الرئيسية / حوارات / المؤسسة العسكرية وإطاراتها خط أحمر

المؤسسة العسكرية وإطاراتها خط أحمر

الدبلوماسية الجزائرية تتعرض إلى التشويش من المغرب وفرنسا والكيان الصهيوني

 

تحدث بوعلام جعفر عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة عن الوضع السياسي الراهن بالجزائر والدبلوماسية الجزائرية ومواقفها الأخيرة من بعض القضايا الإقليمية والدولية، وعن الأحزاب السياسية ولا سيما ما يحدث في “الأفلان” واللجنة المركزية، وتطرق لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” إلى الخطاب السياسي والجبهة الوطنية الداخلية والمؤسسة العسكرية وبعض القضايا المهمة التي شغلت بال الرأي العام الوطني.

الدبلوماسية الجزائرية تتعرض إلى التشويش من المغرب، فرنسا وإسرائيل

ثمّن بوعلام جعفر عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة مواقف الدبلوماسية الجزائرية الأخيرة التي تبنتها في عدد من القضايا الدولية والإقليمية الراهنة كقضية ليبيا وسوريا واليمن والصحراء الغربية، وموقفها في الجامعة العربية من حزب الله اللبناني الذي رفضت بالرغم من الضغوطات إدراجه كمنظمة إرهابية باعتبار أن الأمر يخص الداخل اللبناني.

وأكد بوعلام جعفر لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” بأن الدبلوماسية الجزائرية كانت وما تزال في مستوى عالي من الأداء الدبلوماسي والمسؤولية، حيث تبنت مواقف حكيمة وصائبة بالرغم من الانتقادات اللاذعة التي طالتها في الآونة الأخيرة لأن مواقفها ثابتة ولا تتغير خصوصا في القضية المصيرية التي تتعلق بحق الشعوب في تقرير المصير، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مهما كان السبب ورفض أشكال التدخل الأجنبي.

وأوضح بأن عمل الدبلوماسية الجزائرية يتعرض لتشويش كبير من المغرب وفرنسا وإسرائيل في ظل تشتت مواقف جامعة الدول العربية التي أصبحت قراراتها غير صائبة تماما بدليل أن معظمها أصبحت تُتخذ من خارج أسوارها.

المؤسسة العسكرية وإطاراتها خط أحمر

قال بوعلام جعفر عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة بأنه على الداني والقاصي أن يعلم في الجزائر بأن المؤسسة العسكرية وإطاراتها “خط أحمر” لا يجب المساس بهما بأي شكل من الأشكال، بعيدا عن التجاذبات السياسية التي تحصل هنا وهناك.

وأكد نفس المتحدث في منتدى “الموعد اليومي” بأنه لا يوجد أحد في العالم “المتحضر” و”المتخلف” سواء على مستوى المؤسسات أو الأشخاص يسيء للمؤسسة العسكرية، داعيا الأحزاب السياسية بالجزائر إلى الابتعاد كل البعد عن تحميل المؤسسة العسكرية إخفاقاتها السياسية التي لا طائل منها.

وأوضح بوعلام جعفر بأنه عندما يكون هناك نجاح سياسي لا يكون هناك أي نوع من محاولة إقحام المؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية، أما إذا حصل إخفاق سياسي، تجد بعض أشباه السياسيين يعلقون إخفاقاتهم على المؤسسة العسكرية بداعي أنها تتدخل في الشأن السياسي، بينما واجبها الدستوري واضح وهو حماية التراب الوطني من أي عدوان خارجي.

وتساءل بوعلام جعفر – ردا على هؤلاء السياسيين الذين يريدون إقحام المؤسسة العسكرية دائما في صراعاتهم – من حمى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية سنة 1991 ومختلف مؤسسات الجمهورية في وقت كان الاخفاق السياسي سيد الموقف..؟

وفي السياق ذاته، قال بوعلام جعفر بأن الوطنيين الحقيقيين في هذا الوطن لا يقبلون ألبتة أن يُساء لنخبة المؤسسة العسكرية أو جهاز “الدياراس” من أي جهة سياسية كانت.

