الرئيسية / ملفات / الكشف المبكر.. سبيل النجاة وضامن الشفاء
elmaouid

الكشف المبكر.. سبيل النجاة وضامن الشفاء

تقوم العديد من الجمعيات والمنظمات الصحية العالمية منذ بداية هذا الشهر بالعديد من حملات التوعية ضد مخاطر سرطان الثدي وفوائد الكشف المبكر، باعتباره الشهر العالمي للتوعية بمخاطر سرطان الثدي أو ما يتعارف عليه بالشهر الوردي، وهي المبادرة العالمية التي بدأ العمل بها سنة 2006 حيث تُرفع الشارات الوردية ويُتخذ اللون الوردي كشعار لها من أجل التوعية من مخاطر سرطان الثدي، كما يتم عمل حملة خيرية دولية من أجل رفع التوعية والدعم وتقديم المعلومات والمساندة ضد ما يُعرف بالمرض الخبيث.

حملات واسعة ومجهودات فعالة لتشجيع الكشف المبكر

تلعب العديد من الجمعيات الجزائرية دورا فعالا و بارزا في مكافحة داء السرطان، إلى جانب النشاطات المنظّمة في سبيل التقليص من معاناة المصابين، وفي هذا السياق قالت “حميدة كتاب” رئيسة جمعية الأمل لمرضى السرطان، بأن شهر أكتوبر هو مناسبة للتذكير بمخاطر هذا المرض ومن أجل التوعية بالتشخيص المبكّر الذي يعتبر السلاح الوحيد والفعال للوقاية من هذا الداء القاتل، وتوجهت المتحدثة برسالة إلى كل امرأة بلغت سن الأربعين وما فوق أن تقوم بالتصوير الإشعاعي “الماموغرافي” كل سنتين بانتظام من أجل المحافظة على صحتها، كما أكدت رئيسة جمعية الأمل أنه كلما كان الكشف عن الورم مبكرا، كلما كان العلاج بسيطا ونسبة نجاح العملية الجراحية كبيرة جدا، كما أبرزت المتحدثة للمواطنين أنه خلال السنوات الـ 30 الأخيرة، توصل الأطباء إلى إنجازات كبيرة في مجالي الكشف المبكّر وكذا العلاج، وبالتالي تم تسجيل انخفاض في عدد الوفيات، ويشكّل سرطان الثدي نسبة 22.9 بالمائة من جميع أنواع السرطانات، ففي عام 2008، تسبّب سرطان الثدي بموت 458,503 امرأة في جميع أنحاء العالم. ويعتمد الطبيب المختص في تشخيصه لسرطان الثدي على الفحص الفيزيائي (السريري) والتصوير الإشعاعي (الماموغرافي) بحيث يراقب أي تغيّرات في شكل الثدي أو وجود كتل تحت الجلد أو وجود إفرازات حليبية مائلة للصفرة، ويتم تأكيد الإصابة غالباً بسحب خزعة نسيجية من الثدي ودراستها مخبرياً، كما يوجد أيضاً فحص ذاتي للكشف البيتي لسرطان الثدي.

 

الكشف المبكر والدور الحاسم في العلاج

يؤكد جميع الأطباء والمختصين أن للكشف المبكر عن سرطان الثدي دور حاسم في نجاح مسار العلاج، ويجب على جميع النساء إدراك ذلك جيدا لكي يتعاملن بجدية تامة مع إجراء الفحوص الدورية والذاتية، خاصة وأن سرطان الثدي يكون في بداية الأمر بسيطا، والإصابة به لا تُعتبر حتما الطريق الأقصر للموت.

فالبلدان المتطورة تمكنت من الحفاظ على 99 % من النساء المصابات، على قيد الحياة، ولكن النساء في مجتمعنا لا يخضعن للعلاج إلا إذا تقدم بهن المرض، لأسباب كثيرة، في مقدمتها انعدام الوقاية والكشف المتأخر، ما يجعل الأرقام مرعبة وفي تصاعد مستمر.

