الرئيسية / حوارات / الكاتبة نسيمة بن سودة لـ “الموعد اليومي”: الجودة والرداءة نسبيان في الكتابة الأدبية… اعتبر نفسي ناجحة حتى ولو كان لي قارئ واحد
elmaouid

الكاتبة نسيمة بن سودة لـ “الموعد اليومي”: الجودة والرداءة نسبيان في الكتابة الأدبية… اعتبر نفسي ناجحة حتى ولو كان لي قارئ واحد

شاركت، مؤخرا، في فعاليات الطبعة الـ 23 لمعرض الكتاب الدولي، وكان لها لقاء حميمي مع جمهورها من القراء من خلال جلسة البيع بالتوقيع لكتابها الذي صدر حديثا. فعن هذه المشاركة وأمور ذات صلة، تحدثت

الكاتبة نسيمة بن سودة لـ “الموعد اليومي”.

 

* ماذا عن مشاركتك الأخيرة في المعرض الدولي للكتاب الذي احتضنته الجزائر من 29 أكتوبر إلى 10 نوفمبر؟

** شاركت بإصدار موسوم بـ “ولي عرض حال..”، وهو مجموعة نثرية لنصوص مفتوحة مختلفة العناوين ذات رؤى فلسفية لواقع إنساني… اللغة لا أعتبرها معقدة بقدر ما هي عودة إلى جودتها المفقودة… هناك من المختصين من قال لي بأنها ذات بعد وجودي وأنا أتفق مع هذا القول.. أسلوبها بعيد عن التقريرية المستباحة في الأدب… هذا العمل يقع في 170 صفحة عن دار المثقف للنشر والتوزيع.

 

* وكيف كان اقبال القراء على هذا الكتاب في جلسة البيع بالتوقيع؟

** جلسة البيع بالتوقيع مدتها ساعة وهذه الفترة لا يمكن أن أكوّن فيها حكمي على إقبال القرّاء، إلا أن دار النشر صنّفته من بين الكتب الأكثر مبيعا لديها…. هذا جانب وجانب آخر.. المعرض مدته عشرة أيام وفيه من الدور العشرات وطنية كانت أم دولية وهذه الدور بها العشرات إن لم أقل المئات من العناوين…. دار المثقف شاركت بما يناهز الثلاثمائة عنوان، وبالتالي الحكم لن يكون منصفا للكتاب بالنسبة لي وفي خضم هذه المشاركات أعتبر نفسي فائزة حتى وإن كان لي قارئ واحد…

 

* من خلال الإقبال الكبير للزوار على المعرض في طبعته الأخيرة، هل يمكن أن نقول إن الشعب الجزائري تربطه حميمية بالكتاب وهو قارئ له في مختلف تخصصاته؟

** هذا المعرض كسر مقولة أن الجزائري لا يقرأ، الكل شهد الإقبال الكثيف للقارئ بمختلف فئاته العمرية والاجتماعية… الجميع حجّ إليه في صورة جعلتني فعلا فخورة بانتمائي لهذا الوطن…. الجمال موجود وبقوة… على الإعلام أن ينفض عليه الغبار ليظهر وينضح نورا ويتكئ عليه المواطن ليسنده ضمن هذا اليأس المستشري فينا..

 

* نفهم من خلال جوابك أن المقروئية في الجزائر بخير؟

** الحمد لله… المقروئية بخير ومن قال غير ذلك فهو كمن يغطي الشمس بالغربال… أو أنه يريد أن يرمي بشباك السواد في بحر الأمل عله يظفر ببعض يأس هنا أو هناك لكي يبث فيه ما استطالت له من أفكار.

 

* يقال إن غلاء الكتاب في مختلف التخصصات وقف حجر عثرة في طريق عشاق المطالعة، ما رأيك؟

** فعلا… ثمن الكتب في مختلف التخصصات باهض ولن أقول بأن دور النشر هي المسؤولة وحدها وإنما هي منظومة كاملة من وزارة الثقافة إلى وزارة التجارة إلى المطابع….

