الرئيسية / ثقافي / الناقد بشير خلف:”الرواية الجزائرية بين الأدب والتاريخ”

الناقد بشير خلف:”الرواية الجزائرية بين الأدب والتاريخ”

 قال الناقد، بشير خلف، ” إن التاريخ يشكل مادة أساسية  لعمل الأديب، إذ يستقي منه  موضوعاته وشخصياته وعوالم نصه، فليس من الصعب أو المستحيل أن يشكل التاريخ مصدر  إلهام وتجربة ومصدرا لعمل أدبيّ ما، مثلما  يحدث مع التجربة الواقعية المعيشة، وإن علاقة الأدب بالتّاريخ تعد  من القضايا النّقدية الشائكة، حيث  أنّ الأدب إبداع يراهن على الخيال لتحقيق الجمال والتأثير، في الوقت الذي  يراهن التاريخ على عنصر الحقيقة لتحقيق الموضوعية والإقناع.”

 

وأضاف بشير خلف، قائلا “قد يتساءل المتابع للفن الروائي، وبخاصة التاريخي عمّا إذا تأسست عندنا في الجزائر الرواية التاريخية، واحتلت مكانتها ضمن المتن الإبداعي السردي، ولعل المتلقي الـنهِم للرواية، والشغوف بهذا الجنس الأدبي منذ ظهوره في الجزائر سواء قبل الاستقلال أو بعده حتى يومنا هذا، وباللغتين العربية والفرنسية سيكتشف أن الروايات المكتوبة باللغة الفرنسية في الفترة الممتدة ما بين 1920 و1945، بدءا بأول رواية “زهراء امرأة المنجمي” لشكري خوجة سنة 1928، وما تبعها بينت حتى وإن كان بصورة فردية أن موضوع معاقرة الخمرة، ولعب القمار، وتعاطي الحشيش لم يكن عفويا ولم يكن أبدا مجرد مسألة شخصية أو موضة أدبية لدى هؤلاء الكتاب، ولكنه تجسد في هاجس اجتماعي تحركه انشغالات، وتساؤلات فكرية وسياسية توضح الحدود الفاصلة بين المحرم، والمباح في الدين وفي القانون المدني، بين حرية الفرد عند المستوطنين والضوابط الأخلاقية بالمفهوم الإسلامي، وهذا ما يؤكد أن أزمة هوية رافقت هذا الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية ومنذ بداياته الأولى لتتطور فيما بعد”، وأردف، خلف، قائلا “ليست  روايات مولود فرعون ومحمد ديب إلاّ امتدادا لهذا المتن الروائي الجزائري الذي تماهت فيه الرواية مع يوميات الإنسان الجزائري، وهمومه، وصراعه مع المستعمر الفرنسي، والتمسّك بأرضه وهويته.”

وفي حديثه عن الأدب العربي، قال الناقد أنه: ” فيما يتعلق بالرواية العربية انطلاقا  من نص “غادة أم القرى” والذي صدر في سنة 1947 فاتحة التأريخ لجنس الرواية في الجزائر، ثم رواية “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة  سنة 1971 وما تلاها من رواياته الأخرى، وروايات غيره أمثال  الطاهر وطار، بقطاش مرزاق، محمد مصايف، محمد عرعار، حفناوي زاغر، عبد المالك مرتاض، محمد مفلاح .. وغيرهم من جيل السبعينيات وخاصة هؤلاء الذين تفاعلوا مع التحولات المختلفة للمجتمع الجزائري بعد الثمانينات حتى أيامنا هذه على غرار واسيني الأعرج، محمد ساري، أمين الزاوي، الحبيب السايح، الزهرة ديك، ياسمينة خضرا، أحمد حمدي ـ حومة الطلياني ـ   وغيرهم الكثير.”

وأشار، بشير خلف، بالقول “لئن كانت الثورة الجزائرية المعين الأساس للرواد، فإن المخضرمين تحولوا إلى الكتابة عن مختلف التحولات السياسية والإجتماعية والإقتصادية، وهذا ما يجعلنا نستخلص أن المتن الروائي الجزائري متماهٍ مع التاريخ أكثر من تماهيه مع الذات المبدعة.”

وتساءل خلف في ذات السياق “هل من محض الصدفة أن يكون هذا التراكم الروائي الجزائري الذي هو في علاقة قوية مع التاريخ ، محلّ اتفاق مع المبدعين الروائيين؟ أم أن  الأمر مجرد صدفة فرضتها ظروف الجزائر في عهودها المتسمة دومًا بالحركية، والتغيّر؟”، معقبا:” في رأينا هذا هو الصحيح.”

وأفاد، بشير خلف، أن ” معالجة التاريخ في الرواية يختلف عنه لدى المؤرخ الذي لا يتعامل مع الخيال، فالروائي قد يتعامل مع حدث تاريخي عاطفيا، وقد يتوقف عند زوايا غامضة أهملها المؤرخ ليصبغ عليها مسحات إنسانية، وفق قول الروائي واسيني الأعرج: ” إن رهان الرواية التاريخية يكمن في تعقُّب الفراغات التي لازالت قائمة، والاستناد إلى بعض العلامات المضيئة لتقول ما أغفله المؤرخون ولم ينتبه له غيرهم”.

 

محمد عبد النور