 

المرض يتفاقم بسبب اللامبالاة

يذكّرنا شهر أكتوبر بأن نصف النساء المصابات بسرطان الثدي في الجزائر، يمتن ليس بسبب المرض، بل لانعدام العلاج، وأيضا جراء اللامبالاة، حسب البيان الذي صدر عن جمعية الأمل لمساعدة الأشخاص المصابين بالسرطان الذي قالت فيه إن اللامبالاة عامل نتقاسمه جميعا بداية من السلطات الصحية المسؤولة عن الوقاية المتأخرة، ووضع برامج الكشف المنظم لكل النساء، ومسؤوليتها، بالمقابل عن انقطاع الأدوية؛ ما لا يسمح للمصابات بالعلاج في الوقت المناسب، ومما يجعل الموجود منها يعاني الاكتظاظ وإبعاد المواعيد إلى ما لا نهاية، وقد يصل الموعد في كثير من الأحيان إلى سنة، كما تشترك النساء في المسؤولية خاصة اللواتي يتأخرن في الكشف خوفا من اكتشاف شيء ما، متناسيات بأن السرطان لا يعود إلى الوراء ولا يتقهقر، والمسؤولية أيضا تقع على العائلات التي لا تتحدث مع المرأة غير المتعلمة لديها لتعريفها بالأمر، وإنه كذلك مسؤولية الطبيب الذي لا يتحدث مع مريضاته عن أهمية الكشف الذاتي.

 

الشهر الوردي لكل النساء

يُعتبر شهر أكتوبر الوردي شهر التوعية بسرطان الثدي، ومن المنتظر أن يشهد زخما كبيرا في حملات التثقيف الصحي حول هذا النوع من السرطان، من طرف جميع جمعيات مساعدة مرضى السرطان الناشطة عبر الوطن لما يمثله هذا الشهر في التوعية بضرورة الكشف المبكر عن المرض.

 

كتاب “100 سؤال” الأكثر تميزا في شرح الداء

يعتبر كتاب 100 سؤال وجواب حول سرطان الثدي الذي صدر قبل سنوات من قبل جمعية البدر لمساعدة مرضى السرطان، دليلا طبيا مميزا، حيث يشرح ويشير إلى أهمية التشخيص المبكر في مسيرة العلاج، هذا الكتاب يضم إرشادات ومعلومات موجهة للمريضة وأقاربها أيضا خاصة الزوج، نظرا للرعاية الخاصة التي تحتاجها المصابة به، ويسعى الأطباء من خلال هذا الكتاب إلى ترسيخ ثقافة الكشف الذاتي التي تُعتبر بسيطة، ويتناول الكتاب شروحا وافية لكيفية الفحص الذاتي وذلك برسومات توضيحية للطريقة الصحيحة التي يجب أن تتبعها المرأة عند قيامها بالفحص الذاتي للثدي، بداية من الوقوف أمام المرآة بعد الاستحمام من العادة الشهرية من خلال المراحل الخمس، إلى الفحص الذاتي وطلب الفحص من الطبيب المعالج أيضا، الذي يمكنه ملاحظة ما هو غير طبيعي في الثدي، خاصة أن الفحص يتضمن مظهر الجلد، شكل الحلمة، تحديد مكان الورم إن وُجد، حجمه، قابلية الحركة، إمكانية وجود التهاب من عدمه والبحث عن العقد اللمفاوية حول الثدي.

كما تطرق الكتاب إلى أسباب و عوامل الخطر والوقاية من سرطان الثدي، والعلاقة بين هرمونات الأستروجين وسرطان الثدي، والعلاج الهرموني البديل وكذا العلاقة بين المرض والوراثة وآلية فحص الهندسة الوراثية. كما تمت الإشارة إلى الخطوات المتّبعة للعلاج، والتي تتجلى في الفحوصات المكمّلة التي يطلبها الطبيب ويرشد إليها المصابة ، والمتمثلة في الفحص بالتصوير الإشعاعي – المامو غرافي – الفحص بالأمواج الصوتية ـ إكوغرافي ـ وأخد عيّنة لإجراء فحص خلوي ونسيجي للورم. وتمت الإشارة إلى ضرورة فحص الثدي عند الطبيب مرة في الشهر.

