الرئيسية / محلي / القطاع يشهد نهضة غير مسبوقة… شقق بالملايين وأمل في القضاء على أزمة السكن
elmaouid

القطاع يشهد نهضة غير مسبوقة… شقق بالملايين وأمل في القضاء على أزمة السكن

اعتبر قطاع السكن من بين الملفات الجد هامة التي خصصت لها العديد من البرامج لتمكين الجزائريين من الحصول على شقة تضمن لهم العيش الكريم، فبعد مرور 56 سنة من مسيرة البناء والتشييد، سجلت الجزائر

إنجاز ملايين السكنات، وبهدف توفير سكنات تتلاءم مع مختلف الفئات الاجتماعية، تقرر اقتراح عدة صيغ مع مواصلة دعم الدولة للمواطنين عبر الصندوق الوطني للسكن. وما ميز قطاع السكن خلال السنوات الأخيرة، هو إعادة إطلاق سكنات البيع عن طريق الإيجار، الأمر الذي استحسنه المواطنون.

فقد سعت السياسات الحكومية منذ الاستقلال إلى الاستجابة للطلب الوطني في مجال السكنات، من خلال اقتراح العديد من برامج بناء السكنات، غير أن هذه السياسة لم تعط دوما النتائج المرجوة، بالنظر إلى التحديات العديدة التي واجهتها الدولة حديثة النشأة على جبهات عدة. فإبان الفترة الاستعمارية كان بناء السكنات يعود على عاتق المؤسسات الخاصة الفرنسية، وبعد اندلاع الثورة التحريرية أصبح السكن وسيلة ضغط سياسي بين أيدي السلطات الاستعمارية لمحاولة تقويض الكفاح المسلح، من خلال توجيه السكان الجزائريين نحو المحتشدات لتسهيل عملية مراقبتهم.

وبعد الاستقلال، ورثت الجزائر وضعا صعبا في هذا القطاع الذي سجل عدم استكمال 42000 سكن من بينها 38000 متواجدة في المدن، فضلا عن رحيل معظم مؤسسات الإنجاز والمهندسين والتقنيين الأجانب الذين كانوا يشرفون على القطاع، مع توقف إنتاج مواد البناء ونفاد مصادر التمويل وتدمير عدد كبير من القرى، وعودة أكثر من مليون شخص كانوا في الملاجئ. ولمواجهة هذا الوضع، أعدّ برنامج لبناء السكنات لاسيما في الأرياف، غير أن العملية لقيت صعوبات في التنظيم ونقص التمويل، علما أن الغلاف المالي الذي خصص لها لم يتجاوز 3 ملايين دج.

وقصد الاستجابة للطلب الوطني الذي ما فتئ يتزايد، سطرت الحكومة برنامجا لإنجاز 75 ألف وحدة سكنية سنويا في المدن، وأكثر من 65 ألف وحدة في الأرياف، وانطلاقا من سنة 1966 تمت الموافقة على آليات جديدة تسهل تمويل إنجاز السكنات، كما استفاد سكان ست ولايات من شمال الوطن من عملية توزيع أدوات البناء، علاوة على برنامج عام لإعادة توطين العائلات في الأرياف لفائدة المستثمرات الفلاحية، وما بين سنوات 1970 و1973، أطلق أول مخطط رباعي لإنجاز 45 ألف سكن حضري ومختلف التجهيزات العمومية الضرورية، غير أنه لم يسجل تسليم إلا 18 ألف وحدة فقط بسبب بطء أشغال الإنجاز وضعف الميزانية المخصص للقطاع، وفيما يتعلق بالتجهيزات العمومية، سمح المخطط ببناء جامعة قسنطينة وجامعة العلوم والتكنولوجيا للجزائر العاصمة (هواري بومدين).

أما المخطط الرباعي الثاني “1974-1979″، فقد أعطى حركية جديدة في القطاع بعد رفع الميزانية المخصصة لإنجاز السكنات، مما سمح ببرمجة 100 ألف وحدة سكنية جديدة في الوسط الحضري، تم تسليم منها90 ألف وحدة. وللحد من الزحف الريفي، تقرر إنجاز 300 قرية اشتراكية فلاحية في الأرياف وتشجيع البناء الذاتي، وعند انتهاء المخطط الرباعي الثاني، تم الاهتمام بتهيئة المناطق الصناعية على مساحة إجمالية قدرها 15 ألف هكتار وذلك في غياب أية سياسة لتهيئة الإقليم .

ومع بداية سنوات الثمانينيات، تم إطلاق المخطط الخماسي الذي امتد من 1980 إلى 1985 وخصص له ميزانية تقدر بـ 60 مليار دج، بعد أن تم تحديد رهانات أزمة السكن بالجزائر التي بدأت تظهر جليا، وهو المخطط الذي تضمن إنجاز 450 ألف وحدة سكنية منها 300 ألف وحدة في المدن، وخصص لها غلاف مالي قدره 45 مليار دج، و150 ألف في الأرياف، كما برمج إنجاز 300 مخطط عمراني و350 منطقة عمرانية مؤقتة و200 منطقة للسكنات الحضرية، فضلا عن 47 منطقة صناعية.

ومع نهاية 1985، تم إطلاق المخطط الخماسي الثاني الذي امتد إلى غاية 1989، وهو المخطط الذي صادف الأزمة العالمية التي مست قطاع المحروقات، لتدخل الجزائر في فترة ركود اقتصادي انجر عنه تقليص ميزانية عدة قطاعات، وهي الأزمة التي دامت لسنوات وتسببت في تغيير جذري لتطور قطاع السكن.

 

تدمير 60 بالمائة من التجهيزات العمومية خلال التسعينيات

شهدت سنة 1990 مرحلة عدم استقرار سياسي واقتصادي بسبب الأزمة الأمنية آنذاك، وتسبب الركود الاقتصادي في ضعف التمويل لمختلف المخططات التنموية، كما سجل تدمير 60 بالمائة من التجهيزات العمومية والمنشآت القاعدية. ورغم هذه الصعوبات، تمكنت الحكومة من إطلاق مشاريع بناء بمشاركة مواطنين في التمويل، من خلال إدّخارهم، ليسجل بين 1990 و1997 إنجاز 800 ألف وحدة.

كما شهد قطاع السكن والعمران خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى 2011 تطورات هامة في مجال تجسيد البرامج السكنية وتوزيعها، وفقا لمختلف صيغ الاستفادة.

ولتدارك العجز، تم تخصيص 72 بالمائة من السكنات الجديدة للمدن الكبرى، بهدف القضاء على السكنات الهشة، وهو ما تزامن مع توفير كل الإمكانيات المالية والمادية ما سمح بفتح عدة ورشات للبناء على المستوى الوطني. وللاستفادة من الخبرة العالمية في مجال البناء، تم إسهام شركات أجنبية في تجسيد المشروع، وذلك بنسبة 8 بالمائة مقابل تخصيص 92 بالمائة من المشاريع لشركات جزائرية، ولضمان توفير السكنات لكل فئات المجتمع، تم اقتراح مجموعة من الصيغ على غرار السكن الاجتماعي الإيجاري والسكن الترقوي المدعم وسكنات عدل، ولتحديد شروط الاستفادة من السكن، صدر المرسوم التنفيذي رقم 08-142 المؤرخ في 11 ماي 2008 الذي حدد قواعد منح السكن العمومي الإيجاري.