الرئيسية / ثقافي / الناقد المغربي محمد البندوري: التشكيلية الجزائرية أمينة تيرس، واقعية وتعبير معاصر
elmaouid

الناقد المغربي محمد البندوري: التشكيلية الجزائرية أمينة تيرس، واقعية وتعبير معاصر

 تعد الفنانة التشكيلية الجزائرية، أمينة تيرس، بعصرية تعبيرها الفني، حيث تتحول مادتها الإبداعية من الخيال إلى الحسي بكثير من الإتقان والمهارة في التحكم في مختلف التقنيات التشكيلية، ما يجعل أسلوبها الفني عصريا حديثا يتيح للفرد التعمق في مكنوناته ومعاني أشكاله وألوانه.

ويعالج فن، أمينة – بغض النظر عن الجانب الفلسفي والروحي – كل مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والتراثية العربية الإسلامية.

ويقول الناقد التشكيلي المغربي محمد البندوري “أن بعض الأشكال الإنسانية في لوحات أمينة، أخذت بعدها الجمالي النهائي، بحيث أن كل جديد في رؤية الفنانة يتخذ مسارا رئيسيا تنبني عليه الرؤى الفنية، وهو ما يعني أن الفنانة أمينة تشتغل بألوان معينة وأشكال محددة استجابة لضرورة استمرار الأبعاد التي تحيط بأعمالها الواقعية، منها ما يتعلق بالتراث، ومنها ما يرتبط بالمجال الإجتماعي، ومنها ما يتعلق بالجانب الثقافي”.

وأضاف ذات الناقد قائلا:”لكي يتناغم القارئ مع بعض الأشكال الفنية التي يلفها السر؛ فإن الفنانة تفك بأسلوبها المعاصر الشيفرة، بدعم القوة التعبيرية بالشخوص، وما تحمله من تراث في بعد صريح – وإن كان لا يخلو من فلسفة ومن ملمس تشكيلي – يسهم في دعم القوة التعبيرية المعاصرة، وهذا يعطي انطباعا بأن الفنانة تتخطى أثناء نسج أعمالها كل ما هو مألوف، لتوزع المادة التشكيلية بإبداع يدعم أسلوبها المتفرد ويثبت هويتها الفنية”.

وأردف البندوري قائلا: “ترتكز التجربة التشكيلية لأمينة تيرس على أسلوب واقعي تعبيري جمالي معاصر، بوظائف بنائية ودلالية مغايرة للمعتاد، فهي تعتمد الاشتغال في هذا المنحى على مساحات متوسطة وكبيرة، وبكتل وركامات لونية خفيفة ومركزة، مع العناية الفائقة بقيم السطح، وانتقاء الألوان بدقة، وهذا نمط تأثيري بمسلك معظم التعبيريين والواقعيين”.

وأفاد الناقد محمد أن أعمال تيرس “إبداعية ذات انفعالات باطنية تعبر عن معاني وأحاسيس داخلية وعن رؤى ذهنية منبثقة من الواقع، حيث تقاربه بالنسيج الإبداعي في مجمله، ليظهر عامرا بالإيحاءات والإشارات والدلالات، بل تظهر فيه السيميولوجية الثقافية الجزائرية”.

وأوضح بندوري “أن المبدعة تصنع شخوصات تعبيرية رائقة، تصيغها في ألوان مختلفة، وتردفها بجنسها لتنسج منها المادة التعبيرية، ثم تضيف إليها أشكالا متنوعة، فتعمد إلى روابط علائقية تكثف بها الفضاء، لتتجلى بين الشخوصات والعلامات والألوان، وتعمد من خلال عملية البناء إلى إنتاج توليف بين مختلف العناصر المكونة لأعمالها والمفردات التشكيلية المعاصرة التي تستقيها من ثقافتها المحلية الجزائرية، بتدرجات لونية وبنماذج فراغية، تنسجها وفق بنائها الفضائي، بإضافة عناصر جديدة مما تحمله تقنياتها المتميزة من تغيرات، تجعل من التصفيف اللوني المترابط مع جوهر الشكل بناء فنيا منظما في تواشج عميق الدلالات، قادر على تغيير المنحى التعبيري والانزياح به نحو تعددية القراءة”.

وخلص الناقد التشكيلي البندوري قائلا: “إن أمينة تبلور العملية الإبداعية وفق خاصيات جديدة وأساليب واقعية معاصرة في التعبير، تتماشى مع نسق الأشكال التراثية ومع الشخوصات ومع جميع المفردات الفنية التي توظفها بمهارة وإتقان وبدلالات شكلية على مضامين ومعان سامية، تعيد صياغتها بوهج لوني، ما يمنح أعمالها حركة وموسيقى دافئة تنسجم مع المادة التراثية ومع المادة الواقعية ومع كل العناصر الفنية المكونة لأعمالها، بتقنيات تركب بين المنحى الجمالي والتعبير بأسلوب معاصر فيتجلى حسها الفني في التوزيع اللوني الدقيق، والحركة والخيال، وفي التقاطعات، والوصل بين مختلف المفردات، التي تدبر بها الفضاء وتغازله وفق قدرتها العالية وتقنياتها وأسلوبها الفريد. وهي خاصيات بديعة في تجربتها التشكيلية الرائعة”.