الرئيسية / محلي / المستفيدون من مشاريع “أونساج” بالعاصمة تحت مجهر مصالح الأمن

المستفيدون من مشاريع “أونساج” بالعاصمة تحت مجهر مصالح الأمن

 لم تغادر أغلب المشاريع التي سارع إليها شباب الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب بمجرد إعلان المبادرة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة،

حيزها الافتراضي، ولم تترجم تلك الأحلام التي رافقت رحلة التموقع ضمن مخطط استثماري في متناول الجميع ممن يتوفر على شرط شهادات التكوين والتعليم العالي، واقتاد البرنامج المستثمرين الصغار إلى متاهة الترقب في حين أوقع آخرين في شراك التحايل .

 ضحايا كانوا أم متورطين، كثير منهم وجد نفسه في خانة الفشل بعدما عجز عن نقل التصوّرات النظرية بالخروج من عالم البطالة، واكتشف تغلغل المحتالين في أوساط الشباب حاملي المشاريع  حيث أضحى الشاب المغلوب على أمره يبحث عن سبل التخلص منهم، قصص كثيرة أثبتت وقوع الكثيرين في أيدي هؤلاء ممن يراوغ للاستفادة من الثغرات الموجودة في الآلية ونهب المال من الخزينة العمومية المخصص أساسا لدعم الاقتصاد الوطني والقضاء على البطالة.

تسهيلات في القروض، مرافقات وامتيازات، و”أونساج ” العاصمة خارج مجال التغطية

حظيت وكالات تشغيل الشباب بالعاصمة بجملة من الامتيازات لاستيعاب الكم الهائل من الشباب الذين أقبلوا عليها بغية تحقيق هدفهم في الاستثمار والخروج من دائرة البطالة الخانقة التي أصبحت تحاصرهم من كل صوب، ووفرت لهم جملة من التسهيلات ابتداء من عام 2011 خاصة على مستوى فرص الحصول على قروض استثمارية بصيغ عديدة ضمن برنامج رئاسي يسعى إلى تجسيد آليات جديدة لتوفير مناصب شغل تكون في مستوى تطلعات المتخرجين في الجامعات ومراكز التكوين وتلبي احتياجات السوق ومنه خلق فرص عمل جديدة تمتص نوعا ما الأزمة الخانقة في الشغل وهو الأمر الذي جعل كثير منهم يتهافت على مختلف فروع الوكالة التي تقدّم هذه الخدمات بولاية الجزائر وذلك للظفر بمشاريع صغيرة أو متوسطة تدخِل هؤلاء إلى عالم الشغل، غير أن الأمر سار بغير ما تشتهيه السفن، حيث وبعد ست سنوات من المساعي الحثيثة لإحداث القطيعة مع الأزمة طفت إلى السطح مشاكل أخرى بعدما استغل كثيرون الوكالة في غير هدفها وأضحت وسيلة للاستيلاء على الأموال العمومية .

مشاريع وهمية لم تكن إلا رقما في وثائق نظرية وأختاما استعراضية

صُدم كثير من الشباب الذين ضاقوا ذرعا من رحلات البحث عن الخيط الذي يقودهم إلى تجسيد فعلي لمشاريعهم التي آمنوا بها وبإمكانية تحقيقها على الواقع، وتفاجأوا بتبخر حلمهم  وسط إصرار مافيا الاحتيال على فرض منطقهم بالتحايل على القوانين المعمول بها في عملية مقنّنة عمدوا حتى إلى توريطهم باتفاق مسبق على بيع المشروع مقابل مبالغ مالية، تذهب حصة منها إلى الممون الذي يوافق على الخدعة، حيث يشار بأصابع الاتهام إلى عدد من الممونين الذين يربطون علاقات مشبوهة بطالبي المشاريع من أصحاب “المعريفة ” مع موظفين في الوكالة وبعض مسؤولي البنوك خاصة وأن الكثير منهم لا يملكون حتى مقرات .

رقابة ومتابعات قضائية والأموال تذهب في مهب الريح

وضعت المصالح الوصية جملة من الإجراءات ضمن القوانين المعمول بها لمنع آية تجاوزات حيث أخذت بعين الاعتبار إمكانية تحايل أصحاب المشاريع فحرصت على فرض معاينة التجهيزات ومحلات النشاط، غير أن المخططات التي يعتمدها المتحايلون لطالما بلغت أهدافها وتمكنوا من تحقيق ما خططوا له من الاستيلاء على الأموال العمومية بطريقة مقننة يتنصلون فيها من المتابعات القضائية وتقع المشاكل في مجملها على المستفيدين الذين استهوتهم الأموال متجاهلين القانون الذي سيطالهم طال الوقت أم قصر بالرغم من الحرص الذي يبديه المتورطون الآخرون الذين تمكنوا من اجتياز مجمل المراحل وبلغوا مرحلة الفرار حتى خارج الوطن.

ولا يجد المستفيدون من تبريرات لتواطئهم سوى التحجج بغياب محلات ممارسة النشاط حيث لم تتح الفرصة للبعض في الاستفادة من محلات تجارية يزاولون بها نشاطاتهم في وقت وزّع بعضها على أشخاص لا يستحقونها وظلت مغلقة لسنوات عدة حيث ضاق أصحاب المشاريع ذرعا من المطالب المرفوعة لتمكينهم من كراء محلات خاصة، معبرين عن استيائهم لهذا الوضع خاصة وأن مشاريعهم لا تزال حديثة، وهو ما يتنافى تماما وتعليمات الوزير الاول عبد المالك سلال القاضية بتسهيل الإجراءات على حاملي المشاريع وإغرائهم بالمضي فيها خاصة على مستوى البنوك باعتبار أن القروض سيتم تسديدها في آجال محدّدة وبنسبة أرباح معينة، حيث تفرض البنوك بالعاصمة على الشباب الحالم بإنشاء مشروعه الخاص ممهلات عديدة وتقوم بتحديد مبالغ معينة لكل مشروع لا يجب تجاوزها وهو ما يتسبب للبعض بفشل مشاريعهم بعدما يضطرون إلى اقتناء تجهيزات قديمة لا تليق مع طموحاتهم ولا تسمح لهم بمزاولة نشاطاتهم بأريحية.

من جهتها لم تدخر مصالح الأمن جهودها التي لا تتعارض والتسهيلات التي أقرتها الوصاية وهذا من أجل إنجاج الآلية المنبثقة أساسا من البرنامج الانتخابي الذي أقره الرئيس بوتفليقة حيث سلطت الضوء على أصحاب الشهادات المشكوك في أمرها والتي امتدت إلى فتح تحقيقات معمقة خاصة بعد ورود شكاوى تتحدث عن إرغام أصحاب الشهادات المزوّرة على الاستغناء عن ملفاتهم وذلك من خلال إمضاء تصريحات بالتنازل عنها لتجنّب أي عقوبات قد تنجم بعد انتهاء التحقيقات.