أحزاب سياسية كثيرة بالجزائر لا تحمل إلا الاسم

أكد بوعلام جعفر عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة بأن هناك أحزابا سياسية بالجزائر لا تحمل إلا الاسم فقط، ومع ذلك تحاول إيجاد لها مكان وتريد أن تقحم نفسها في مجالات سياسية واسعة.

وقال ضيف منتدى “الموعد اليومي” بأنه عندما تحين مرحلة الانتخابات تخرج هذه الأحزاب بأعداد كبيرة وكبيرة جدا من 60 إلى 70 حزبا سياسيا، حيث تعمل على استغلال الأحداث السياسية وتركب الأمواج وتتبنى مواقف غريبة وغريبة جدا.

وأوضح بوعلام جعفر بأنه إذا كان العمل السياسي الجاد في الجزائر ملموسا على أرض الواقع، فستجد معظم هذه الأحزاب تنصهر وتذوب مع مرور الوقت في الأحزاب الكبيرة ولن يبقى منها إلا القليل والقليل جدا لأن الممارسة السياسية تتطلب حنكة ونفسا طويلا وقاعدة شعبية حقيقية إلى غير ذلك.

هناك من وُضع بالهاتف في اللجنة المركزية لـ “الأفلان” وهو يتواجد في الصين وباريس

كشف بوعلام جعفر عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة في منتدى “الموعد اليومي” بأن أغلب الوزراء في اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني ليسوا مناضلين ولا تتوفر فيهم الشروط ليكونوا في هذه اللجنة أدناها 10 سنوات أقدمية.

وقال بأن “هناك من الناس من كانوا يتواجدون في الصين الشعبية وتم وضعهم في اللجنة المركزية بالهاتف فقط شأنهم كمن كانوا في باريس، باعتبار أن القائمة تتغير وتتبدّل”، وتابع يقول “الأفلان لا تسير بهذه الطريقة التي فيها الكثير من الانحرافات التي تم التنديد بها..”.

الأحزاب المعارضة همّها الوحيد المادة 88

قال عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة وعضو اللجنة المركزية لحزب الأفلان بوعلام جعفر في منتدى “الموعد اليومي” إنه لا وجود لطرح سياسي من الأحزاب المعارضة والموالية في الجزائر، ولا تؤدي هذه الأخيرة أي نشاطات سياسية ماعدا حزبين أو ثلاث.

وأوضح نفس المتحدث أن الأحزاب المعارضة لا تتكلم سوى عن المادة 88 من الدستور، واستطرد قائلا: “لو افترضنا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصحة جيدة، ماذا تفعل هذه الأحزاب؟”، مؤكدا أن هذه الأخيرة لم تقدم بدائل أو اقتراحات على أرض الواقع مكتفية بإظهار اليأس للشعب الجزائري وإعطاء صورة سوداوية عن الجزائر، معطيا بذلك مثالا عن الأحزاب المعارضة في تركيا على أنها دائما ما تقدم بدائل واقتراحات

وطرحا سياسيا بالرغم من معارضتها للسلطة الحاكمة عكس المعارضة الجزائرية وهو ما اعتبره مشكل المعارضة. وقال في ذات السياق إن حزب الأفلان لا يعتبر حزبا مواليا للسلطة لأن الرئيس الحالي هو من الحزب.

مبادرة الجدار الوطني أشبه بـ “تربية الدواجن”

وعن قضية شراء الأشخاص لملء القاعات في تجمعات الأحزاب، أوضح عضو اللجنة المركزية للأفلان “السياسة تديرها الأحزاب وهي من تصنع الرأي العام وتوجهه، وأكثر من ذلك تقنعه”، مضيفا أن مبادرة الجدار الوطني المنعقدة مؤخرا بالقاعة البيضوية أشبه بـ “تربية الدواجن”، مؤكدا أنه يتم تقديم في كل مرة “كاسكروط” ومبلغ مالي للأشخاص لملء القاعة، وأشار إلى أنه كان من المفترض جلب السياسيين الحقيقيين والدكاترة الذين يستفيد منهم الجميع، واصفا ما قامت به الأحزاب مؤخرا في مبادرة الجدار الوطني بـ “الكرنفال”، مستدلا بالشجار الذي حدث في مبادرة الجدار الوطني، حيث قال جعفر بوعلام إنه “مستحيل أن ترى ذلك في جبهة التحرير الوطني الحقيقية”.

