الرئيسية / دولي / المدنيون بالعراق يدفعون فاتورة المعركة
elmaouid

المدنيون بالعراق يدفعون فاتورة المعركة

يواجه مئات العراقيين ظروفا قاسية بعد تهجيرهم من مدينة الموصل بفعل المعركة الدائرة هناك بين  قوات الحكومة العراقية التي تحظى بدعم امريكي كبير  مسلحي تنظيم داعش الارهابي .

 وكانت وكالات المساعدات قد حذرت بأن مئات الآلاف من المدنيين قد يفرون مع ازدياد معركة الموصل حدة.وقد أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأربعاء بهروب الالاف من المدنيين من الموصل، وعبروا الحدود إلى سوريا، وهذه أول مجموعة كبيرة من المدنيين يتأكد هروبها من الموصل، وفي السياق فتحت مفوضية الأمم المتحدة مخيما مؤقتا في الجانب السوري من الحدود، قبل أن تجد مكانا آمنا في العراق تقيم فيه مخيما للاجئين. وفي الولايات المتحدة، حذر المتحدث باسم وزارة الدفاع (بنتاغون)، جف ديفيس، من أن تنظيم داعش قد يستعمل المدنيين دروعا بشرية،كما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن يستعمل التنظيم أسلحة كيميائية، ميدانيا شهدت محاور القتال المحيطة بمدينة الموصل، منذ الساعة الخامسة من فجر الأربعاء، هدوءاً نسبياً على الأرض، فيما كان محور الحمدانية (شرق) يشهد قتالاً عنيفاً وتفجيرات انتحارية متعاقبة، واكد عقيد بالجيش العراقي إلى أن الطيران الأميركي والعراقي، قصف أكثر من 40 هدفاً للتنظيم جميعها على أطراف ونواحي الموصل وليس داخلها، متوقعاً أن يقفل الأسبوع الأول على إعلان انتهاء مرحلة تحرير البلدات والقرى والقصبات التابعة لمدينة الموصل.وفيما تحرص واشنطن على التشديد بأن معركة طرد “داعش” من الموصل هي مواجهة تخوضها القوات  العراقية بدعم أميركي. ينسجم هذا التوصيف مع مذهب أوباما القائم على فكرة “القيادة من خلف”، وعدم الدخول في حروب مباشرة. لكن مع ذلك، تبدو معركة الموصل أميركية بكافة جوانبها، باستثناء الدور الميداني الأمامي. ما عداه، لا يخفي المعنيون في واشنطن بأن إعدادها وتسليحها وتدريب قواتها وتخطيط عملياتها، فضلاً عن الإرشاد القتالي الميداني، كله أميركي. حتى التوقيت الذي نفت الإدارة وجود علاقة له بالانتخابات أميركي. فليس صدفة أن يجري تحديده عشية معركة الرئاسة، والتي بات موعد حسمها على مسافة أقل من ثلاثة أسابيع. خاصّة أن القوات العراقية لا تزال “ضعيفة” التدريب والتماسك، حسب الخبير الاستراتيجي من “مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية” في واشنطن، أنطوني كوردسمان.من هنا كان الاهتمام الكبير في واشنطن بهذه الجولة العسكرية الموعودة، وبمتابعة سير عملياتها، فهي رهان كبير لإدارة أوباما. هزيمة “داعش” في الموصل تعطي مقاربة الرئيس صكَّ براءة، خاصة أنها نجحت في الرمادي والفلوجة وتكريت، وهو ما يحرص المسؤولون على التذكير به. كما من شأنها أن “تعزز نفوذ” واشنطن في العراق، وربما تسهّل مطاردة التنظيم لاحقاً في سورية، حسب ما يرى محللون، ومنهم كوردسمان. وما لا يقل شأناً عن ذلك هو أن واشنطن، في هذه الحالة، تكون قد “أعادت شيئاً من التوازن مع روسيا” في المنطقة.وفي السياق يبدو أن تركيا حصلت على ضوء أخضر أميركي للمشاركة في العمليات العسكرية لتحرير مدينة الموصل من تنظيم (داعش)، وهو ما تبدى في كلام رئيس الحكومة التركية، بن علي يلدريم، عن اتفاق، في المبدأ، على مشاركة تركية مباشرة في العملية، متحدثاً عن استعداد طيران بلاده للمساهمة في الحملة..من جهته، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، استمرار الوجود التركي في ما يخص معركة الموصل، مشيراً أيضاً إلى اتفاق مع الإدارة الأميركية حول انسحاب قوات الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني) نحو شرق الفرات وكذلك العمليات باتجاه الرقة. يذكر ان مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 2 مليون نسمة. وتبعد الموصل عن بغداد مسافة تقارب حوالي 465 كلم.و تشتهر بالتجارة مع الدول القريبة مثل سوريا وتركيا. ويتحدث سكان الموصل اللهجة الموصلية (أو المصلاوية) التي تتشابه مع اللهجات السورية الشمالية، ولهذه اللهجة الموصلية الدور الأكبر في الحفاظ على هوية المدينة، وأغلبية سكان الموصل عرب من سنة وينحدرون من خمس قبائل رئيسية وهي شمر والجبور والدليم وطيء والبقارة، ويوجد أيضا مسيحيون ينتمون إلى عدة طوائف وأكراد وتركمان و الشبك.