الرئيسية / ثقافي / المهرجان الوطني لمسرح الهواة لمستغانم مدخل للمسرح المحترف
elmaouid

المهرجان الوطني لمسرح الهواة لمستغانم مدخل للمسرح المحترف

يعد عزيز مواتس الجامعي والصحفي والباحث في التاريخ صاحب مؤلف “Tigditt،quand le théâtre semballe” الذي يسرد فيه مسار المهرجان الوطني لمسرح الهواة لمستغانم الذي انطلقت طبعته الـ 49، الخميس، ويقدم حصيلة هذه المغامرة الثقافية والإنسانية الرائعة التي انطلقت في الفاتح سبتمبر 1967.

– 50 سنة من الوجود هو تقريبا عمر الجزائر المستقلة، ما هي حصيلة مهرجان مسرح الهواة لمستغانم الذي يعد أقدم مهرجان على الصعيدين العربي والإفريقي؟

 

* يمكننا لمس في هذه الحصيلة إشارات حيوية حقيقية وقوية يغذيها حماس هواة الفن الرابع الشباب. بالفعل منذ الطبعة الأولى تمكن المبادرون بها من إعطاء صورة جد إيجابية عن المهرجان بفضل عدة عوامل لاسيما التغطية الإعلامية الكثيفة للعقدين الأولين، وحرية التعبير التي يسمح بها المسرح دون سواه، وسخاء سكان مستغانم الذين كانوا في تناغم تام مع صناع المهرجان.

وعلى الصعيد الوطني لا ريب في أن هذا المهرجان كان بمثابة محرك للساحة الثقافية كما يظهر جليا من خلال عدد الفرق التي ظهرت للوجود، بفضل المهرجان الوطني لمسرح الهواة لمستغانم. وبعد بدايات محتشمة استطاعت هذه الفرق فرض نفسها على المستوى الوطني بل وحتى في الخارج.

ومن حيث الأرقام يمكن أن نقول إنه بمعدل 12 مسرحية سنويا في سبعينيات القرن الماضي حضرنا لأكثر من 30 مسرحية في كل طبعة، أي أكثر من 600 مسرحية عرضت بعضها عدة مرات. ومن حيث عدد الممثلين قد مر من 5000 إلى 6000 ممثل على المهرجان الذي يعد بمثابة مدخل للمسرح الشبه المحترف والمحترف.

 

– واجه المهرجان في مسيرته بعض العراقيل، كيف تمكن المبادرون به من تجاوزها؟

 

*وضع المهرجان منذ البداية تحت شعار التضامن والصرامة في الميزانية وقد حدث إسراف كبير أيام البحبوحة وكاد المهرجان ألا يعقد عدة مرات. وبالرغم من ذلك عقدت كل الطبعات باستثناء واحدة. ويعود الفضل في هذه الاستمرارية بقدر كبير للإعانات العمومية الوطنية والمحلية. وفي البداية كان بفضل التزام سكان مستغانم ثم الإقبال الكبير لفرق الهواة التي شاركت بعضها في المغامرة لعدة سنوات على غرار المركز الجهوي للنشاطات الثقافية وفرقة النشاط الثقافي لقسنطينة وفرقة “هواري بومدين” لقالمة والحركة المسرحية للقليعة وProlet Kult لسعيدة ومحفوظ طواهري لمليانة، وهذه هي الفرق التي هيكلت المهرجان بمساهمة هواة كل من سيدي بلعباس

وبومرداس ووهران.

ومر المهرجان بمرحلة صعبة، لكن إقبال الفرق كان دائما أقوى. وقد كدنا أن ننقله إلى الجزائر العاصمة، لكن مع مرور الوقت أصبحت خشبة مهرجان مستغانم محطة لا مناص منها، ويبقى هذا المهرجان مغامرة إنسانية مشوقة.

 

– بعد مرور 50 سنة، ما هو أثر مهرجان مستغانم على الساحة الثقافية الوطنية، وهل تمت تسوية الجدل بين مسرح الهواة والمسرح المحترف نهائيا؟

* من الجلي أن أثر المهرجان على الساحة الثقافية والإعلامية كان مهما، إذ ساهم في تكوين معظم الصحفيين والنقاد من خلال تغطيتهم للمهرجان. ومن الواضح أن خشبة مستغانم كانت نقطة انطلاق. وبعد مرور كل هذه السنوات يبقى مهرجان مستغانم محطة لا مناص منها في إضفاء حيوية على الفن المسرحي الوطني، إذ هو الذي يمكّن معظم فرق الهواة من الانتقال دون صعوبة إلى وضع انتقالي أو “المسرح شبه المحترف”، وهو وضع يمكّن الفرق المسرحية التي تحصل عليه من المشاركة في مهرجان مستغانم وفي مهرجان المسرح المحترف. وبالنسبة للمحافظ في مجال الفن المسرحي من النادر أحيانا أن ترى أن نوعية المسرح “المحترف” من دون نوعية مسرح فرق “الهواة”. وإن هذا الجدل يولد التحدي والإبداع. فخلال أول ظهور لهم تلقى أعضاء فرقة برج منايل انتقادات كبيرة ووجدوا مساندة سي جيلالي الذي قال لمنتقديهم إن “هؤلاء الممثلين الشباب سيبقون لمدة طويلة”، وكانت الفرقة بقيادة عمر فطموش قد وقعت على عقد يقضي بـ 17 مشاركة دون انقطاع.