أنها لم تكن معروفة كثيرا، من بين تفاصيل حياة هذا الأديب العالمي، الذي أسس للسردية واشتهر بروايته “دون كيخوته دي لا مانشا”، كما كشفت من خلال هذا الفيلم الوثائقي عن بعض أسرار سيرفانتس المكنونة”.

وأردف لمحنط في كشفه لبعض هذه الأسرار قائلا: “لقد بقي سيرفانتس أسيرا في الجزائر لمدة خمس سنوات من 1575 إلى 1580، وحاولت في هذا الفيلم التركيز على فترة وقوعه أسيرا، ومن بين الأسرار التي أحاطت بسيرفانتس وذكرتها في الفيلم، كيف عاش فترة الأسر وحبه لامرأة تدعى “ثرية”، وكيف ساعدته في محاولاته الهرب، والتي يقال إنها بلغت 5 محاولات للهرب، كما نبرز كيف كتب سيرفانتس عن حمامات الجزائر التي اشتهرت مع مجيئ الدولة العثمانية، التي أوقعته بالأسر، كونه بحارا يحارب مرة مع الجيوش الإسبانية، ومرة إلى جانب الجيوش الإيطالية”.

وتابع فتحي لمحنط:”استعرضنا كذلك تفاصيل عثور الجنود الذين أوقفوه على خطابات التوصية المهمة من أمراء وملوك أوروبا، ما جعلهم يعتقدون بأنه شخصية عظيمة، لا بد أن يتم مبادلتها بمال كثير وطريقة أسره في الهواء الطلق في البداية، ثم بعد محاولته الهرب، قاموا بتشديد الحصار عليه وهذا ما جعله يختبئ بتلك المغارة رفقة 14 فردا آخرين ومن بينهم شقيقه “رودريغو”.

وركز المتحدثون في جزئي الفيلم، الذي تبلغ مدته 26 دقيقة لكل جزء، على أهمية تلك السنوات التي قضاها سيرفانتس في الأسر، ومظاهر تأثير نمط الحياة العربية على أفكاره، مدعما بحثه بشهادات باحثين على غرار الباحث في التاريخ والأدب الإسباني بجامعة الجزائر، البروفيسور محمد منير صالح الذي قال مؤكدا أن “سيرفانتس ما تعلم الصبر على الشدائد إلا بالجزائر”، وأما الروائي أمين الزاوي فقال: “إن سيرفانتس لامس في الكثير من أفكار الرواية الشهيرة، دون كيخوتيه، مجريات الأحداث المشابهة للبيئة العربية، والتي امتزجت مع ما كان يعيشه الإسباني، بحكم الوجود الكبير للحضارة العربية في جنوبي الأندلس”.

وتضمن الوثائقي كذلك شهادة مديرة معهد سيرفانتس الإسباني بالجزائر، راكيل روميرو، التي قالت بأن معهد سيرفانتس من بين أهم المعاهد الثقافية في العالم، التي تبلغ 77 معهدا تحمل اسم سيرفانتس، مضيفا أن معهد الجزائر يقدم ترجمات للكتب، وإحياء مسرحيات مشتقة من الأدب الكلاسيكي وتظاهرات فكرية وعروض لكتب تخص سيرفانتس..”.

وحسب لمحنط، فإن “الفيلم صور على مراحل، وفي أماكن عدة، من بينها مغارة سيرفانتس بالحي الشعبي، محمد بلوزداد، قرب حديقة التجارب الحامة، أين لجأ  سيرفانتس ليخطط لهربه”، وفيما يخص المادة الأرشيفية للفيلم قال فتحي لمحنط:

“استعنا بقسم الأنفوغرافيا لمؤسسة التلفزيون، ومقاطع فيديو أرسلها لنا أحد الأصدقاء من إسبانيا بالإضافة إلى أغنية “كيخوتيه” أي دون كيشوتا المناسبة مع النص، وهي للمغني الإسباني الشهير خوليو إيغليسيس، ومطلعها “قبل هذا سيرفانتس كتب قصتي”.

وأشار لمحنط إلى أنه سعى من خلال أفلامه الوثائقية إلى “التأكيد على أن في الجزائر الكثير من الأماكن التي تستحق إنجاز العديد من الأعمال، فلقد شهدت مرور العديد من الحضارات، وصولا للفترة الإستعمارية”.