الرئيسية / حوارات / المخرج مرزاق علواش لـ “الموعد  اليومي”: المشكل في الدخلاء الأميين الذين اجتاحوا مجال السينما
elmaouid

المخرج مرزاق علواش لـ “الموعد  اليومي”: المشكل في الدخلاء الأميين الذين اجتاحوا مجال السينما

يرى المخرج مرزاق علواش أن سبب تأخر السينما في الجزائر لا يعود إلى أزمة السيناريو، إنما المشكل يكمن، حسبه، في الأنانية التي هيمنت على مجال السينما،

ويكشف في هذا الحوار الذي خص به جريدة “الموعد اليومي” عن نظرته في كتابة السيناريو.

 

* هناك اجماع بأن العنف الإسلاموي أصبح الموضوع الرئيسي في السنوات الأخيرة في أعمالك؟

** ليس موضوعا أساسيا، إنه تأملي وتفكيري حول هذه المسألة، فالعنف حاضر يوميا في مجتمعنا سواء كان إسلاميا أو نابعا من شيئ آخر، وهي قضية تشغل بالي

وتفكيري، أنا لست من المدافعين عن فكرة الجزائر تُرى من فوق ولست من مناصري السينما التي تحكي عن ماضي الجزائر وفقط. اعتبر نفسي كاتب سيناريو يكتب عن الوقت الحاضر، وباعتباري مواطن، ألاحظ منذ عقود تطور المجتمع الجزائري بقلق متزايد. إذا شاهدت أفلامي ستلحظين أنني أهتم دائما بالحديث عن المجتمع في الحاضر، وبالعودة إلى العنف، عشت بداية العشرية الرهيبة الدموية واستطعت أن أرى عنفا لا حدود له ووحشية لا يمكن تصورها.

في 1993 صورت فيلم “باب الواد سيتي” في الوقت الذي كنا فيه في قلب هذا العنف الدموي. في هذا الفيلم تناولت ظاهرة اللاتسامح في شوارع الجزائر، رؤيتي كانت مكرسة حول الانحراف الذي اتجه إليه معظم الشباب الجزائري، العنف تجدينه أيضا  في فيلم “عمر قاتلاتو” وأيضا في “الرجل الذي ينظر النوافذ” الذي صورته في 1982 والذي شاهده القليل من الناس.

 

* بعد فيلم “حراقة”، “مدام كوراج”، “التائبون” و”المتواجدون على الشرفة” من هم الأشخاص الذين تتعرض إليهم في فيلمك الجديد؟

** منذ فيلمي “عمر قتلاتو”، الشخصيات الرئيسية في أفلامي أغلبها شباب، دائما ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، ودائما ضحايا المجتمع كارهون للحياة… أما الآخرون “المتسلقون” الأغنياء الجدد فهم لا يهمونني.

 

* لكنكم ابتعدتم عن الكوميدية التراجيدية في “أهلا ابن العم” و”باب الواد سيتي”  “لماذا؟

** لا، أبدا.. كل أفلامي تنتمي إلى التراجيديا الكوميدية، عرضت مؤخرا فيلمي الوثائقي الخيالي “تحقيق في الجنة” خلال مهرجان في فرنسا، المشاهدون كانوا يضحكون، والحقيقة أنه منذ سنوات لم أجد الواقع الجزائري مثيرا للبهجة. الواقع الجزائري هل ترونه مأساويا؟ مقارنة لما يحدث في العديد من البلدان العربية، لن أقول إن الوضع مأساوي، لكن أعتقد أنه يوجد خطر إذا كانت مشاكل المجتمع الموجودة منذ عقود لم تحل.

 

* هل حصلت على دعم من وزارة الثقافة بخصوص فيلمك الجديد؟

** لا، لقد تقدمت بملف للحصول على دعم، لكن إلى يومنا هذا لم أحصل على جواب. لقد تصرفت بما لدي من وسائل ممكنة لانجاز هذا الفيلم، لم أتحصل لا على مساعدة ولا على رد من الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ولا من طرف مختلف الممولين الذين طلبنا منهم ذلك، أعتقد أن التمويل أضحوكة كبيرة.

 

* تقدم في أفلامك دائما وجوها جديدة.. لماذا؟

** اختيار الممثلين والممثلات مشروط بالشخصيات والتاريخ الذي أرويه في أفلامي، هناك أحيانا ممثلات وممثلين أعمل معهم عدة مرات، لا يوجد قواعد محددة، هناك أيضا في أفلامي الكثير من غير المحترفين.

 

* لماذا تكتب بنفسك سيناريوهات أفلامك؟

** إنها حريتي وحقي، هذا السؤل طرح منذ عقود، يريدون أن يجعلونا نعتقد أنه يوجد مشكل سيناريو، في الحقيقة المشكل الحقيقي يكمن في الأنانية المفرطة التي اجتاحت مجال السينما، مجال دخله أميون…، كتاب سيناريو، مخرجون، منتجون، فقط دمقرطة الثقافة والسينما سيؤدي إلى ظهور مبدعين حقيقيين، بالنسبة لي، كتابة السيناريو هي مرحلة إبداع ثقافي تستهويني، وتشعرني بالفرحة، ربما أكثر من التصوير. الفكرة الأساسية لدي يمكن أن تولد من ملاحظة، من كلمة، من نظرة وبعدها  أترك الأمور تسير، أحب لحظات الوحدة التي من خلالها يأخذ التاريخ مكانه، سر الابداع يسحرني، أجد أنه أمر معقد العمل على نص مع شخص آخر، يجب أن تكون قريبا منه وحميميا جدا.

 

* رغم أن الأدب الجزائري غني جدا في السنوات الأخيرة، لا تهتمون بأي رواية؟

** إنها أيضا إشكالية قديمة، تعود دائما، طبعا، الأدب الجزائري يتطور، الأجيال الجديدة من الروائيين موجودة، لكن فيما يتعلق بي مثلما قلته لك أفضّل أن أكون وحيدا مع قصتي، أعمل على مواضيع شخصية، نادرا ما اقتبست، يوجد أكيد كتاب سيناريو مهتمين بالاقتباس من الأعمال الروائية.