الرئيسية / حوارات / المدرسة الجزائرية استُعملت لتصفية حسابات “سياسوية”

المدرسة الجزائرية استُعملت لتصفية حسابات “سياسوية”

حث مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” القائمين على شؤون المنظومة التربوية ببلادنا، على إصلاح شهادة البكالوريا التي ضُربت مصداقيتها  في الصميم  هذا العام من خلال تسريب المواضيع، وتجذر ظاهرة الغش في الأوساط التربوية.

 

ودعا المتحدث إلى النظر في معاملات المواد ومراجعة عدد أيام الامتحان بـ3 أيام بدل 5 أيام كما كانت الحال عليه في السابق.

وتناول بإسهاب في حوار مع “الموعد اليومي”  المدرسة الجزائرية ومحاولات تسييسها، وكذا المنظومة التربوية وإشكالاتها وملف الخدمات الاجتماعية وتعقيداته والأمراض المهنية وضرورة التكفل بها إلى جانب مشاكل عمال الجنوب وقضايا أخرى..

  

لا يعقل أن يُجرى امتحان شهادة البكالوريا في 05 أيام

 

دعا مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” إلى إصلاح شامل لشهادة البكالوريا ضمن إطار المنظومة التربوية باعتبار أنه لا يوجد بلد واحد في العالم حاليا يخصص5 أيام كاملة لامتحان من هذا النوع ما عدا الاستثناء الذي تقوم به الجزائر .

وقال رئيس نقابة “سناباست” مزيان مريان في حوار لـ “الموعد اليومي” بأنه لا يعقل أن يمتحن الطالب في شهادة البكالوريا بـ 10مواد كاملة، كما لا يعقل أن ينجح طالب في شعبة المواد العلمية خلال امتحان نهاية السنة بالمواد الثانوية ويتحصل على البكالوريا ثم يقال بأنه يدرس في شعبة علمية، داعيا في هذا الاطار بالذات إلى إعادة النظر في معاملات المواد التي ينبغي أن تتم دراستها من جديد وفق آليات مضبوطة بالرجوع للقانون السابق الذي يقر بإجراء امتحان شهادة البكالوريا في 3 أيام فقط .

وأوضح مزيان مريان بأن الاسئلة في شهادة البكالوريا كانت وما تزال من سنة لأخرى في المستوى المطلوب، غير أنه بالمقابل مستوى التلميذ أو الطالب أصبح متوسطا بشكل عام بالنظر إلى عدة عوامل مباشرة أو غير مباشرة لها علاقة باستقرار أو عدم استقرار القطاع الذي شهد عدة اضطرابات في السنوات الاخيرة.

 

تسريب مواضيع البكالوريا جرى في أكثر من 03 مواد

 

أقر مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” إلى وجود تسريبات “مفضوحة” في شهادة البكالوريا لهذا العام بالرغم من النفي وأحيانا التحفظات التي صاحبت العملية من بدايتها إلى نهايتها، مشيرا لـ “الموعد اليومي” بأن اليوم الاول والثاني جرى في ظروف حسنة قبل أن تنقلب الامور خلال اليوم الثالث وتظهر عملية تسريب المواضيع في أكثر من 03 مواد.

وأكد مزيان مريان بأن النظرة الأولى في عملية تسريب مواضيع شهادة البكالوريا تتجه مباشرة نحو ديوان الامتحانات والمسابقات باعتبار أن الخلل كان موجودا ما أعطى الفرصة لأعداء الإصلاح التربوي من أجل تصفية حساباتهم “السياسوية” من خلال استعمال المدرسة كمطية بالاستعانة بأطراف خارجية تعاونت مع أطراف داخل القطاع لضرب كل ما من شأنه أن يشكل حلقة من حلقات التكامل التربوي.

وأوضح مزيان مريان بأن التشويش المقصود من خلال تسريب مواضيع شهادة البكالوريا هذا العام يراد به زعزعة استقرار القطاع وضرب الاستراتيجية والمقاربة الجديدة التي تبنتها وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط بما بات يعرف “إصلاح المنظومة التربوية”.

