الرئيسية / ثقافي / الناقدة فضيلة عبد الكريم: “لا إعلام ثقافي يحقق فعل التثاقف”

الناقدة فضيلة عبد الكريم: “لا إعلام ثقافي يحقق فعل التثاقف”

 قالت الأديبة والناقدة، فضيلة عبد الكريم “أعتقد بأنه لا يوجد لدينا ما نطلق عليه إعلاما ثقافيا، يحقق فعل التثـــــاقف، بل هناك مجلات ثقافية وصفحات ثقافية بالجرائد اليومية،

والمجلات الأسبوعية، وأبواب على المواقع الإلكترونية الإخبارية، وجميعها لا تجمعها رؤية ولا أفكار أساسية تنطلق منها، ولا تعمل وفقا لاستراتيجية واضحة، وإنما تخضع لاجتهادات شخصية تشكر عليها في زحمة الرداءة”.

وأضافت الأستاذة فضيلة عبد الكريم “أن مصطلح الثقافة الذي يشير إلى كل ما أنتجه البشر من أفكار، وتصوّرات، وعادات، ونظم اجتماعية وسياسية، ومدلولات اقتصادية، وفعاليات أدبية فنية هو في الواقع وثيق الصلة بفعل التواصل بين الأفراد، وبين الجماعات المختلفة، وبين الأمم والحضارات؛ إذ أن الإعلام ليس أداة للتواصل والترويج فحسب كما يعتقد البعض، وإنما شريك حقيقي في تكوين الأدوات الفكرية، والمفاهيم والمنظومات، والقيم الفاعلة في المجتمع، بل إن الإعلام يكون مساهما، فاعلا في توليد الثقافة ونشر المعرفة وإدخالهما ضمن آليات الوعي الفردي والجمعي لمصلحة التغيير”.

وأفادت فضيلة عبد الكريم أن “مصطلح الإعلام الثقافي يُقصد به رصْد الساحة الثقافية وتبليغها للمتلقي عن طريق الوسائط الإعلامية المعروفة، فالهدف الأساسي من الإعلام الثقافي هو توصيل المعرفة إلى المتلقي؛ حيث الثقافة والإعلام هدفهما بالكاد واحد،

وهو مخاطبة الناس، والإتصال بهم عن طريق الصورة، وعن طريق الصحيفة الورقية، وعن طريق الصحيفة الإلكترونية، وكذا عن طريق الصوت، كل ذلك وفق الوسيلة المتاحة، أو التي يختارها المتلقي بمحض إرادته، إذ لا ثقافة بدون إبلاغ وتعبير”.

وأردفت ذات الناقدة أن “بعض الصحفيين الذين يعملون بالأقسام الثقـــــافية لا علاقة لهم بالإبداع، وأحيانا قد يكون للصحفي أهداف أخرى كأن يهمه وضع اسمه على الصحيفة لا غير، أو وجوده بهدف أغراض انتخابية في مواعيد معينة، أقول هذا بحكم أن المبدع يملك قدرا محترما من الثقافة إضافة إلى قدر مُرض من الحس النقدي، بغض النظر عن كون أغلب المعلومات المنشورة، من الأنترنيت وبعيدة عن الفعل الثقافي الحقيقي، بجانب غياب الثقافة المحلية على قلّتها، وهذا التجاهل العـمدي للفعل الثقافي يعود لأسباب تجـــــــاريــــة بحتــة، وأن معظم الصحفيــين المبتدئين يتم توجيههم للعمـل في القسم الثقـافي”.

واقترحت، فضيلة عبد الكريم، جملة من الحلول “حتى نحقق فعل التثاقف، نحتاج إلى جهود مشتركة، لا إلى مشاريع معزولة الكــــلام فيها أكثر من الفعــــل، وما أراه حاليًا هو أن الملامح الأولى تتحدث عن فلسفة الربح والخسارة في الإعــلام الثقافي، أو تعبئة صفحات لن يقرأها أحـــــــد إلا أصحابها بادعاء أنها موجهـة للنخبة، أو البحث عن نوعية من أخبار الثقافة التي لها علاقة بالجريمة الثقافية والجنحة الثقافية، وأخبار من هذا القبيل والتي لا يمكن بالطبع أن تصنع مجتمعـا متثاقفا، وفي الحقيقة قد وصلنا لهذه النقطة بجـــــدارة”.

وأفادت الناقدة أن البعض يدعي أن الوضع  على ما يرام بحجة أن الإعلام الثقافي في البلاد قائم بدور مهم سواء في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، فيوجد تقريبا 140 جريدة وحوالي 55 إذاعة، فالأمر ليس بالأرقام لأن المجتمع والنخبة الفعلية فالكل بعيد عن هذه المعطيات التي يتحدث عنها هذا المسؤول أو ذاك في المشهد الثقافي”.

ويكمن العلاج، حسب فضيلة عبد الكريم، في “تجاوز هذه الحركة الثقافية غير المنكفئة على ذاتها، والتي تنتج وتقتات وحدها ما تنتجه، وتحقيق حركة تعيش مجتمعاتها ومطالبها وأحلامها وطموحاتها، تعمل وفقا لرؤية مشتركة مهما اختلفت تياراتها أو اتجاهات أصحابها، تنبذ الشللية ولعبة المصالح، يكون همها الرئيسي هو العمل على خلق مجتمع حر، قارئ، قادر على الإختلاف وتقبل الآخر، فمصيبة مجتمعاتنا في نخبها الثقافية التي تعمل باختصار شديد لحساباتها الشخصية ولتذهب مجتمعاتها للجحيم”.

محمد عبد النور