الرئيسية / منبر القراء / المحترمون يعودون هذا الأسبوع
elmaouid

المحترمون يعودون هذا الأسبوع

كم كنت سعيدا وأنا أتعرف بها، وكانت سعادتها أكبر من سعادتي حسب ما صارحتني به بعد طول كلام، هي جميلة طيبة لكنها لا تؤمّن على أسرارها أحدا، تغنيك عن القواميس في اللغة وعن الخرائط في الجغرافيا، وعن

المراجع في التاريخ… مذيعة أنيقة تشتهر ببرامجها الإذاعية المسموعة.

حدثتني أنها سعيدة في حياتها، إلا أنها تعاني من نقص في حياتها، نقطة ضعفها الرجل، قالتها بصراحة: أحب الرجل الذي يفوح رجولة، رجلا رجولته تسبق اسمه لكنها هي لم تجد في زوجها كل طلباتها…

هذه الصراحة باحت لي بها ونحن في انتظار مجيء المخرج، لتبدأ حصتها عن الأخلاق الفاضلة وقد كنت ضيفها في هذه الحصة، استضافتني بحكم صداقتي لزوجها…

أما هو فرجل طيب في منتهى الطيبة، ورغم طيبته إلا أنه وقع في حبائلها فغدا عاشقا، فزوجا فأبا لثلاثة أبناء، هو يعشقها بل يكاد يعبدها لو طلبت منه أن يصنع لها تمثالا لفعل…. أقصى أمنياته أن يرضيها لكنه يشعر بعدم رضاها، ولا يعلم السبب…

عندما يجلس في جماعة ليس له من الأمثلة سواها، عندما تهاتفه يبتعد قليلا عن المجموعة ويفتح الهاتف ويتكلم معها بكل احترام وكأنها أول مكالمة له معها، يحمّر وجهه ويتلعثم لسانه، وكل أوامرها مطاعة رغم أنها تطلب أحيانا ما يعجز عنه إلا أنه دائما يسعى لإسعادها بتلبية طلباتها، هو معها كطفل صغير، يكاد يقول لها: ماما!

يعيش معها حياة هادئة، هي الآمرة الناهية، هاتفه دائم التفتيش من حضرتها لعل رقما جديدا دخل حياته دون علمها، لكنه بالمقابل وهو يعمل مديرا لمؤسسة تربوية، ليس ذلك الطفل الصغير، عندما يجلس على كرسي المسؤولية ينقلب ذلك الطفل الصغير إلى رجل محترم الجميع يصغي لأوامره، هو في مؤسسته أسد هصور، لا أحد يتكلم في حضوره إلا بعد إذنه، لا مناقشة لأوامره شديد على الجميع، لو صادف أن هاتفته زوجته وهو بالمؤسسة، هنا ينزع ثوب الشخصية المحترمة ليعود إلى طفولته: حاضر، حاضر …. والموظفون يشاهدون ويستغربون، وبعد الانتهاء يرجع إلى الشخصية الشديدة ويعود إلى الأمر والنهي، فتجد زملاءه من أساتذة وإداريين يتعاطفون معه وفي قرارة أنفسهم يقولون: مسكين إما جنّ أو سيصاب بجنون لكنهم لا يعلمون أن بداية أسبوع العمل هي بداية عودة للرجال المحترمين..