كما أوضح مزيان مريان بأن هناك أطرافا تريد دائما تعكير الاجواء خلال الامتحانات الرسمية ولا سيما شهادة البكالوريا لإعطاء انطباع للرأي العام بأن المنظومة التربوية لا يوجد فيها ما يدعو للتفاؤل من جهة ومحاولة إسقاط المسؤول الأول عن القطاع من جهة أخرى .

ويعتقد مزيان مريان بأن الجزائر غنية بمواردها الطبيعية والبشرية وبالتالي لا يراد لها أن تقطع شوطا من أشواط النجاح وتصبح رائدة على الاقل بين البلدان العربية في مجال من المجالات وخاصة قطاع التربية الذي يعتبر قطاعا حساسا وحساسا للغاية.

 

“الباك” تلقى ضربة موجعة هذه السنة بسبب ظاهرة الغش

 

أكد مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” بأن عملية التحسيس التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية في أوساط التلاميذ بشأن ظاهرة الغش كادت أن تنجح بعدما تجاوب الكثير من التلاميذ مع العملية، غير أن تسريب المواضيع قضى على الخطوة .

وأوضح مزيان مريان بأن “الباك” تلقى ضربة موجعة هذه السنة بسبب ظاهرة الغش التي استفحلت وأصبحت اجتماعية خالصة على اعتبار أن التلميذ يعيش في محيط تنوعت فيه أساليب الغش وفي جميع القطاعات والمستويات، وبالتالي أصبح هذا التلميذ يبحث عن النجاح دون عمل أو أي مجهود يذكر، داعيا إلى محاربة الظاهرة كما تحارب المخدرات تماما.

 

“الاختناق المروري من بين أسباب إقصاء بعض المترشحين في شهادة البكالوريا”

 

تأسف مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” من إقصاء العديد من المترشحين لشهادة البكالوريا هذا العام بسبب التأخرات التي تفاوتت من مترشح لآخر .

وقال مزيان مريان بأن العديد من المترشحين أضاعوا امتحان شهادة البكالوريا بسبب الاختناق المروري وحالة الطرقات التي لا ترتقي إلى المستوى المطلوب بالرغم من أنه كان يتعين -بحسبه- على الاولياء اتخاذ كافة الاحتياطات للوصول باكرا إلى مراكز الامتحانات

وأضاف مزيان بأن قضية التأخرات خلال الامتحانات ظاهرة عالمية يبقى فقط عندنا أن يعاد النظر في توقيت الدخول إلى مراكز الامتحانات في ظل صعوبة المرونة والتساهل من طرف القائمين على الشأن التربوي مع المترشحين أمام القانون عندما يتعلق الأمر بامتحان من هذا النوع .

 

“المدرسة الجزائرية عليها أن تحافظ على مقومات الهوية الوطنية”

 

يرى مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” أن الجيل الثاني من الإصلاحات يعتبر فرصة للمدرسة الجزائرية كي تصبح جزائرية بالقيمة المطلقة، مضيفا أن “الإيديولوجية” التي يجب أن تكون في المدرسة عليها أن تحافظ على مقومات الهوية الوطنية.

وشدد مزيان مريان على ضرورة أن يعيش التلميذ عندنا داخل محيط جزائري بامتياز من خلال الدروس والبرامج التي تعطى له وتجعل مخيلته تعيش داخل الوطن وليس خارجه وذلك بما يتماشى وتعزيز الوحدة الوطنية في نفسه.

ويعتقد المتحدث بأنه لا يوجد أي مشكل من حيث المبدأ أن تتم الاستعانة بخبراء أجانب لتعزيز المنظومة التربوية وتطويرها وتبادل الخبرات بين الإطارات الجزائرية والأجنبية، داعيا إلى عدم التهويل والتخوين والمبالغة عندما يتم الاستعانة بهكذا خبراء.

