الرئيسية / ملفات / الكلوندستان المهنة الثانية لأصحاب الدخل المحدود
elmaouid

الكلوندستان المهنة الثانية لأصحاب الدخل المحدود

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة “الكلوندستان” أكثر من أي وقت سابق، حيث صار العديد من المواطنين يمتهنون هذه المهنة كعمل ثان نتيجة لغلاء المعيشة و ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي جعل

أصحاب الدخل المحدود غير قادرين على تحمل المصاريف، فصاروا يبحثون عن عمل ثان لكسب بعض المال، ولم يجدوا سوى مهنة الكلوندستان كأفضل طريقة لذلك، ولمعرفة المزيد عن هذا العمل اقتربت “الموعد اليومي” من السائقين غير الشرعيين لمعرفة أسباب اختيارهم لهذه المهنة.

 

أسباب معيشية ومتطلبات زبائن

عصفت الضائقة المالية بأغلب العائلات الجزائرية، التي لم يعد باستطاعتها تحمل مصاريف الحياة المعيشية خاصة أصحاب الدخل المحدود، الذين راحوا يبحثون عن مهنة ثانية تخفف عنهم القليل من المصاريف، فكانت مهنة الكلوندستان العمل الملائم لهم خاصة بالنسبة للذين يملكون سيارات خاصة، بعدما تمكنوا من شرائها عن طريق القروض البنكية، حيث استغلوا مركباتهم من أجل العمل بها كسائقين غير شرعيين، بعد انتهاء دوامهم في عملهم الأساسي وكذا خلال نهاية الأسبوع وفي العطل السنوية، بينما قام آخرون بتسليم هذه المهمة لأبنائهم البالغين سن الرشد والحاملين لرخصة السياقة، وفي هذا الصدد يقول “منير” ابن 22 سنة في حديثهم لـ “الموعد اليومي”: “أنهيت دراستي الجامعية و لم أجد عملا، فقمت باستغلال سيارة والدي للعمل كلوندستان و توفير بعض المال”، أما “جمال” فقال “أنا أب لطفلين وأعمل في أحد المصانع الخاصة وراتبي لا يكفيني، لذا أقوم بالعمل كسائق غير شرعي خارج أوقات عملي الأصلي”، أما بعض السائقين الآخرين فقد قالوا إنهم فضلوا هذه المهنة لحاجة الزبائن الكبيرة لوسائل النقل، في ظل النقص الكبير الذي تعرفه العديد من المناطق بالعاصمة و ما جاورها، حيث يبحث المسافر دائما عن وسيلة نقل سريعة ومتوفرة، و لا يجد هذا سوى في سيارات الكلوندستان.

 

التهاب الأسعار وانخفاض الأجور الدافع الأقوى

من جهة أخرى، أجمع العديد من السائقين الذين حاورتهم “الموعد اليومي”، على أن الدافع الأول وراء امتهانهم لمهنة الكلوندستان، هو غلاء المعيشة و الارتفاع الكبير للأسعار الذي شهدته المواد الغذائية و الألبسة، حيث قالوا إنه لم يعد بإمكانهم توفير كل ما يحتاجونه من راتبهم الشهري، الذي بات لا يكفي لتغطية جميع متطلباتهم، الأمر الذي أجبرهم على البحث عن عمل آخر، و لم يجدوا سوى عمل الكلوندستان لسهولته وإمكانية تحكمهم في الوقت، إلى جانب هذا قال المتحدثون إن رواتبهم لا تتماشى مع الظروف المعيشية الصعبة التي أنهكت قواهم وأتعبت كاهلهم، والعمل الاضافي صار ضروريا في مثل هذه الأوقات، خاصة و أن عمل الكلوندستان سيوفر لهم أموالا معتبرة، لأنه عمل مكسب ولا يحتاج إلى جهد كبير كما يمكنهم العمل في الأوقات التي تساعدهم لوجود الزبائن في كل وقت ومكان.

 

قانون معاقبة الكلوندستان غائب وسائقو الطاكسي ينددون

استغل السائقون غير الشرعيين غياب قانون واضح يعاقب أصحاب مهنة الكلوندستان، الأمر الذي ساهم في الانتشار الواسع لهذه المهنة، حيث أصبح هؤلاء يمارسون مهنتهم في ظل غياب الرقابة من السلطات المعنية، ما جعل سائقي سيارات الأجرة ينزعجون من هذا الوضع  و يستنكرون صمت الجهات المعنية، كون الكلوندستان صار يزاحمهم في لقمة عيشهم، حيث قال هؤلاء في حديثهم لـ “الموعد اليومي” إنهم يعملون في إطار قانوني و يملكون وثائق قانونية، كما أنهم يدفعون الضرائب مقابل ممارسة مهنتهم، و بالتالي هم المتضرر الأكبر من منافسة السائقين غير الشرعيين لهم، لهذا دعا سائقو سيارات الأجرة إلى محاربة ظاهرة الكلوندستان، و أكدوا على ضرورة التحرك السريع للسلطات المعنية في ذلك، وأضافوا أنه يجب الحفاظ على الإطار التنظيمي لهذا العمل و عدم السماح للدخلاء بممارسة هذه المهنة، لكي لا تصبح المحطات ساحة حرب بين الطرفين.