الرئيسية / حوارات / الموسيقار العالمي أحمد صلاح مرسلي في حوار مع “الموعد اليومي” : أعمالي تجاوزت حدود الوطن وأرغب في تجسيد مشاريع عالمية في الجزائر

الموسيقار العالمي أحمد صلاح مرسلي في حوار مع “الموعد اليومي” : أعمالي تجاوزت حدود الوطن وأرغب في تجسيد مشاريع عالمية في الجزائر

تنطق خطوطه اللحنية بأعذب الجمل الموسيقية فتحرك أجمل ما بالسرائر من مشاعر، تتعاقب نغماتها صعودًا وهبوطًا فترتقي بسامعها إلى آفاق أرحب وعالم أبعد، يتسامى فيه الوجدان عن عبثية الواقع ودناياه، تمكن بحس فني مقنن مزج بين أصالة الشرق بتيماته الموسيقية، وحداثة الغرب بأسلوبه وتناوله لها، فصارت معزوفاته مطلب أشهر الفنانين والعازفين في أوروبا وأمريكا، لكن المؤلم أن هذا الفنان العبقري لا يزال يبحث عن مكانة تحت الشمس في وطنه… إنه الفنان أحمد صلاح مرسلي، الذي يفتح قلبه لـ”الموعد اليومي” ويبوح بعديد أسراره في عالم الموسيقى الراقية…

 

كثيرون لا يعرفون أحمد صلاح مرسلي الفنان، الموسيقار، رغم أن موسيقاه تجاوزت حدود الوطن؟

شكرا لجريدتكم على إتاحة هذه الفرصة لشخصي. أحمد صلاح مرسلي، مؤلف موسيقي هاو وفقط. قلت هاو لاعتبارات تصنيفية، كون الموسيقى ليست عملي الرئيسي، ولم أدخل بعد عالم الاحتراف.

رحلتي مع الموسيقى بدأت كالعديد من أقراني، منذ ولادتي، أسمع الموسيقى في كل ما يحيط بي… أما عن ممارستها، بدأت أيام الثانوية بالعزف على آلة العود، إلى أن صرت في هذه اللحظة مؤلفا موسيقيا.

 

وما سر التحول من العزف على آلة العود إلى التأليف والكتابة للبيانو؟

اخترت البيانو لأنه الآلة التي تشتمل على جميع أصوات الطيف المسموع من أرخمها إلى أكثرها حدة، فهي الآلة التي تختزل كل الأوركسترا وطبقاتها، وتساعد كثيرا في تمثيل الأفكار الهارمونية قبل توزيعها على الآلات الأخرى… البيانو برأيي هو أرضية المخطط لأي تأليف موسيقي ينتمي بنيويا إلى النظرية الكلاسيكية.

 

رأينا عازفين كبارا من أمريكا، كندا وسويسرا يؤدون موسيقاك، ويشيدون بأعمالك الفنية، كيف تعرفت عليهم وما السر في انجذابهم نحو موسيقاك؟

بعد أن تحولت من العزف على العود إلى التأليف الكلاسيكي، بدأت شيئا فشيئا في فك الارتباط بالمجموعات الشرقية ومحاولة الاندماج في المجموعات المختصة في العالم. كان التواصل صعبا، خصوصا أنني كنت مبتدئا، لكن حسن التواصل والجدية في الطرح ساعداني كثيرا على نسج علاقات تجاوزت الاستشارة الموسيقية إلى الصداقة في غالب الأحيان، فأصبح معظمهم يرسل الي هدايا ويحادثني مطولا عبر وسائل التواصل الإجتماعي. وفي خضم ذلك، بدأت أستفيد من تجربة هؤلاء الأصدقاء الأجانب، وبدأت شخصية مميزة في التأليف تظهر في الأفق: شخصية المؤلف الكلاسيكي بالخلفية اللحنية الشرقية الجزائرية، هذه المزاوجة دفعت بفضول الكثيرين إلى التقدم نحو استكشاف مقاربة موسيقية جديدة بالنسبة إلى الأذن الغربية.