وتساءل مزيان مريان لماذا كل هذا التهويل عندما يتم الاستعانة بخبراء فرنسيين لإعطاء خبراتهم في مجال المنظومة التربوية ولا يتم التهويل عندما يتم الاستعانة بخبراء بريطانيين أو أمريكيين أو أوروبيين مثلا ..؟ مضيفا بالقول : “لقد تعلمنا الكثير من الخبراء الأجانب ولا أرى أي مشكلة في الاستعانة بهم يبقى فقط أن نتمسك بمبادئنا ومقوماتنا الوطنية”.

 

“نحذر من التمادي في تسييس المدرسة الجزائرية والتلاعب بها”

 

حذر مزيان مريان رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “سناباست” من التمادي في تسييس المدرسة الجزائرية والتلاعب بها، داعيا إلى أن تكون بعيدة كل البعد عن السياسة باعتبار المنظومة التربوية تشكل واجهة وصورة البلد .

وقال مزيان مريان بأن “الإسلاميين” يريدون لهذه المدرسة أن تكون إسلامية على طريقتهم، واللائكيين يريدونها أن تكون على طريقتهم كذلك الشأن للاتجاهات الاخرى ولهذا يجب -بحسبه- أن يكون هناك اتفاق مشترك على أعلى مستوى يضع حدا لهذه التجاذبات الحاصلة .

 

“مطلب التسيير اللامركزي للخدمات الاجتماعية لا رجعة فيه”

 

أوضح مزيان مريان رئيس نقابة “سناباست” بأن نقابته طالبت وما تزال تطالب بإعادة النظر في تسيير ملف الخدمات الاجتماعية من خلال (التسيير اللامركزي) بعدما أثبت التسيير المركزي فشله بالنظر إلى ما وقع من انعدام التوزيع العادل للأموال الموجهة للعمال وعدم الشفافية في عملية المراقبة.

وقال مزيان مريان بأن القضية ليست قضية أشخاص أو نقابة من النقابات بعينها بل القضية في تغيير القوانين، داعيا إلى إعطاء صلاحيات أكثر للجنة الولائية بطريقة غير مباشرة كي تصل الأمور إلى أهدافها وتكون هناك شفافية أكثر وتوزيع عادل لهذه الأموال.

وتساءل مريان: لماذا الذي يريد أن يذهب من العمال إلى السياحة تعطى له الأموال وعندما يريد عامل آخر أن يتداوى تعطى له أموال ثم يتم الضغط عليه لإرجاعها..؟

 

“هناك أمراض مهنية داخل قطاع التربية مسكوت عنها”

 

طالب مزيان مريان رئيس نقابة “سناباست” بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة أهم الأمراض التي يعاني منها المنتسبون لقطاع التربية، خصوصا وأن هناك مرضا واحدا ألا وهو مرض الحنجرة  يتم الاعتراف به فقط على مستوى صندوق الضمان الاجتماعي.

وقال مزيان مريان بأن هناك عدة أمراض في قطاع التربية أبرزها ارتفاع الضغط الدموي وأمراض الدوالي والأمراض النفسية مسكوت عنها ولا يتم التكفل بها رغم الحالات الكثيرة التي سجلت في أوساط المعلمين والأساتذة الذين يعانون في صمت.

 

“نطالب بإعادة النظر في أوقات التمدرس بالجنوب”

 

نبه مزيان مريان رئيس نقابة “سناباست” بأن نقابته الوحيدة التي ما تزال تدافع عن عمال قطاع التربية بالجنوب الذين يشتكون من عدة مشاكل مهنية واجتماعية ما تزال عالقة لحد الساعة خاصة ما يتعلق بتغيير أوقات التمدرس سواء الدخول او الخروج بالنظر إلى طبيعة هذه المناطق التي تعرف حرارة مرتفعة صيفا.

ودعا مزيان مريان الوصاية إلى ضرورة العمل على تعزيز مطلب المنح والتعويضات الذي ما يزال غير مطبق حتى الآن بعدما تم افتكاك مطلب الخبرة التي أصبحت سنة في الجنوب تكافئ سنة ونصف السنة في الشمال والذي يعتبر -بحسبه- مكسبا من المكاسب التي تحققت لحد الآن.

حاوره : حازم.ز