ووصل الكتاب إلى الحديث عن العلاج وهو المرحلة الأصعب، خاصة و أن المريضة لا تتقبل الوضع بسهولة، مما يستدعي القوة للتقبل والدعم النفسي من طرف أفراد العائلة، خاصة الزوج، الذي عليه دعم زوجته نفسيا.

كما لم يغفل الدليل الأعراض الجانبية للجراحة، والإحتياطات الواجب اتخاذها بعد استئصال الثدي وكذا النصائح المختلفة لحياة متواصلة بعد العملية، وكيفية إعادة تشكيل الثدي جماليا.

سرطان الثدي في أرقام:

-أظهرت دراسة حديثة أن سرطان الثدي في تزايد مستمر عبر جميع أنحاء العالم، فخلال السنوات الثلاثين الماضية، بلغت الزيادة 250 %، بحيث قفز عدد حالات الإصابة بسرطان الثدي عام 1980 من 640 ألف حالة إلى 6,1 ملايين حالة عام 2010، نصف الحالات تتمركز في البلدان النامية. وتم التوصّل إلى هذه الحقائق عبر دراسة 300 سجل خاص بالسرطان في 187 بلدا.

بما يعني أن الإصابة بسرطان الثدي عرفت زيادة 1,3 %  في كل سنة وفي كل المعمورة، كما أن الإصابة بهذا الداء عرفت منعرجا آخرا، بتسجيل إصابة نساء بين سن 15 و49 سنة.

– يظهر المرض في 70 % من الحالات لدى نساء لا وجود لحالات من المرض في عائلاتهن.

-كما تشير الأرقام إلى أن 77 % من النساء اللواتي يصَبن بسرطان الثدي، تَخطّين سن الخمسين. ويُعتبر سرطان الثدي أخطر في حال الإصابة به قبل سن الـ 50.

– يتم تشخيص نسبة 90 % من حالات سرطان الثدي في مرحلة متقدمة من المرض.

– يُعتبر سرطان الثدي المسبب الرئيس للوفاة بين النساء اللواتي هنّ بين سن 35 سنة و54، وتموت امرأة كل 13 دقيقة بسبب سرطان الثدي في العالم.

– يتطلب تزايد حجم معظم الأورام السرطانية بمعدل سنتمتر واحد، حوالي 10 سنوات، فيما يزداد ورم سرطان الثدي بمعدل 5,3 سنتمترات خلال سنة ونصف السنة التالية.

– تُشفى تماما نسبة 90 % من النساء اللواتي يتم اكتشاف الداء في المرحلة الأولى للمرض لديهن، فيما لا تُشفى إلا نسبة 58 % من النساء اللواتي يتم تشخيص المرض لديهن في مرحلة أكثر تقدما.

– تظهر أولى علامات سرطان الثدي لدى المرأة في الصورة الإشعاعية للثدي قبل أن تظهر أي أعراض أو علامات تشير إلى احتمال الإصابة به.

– تصل نسبة النساء اللواتي يشفين تماما من سرطان الثدي بعد خمس سنوات، إلى 96 بالمائة في حال الكشف المبكر والمعالجة في مرحلة مبكرة.

قد تزيد حبوب منع الحمل من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة بسيطة، لكن عند وقف الحبوب خلال 10 سنوات يعود خطر الإصابة بالمرض إلى ما كان عليه قبل تناولها.

– يمكن الإصابة بسرطان الثدي في أي سن، لذلك يجب البدء بالفحص الذاتي للثدي من سن العشرينات.

– و في الجزائر تسجَّل سنويا 9000 حالة جديدة مع 3500 حالة وفاة، وهو ما يجعل سرطان الثدي أول سرطان عند المرأة في الجزائر، وتؤكد أرقام منظمة الصحة العالمية، أنه يتم تشخيص إصابة كل 03 دقائق امرأة من بين 08 إلى 10 نساء، بهذا الداء.

– أهم عوامل الخطر التي تساهم في زيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي، وجود تاريخ للمرض في العائلة، وتأخير الحمل إلى ما بعد سن الثلاثين، والبلوغ المبكر قبل سن 12 سنة، وتأخر سن انقطاع الطمث.