 

* لكن وزارة الثقافة تدعم الكتاب ولها مديرية قائمة بذاتها في هذا الأمر

** ذلك أدعى للتساؤل..

 

* لنعود إلى أبرز أعمالك الأدبية، ماذا تقولين عنها؟

** أنا أكتب وأنشر في عديد الجرائد والمجلات العربية والجزائرية… منها جريدة الأهرام المصرية… جريدة شباب النيل… صدى البلد… الغارديان المصرية وآخر ساعة والجمهورية الجزائريتان.. شاركت في كتاب.. مشاعل جزائرية من جمع وطباعة للأستاذ الناقد مشعل لعبادي وهو من السعودية “ولدي عرض حال”، هو أول إصدار لي وهناك مجموعة أخرى قيد التنقيح وبدأت في كتابة رواية.

 

* في أي نوع من الأدب تفضلين الكتابة؟

** الكتابة النثرية تستهويني سواء مقالات أدبية أو نصوص الخواطر أو الرواية..

 

* ما رأيك بصراحة فيما يكتب حاليا في مختلف التخصصات الأدبية؟

** بعد إطلاعي على بعض الإنتاجات الأدبية، بدا لي أن هناك كتابات جيدة وهناك ما دونها، مما يعني أنه لا يمكن الجزم بأن كل ما يكتب هو رديء وهذا حكم مطلق… الجودة والرداءة نسبيان في هذه المسألة، إلا أنني على يقين بأن الجيد يفرض نفسه على مر الفترات… هو يبقى صامدا أمام لفحات التشوه الذي يلحق بالإبداع… ويبقى كنسمة هادئة تنعش القارئ.

 

* هل توافقين من يقول إنه وخلال السنوات القليلة القادمة سيقضي الكتاب الإلكتروني على الكتاب الورقي؟

** لا أحد منا ينكر الثورة التكنولوجية في كل المجالات والكتاب هو أحدها وهذه الثورة ساهمت في انتشاره وسهّلت على القارئ والباحث اقتناءه… إلا أن للكتاب الورقي سحره وجاذبيته.. إذ أن تلك العلاقة الحميمية التي تنشأ بينه وبين القارئ هي ناتجة عن رائحة الورق التي تملأ الأفئدة والعقول قبل الأنفاس والتحام الجسد بتلك الكتلة الإبداعية والمعرفية التي هي حمولة الكتاب الورقي.

 

* الكتاب في عصر العولمة وزمن وسائل التكنولوجية الحديثة ما محله من الإعراب؟

** ما من شك أن العولمة هي شكل من أشكال الهيمنة الفكرية وتوجيه للعقل الجمعي حتى يسهل تمرير كل المشاريع غير البريئة، ومن أشكالها الإعلام الذي يؤدي هذا الدور بامتياز… وإذا قلنا إن الكتاب طريقه وردي للقارئ في ظلها، فنحن كمن لم يفقه عصره ويعيش في زمن غيره… إلا أن الكتاب يكابد المصاعب ويكافح من أجل الصمود أمام عواصفها لأنه سيبقى النافذة الأكثر إنسانية التي تطل على بشريتنا وسيظل الأكثر تجذرا في نقاوة تكاد تخفيها هاته العولمة وسيبقى الإنسان يكابد من أجل الحفاظ عليها.

 

* ختاما لهذا الحوار الشيق الذي جمعنا بك، ماذا تقولين لقراء “الموعد اليومي”؟

** أشكرك على هذا الحوار وأشكر جريدة “الموعد اليومي” وكل طاقمها وسنبقى أوفياء لكل ما هو راق وجميل في هذا الوطن… إعلاميين كنا أم كتاب كمواطنين همنا أن تكون المواطنة نبراسنا.. تحياتي واحترامي وجميل التقدير.