 

بالحديث عن المزاوجة بين الشرق والغرب، أنا شخصيا استمعت لبعض أعمالك، وجدتها غربية كلاسيكية، لكن في إحدى شهادات صديقك العازف السويسري “غابريال أرنولد” يقول إن “فيها ملامح عربية متجلية” على حد الترجمة، كيف ذلك؟

هذا اللا تحديد في موسيقاي هو ما أسعى إليه، أن تكون غربية للأذن الشرقية وشرقية للأذن الغربية، هذه هي الدوامة الجميلة التي أريدها لموسيقاي… ألا تكون سهلة التحديد هوياتياً، أو أن تكون فسيفساء حضارية تأخذ من الجميع عبقا… لكنني شخصيا، أرى مقاربتي في التأليف “رومنطيقية البنية، متوسطية المظهر”.

 

قلت في أحد خرجاتك الإعلامية أن الموسيقى الجزائرية تحتاج إلى إعادة تأسيس صوتي ومعرفي، هلا شرحت لنا هذه الفكرة الجريئة؟

لا أريد الوقوف موقف المنظر للموسيقى الجزائرية لأنني مؤلف هاو، لكن أي مختص، لو تحلى بشيء من الشجاعة، سيقول بروح مسؤولة إن الأحادية التي تتسم بها اللحنية الجزائرية بحيث أن جميع الآلات تعزف ميلودي واحد هو سمات “فقر موسيقي” يجب مراجعته، كذلك ارتباط الموسيقى بالغناء جعل أفق الإبداع ينحصر ليصير المستمع هو السيد ينتقي ما يريد ولا يستمتع إلا بما يتوقع الاستماع إليه، وهذه نقطة مضعفة لآفاق الإنتاج: عندما تصبح الموسيقى مستهلكة المنحى، من الجملة الأولى يمكن توقع ما سيأتي بعدها، جعل الموسيقى عملية آلية تخضع للحاجة الداخلية للمستمع وغياب تام لعنصر المفاجأة.

 

قلت بأنك بصدد دراسة مشروع فني سياحي تقدمه للوزارة الوصية، هلا شرحت لنا فكرتك؟

هو مشروع Grand Piano On Tour مشروع الصديق السويسري الذي عزف وصور كليب لأحد مقطوعاتي في جبال الألب، في إطاره صور فيديوهات جدا مميزة بجودة عالية وبعزف متقن وجاب القارة الأوروبية. الصديق غابريال مغامر فذ، يأخذ البيانو إلى أغرب الأماكن ويعزف أعسر المقطوعات، وأغرب ما فعله أن أخذ البيانو إلى القطب الشمالي وكانت مادة إعلامية دسمة دفعت بأكبر القنوات البريطانية إلى تصوير وثائقي معه. ما ارتأيته هو إلى الصحراء الجزائرية وتصوير كليب موسيقى تصويرية لطبيعة الصحراء الجزائرية الجميلة والمتميزة وكذلك وثائقي يغطي مغامرة الرحلة وملابساتها. سيكون الأول من نوعه في العالم العربي وإفريقيا، ومايزيدني تفاؤلا أن غابريال ذاته معجب كثيرا بالجزائر ويريد زيارتها… سأحاول افتكاك فرص إعلامية لشرح المشروع وآفاقه وآثاره الإعلامية، الفنية والسياحية.

 

ما الذي يصبو إليه أحمد صلاح الفنان؟

كل طموحي أن أستمر في التأليف وعيش عالم خاص يخصني كمؤلف، هذا ما أهتم به… غير ذلك، أعلم جيدا أن اليوم الذي سيحكى فيه عن مقطوعاتي، ونيلها نصيبها من الدراسة والتحليل الأكاديميين آت لا محال … ولو بعد وفاتي!

 

بماذا يمكن أن ننهي هذا الحوار الشيق؟

بالأمل والنظر إلى الآفاق البعيدة، الجميل أن أحقق ما أسعى إليه من أهداف، تكون حجر الأساس لأبني فنا يروق للعالم أجمع، غايتي أن أبلغ أهدافي التي رسمتها في مخيلتي، وأتمكن من المساهمة في بناء وطني من خلال مشاريعي الفنية السياحية.

حاوره: أحمد بن سعيد