يجب الالتفاف حول الجيش الوطني الشعبي مهما اختلفت “الاتجاهات”

وخلال استضافته في منتدى “الموعد اليومي”، أكد عضو مجلس الأمة بوعلام جعفر أن الطبقة السياسية في الجزائر باختلاف اتجاهاتها ومصالحها سواء كانت سلطة أو معارضة مطالبة بالالتفاف حول أفراد الجيش الشعبي الوطني ودعمه بأي شكل من الأشكال دون الحاجة إلى اختيار الأشخاص، خاصة وأن الرهانات الأمنية سواء الحالية أو القادمة تتطلب مزيدا من التفاهم والتضحيات وترك الخلافات جانبا في سبيل استقرار وأمن البلاد، مؤكدا أن هذه الأهداف لن تتحقق دون وحدة وطنية، خاصة وأن بعض الدول تريد بأي شكل من الأشكال جرّ الجزائر إلى بؤر التوتر واستغلال النزاعات التي تعرفها دول الجوار للتأثير على الجزائر، واصفا في نفس الوقت تلك الرهانات بالكبيرة في ظل شساعة الحدود مع الدول التي تشهد التوترات الداخلية خاصة مع ليبيا التي تبلغ أكثر من 900 كلم.

“جيل الثورة كان وما زال يشكل عائقا لفرنسا وعلى الحكومة التدخل في قضية أفالان باريس”

وحول الحملة الشرسة التي شنتها وسائل الاعلام الفرنسية على الجزائر غداة زيارة الوزير الأول الفرنسي فالس، قال بوعلام جعفر إن ما يمثل عائقا حقيقيا لفرنسا هو وجود جيل الثورة في سدة الحكم خاصة ممن عايش فترة 1954 إلى غاية الاستقلال في صورة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي تعرض لحملة شرسة وغير مبررة من وسائل الاعلام الفرنسية، كما أكد نفس المتحدث أن الرئيس رمز من رموز السيادة الوطنية لا يحق لأي كان التحدث عنه، مؤكدا أنه أرسل سؤالا كتابيا للوزير الأول عبد المالك سلال مطالبا إياه بتنوير الرأي العام في الداخل والخارج حول موقف الحكومة من التدخل الفرنسي في الشؤون الداخلية للجزائر التي أدت بها إلى الاعتداء على السيادة الوطنية، مستغربا في نفس الرسالة عدم صدور أي رد فعل من الحكومة بخصوص المعطيات التي نشرتها وسائل الاعلام الجزائرية حول انشاء حزب سياسي انتحل لنفسه اسم حزب جبهة التحرير الوطني، حسب ما تضمنته نشرية الملحق المخصص للجمعيات في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية بتاريخ 9 جانفي 2016.

سعداني لا يصلح أن يكون أمينا عاما للحزب العتيد

صرح السيناتور وعضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني بوعلام جعفر لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” أن سعداني لا يصلح أن يكون أمينا عاماً لجبهة التحرير الوطني لأن خطابه لا يرقى لمستوى الخطاب السياسي الذي من المفروض أن يبعث الأمل والوحدة وروح المبادرة في الشعب ولا يكون تخويفيا وعدائيا وتهجميا مثلما يفعل سعداني.

أما فيما يتعلق بالتراشقات بين أويحيى وسعداني، فأكد ضيف “الموعد اليومي” أنها ليست سياسة بل عبث لا مبرر له ولا يخدم مصلحة البلاد، مضيفا أن ما يحدث تناقض كبير، خاصة وأن كلا منهما يقول إنه مساند لبرنامج الرئيس، معتبرا هذا الصراع حرب تموقع شخصي ليس في مستوى المسؤولية لأن المسؤول يجب أن يتمتع بالحكمة والوقار-حسبه-.

كما تطرق السيناتور إلى المعارضة داعيا إياها إلى تنظيم صفوفها، مؤكدا أنه يرحب بمعارضة قوية هادفة في مصلحة الجزائر، مشيرا إلى أن المعارضة من أجل المعارضة لا معنى لها، مبديا أسفه لأن بعض أطراف المعارضة تصور للشعب أن البلاد في الهاوية ولا شيء إيجابي على الإطلاق.