الرئيسية / ثقافي / الناقد منير راجي: “الأدب الشعبي هو الأقرب إلى القلوب”

الناقد منير راجي: “الأدب الشعبي هو الأقرب إلى القلوب”

قال الشاعر والناقد، منير راجي، “إن الانسان أدبي بطبعه، حتى وإن كان لا يجد في ذلك متعة أو ذوقا تجاهه لسبب من الأسباب، إلا أنه عنصر يفيض أدبا وفنا، وكثيرون هم الذين يعتقدون أن الأدب هو مجرد كلام ديكوري يدخل ضمن الكماليات، دون أن يعرفوا أنهم قد مارسوا الأدب وأثروا فيه وتأثروا به”.

 

وأضاف راجي أن “الأدب ذوق وإحساس ومشاعر، فهو فن قائم بذاته، وكلما بعد عن الإحساس أصبح بعيدا عن هموم المواطن ومشاكله، وبالتالي أصبح ضده، والأدب هو تعبير عن حالة أو مجموعة أحوال نفسية كانت أو اجتماعية أو حتى سياسية بصرف النظر عن لغة التعبير، لهذا هناك العديد من الأدباء ماتوا تحت أقدام اللغة، إنهم أدباء السواد الأعظم من الشعب، ومن خلال هذه الفكرة يتضح لنا جليا مدى الاهتمام بالأدب الشعبي، فهو غذاء الشعب بأكمله بمثقفيه وجهاله، إنه طعام الجميع والأدب الشعبي شأنه شأن الأدب الفصيح، إلا أنه أكثر تأثيرا وقوة منه نظرا لتقبله من طرف الجماهير”.

وأضاف منير راجي أن العديد من الكتاب المختصين في اللون الأدبي الشعبي “يؤلفون باللغة الفصيحة، لكن لا تظهر أفكارهم وشهرتهم إلا عندما تعرض على الخشبة وبلغة الشعب، فهو الحكم الأول والأخير عن هذه الأعمال ولولا لغة الشعب لما كان هناك توفيق الحكيم ومحمود تيمور إلا أسماء ميتة لمدلولات ميتة في عالم المسرح”.

وأردف الأديب قائلا: “وأما النقطة الأساسية والحساسة في الأدب الشعبي فتتمثل في الشعر الغنائي، بحيث نجد أن السواد الأعظم من الشعب يرتاح للأغنية الشعبية، لأنه قادر على فهمها والعيش معها، وهذا فعلا ما جعل كبار شعرائنا الذين يكتبون بالفصحى غائبين عن الأغنية العربية، فهي غالبا ما تكون مرفوضة”.

وخلص منير راجي بالقول “يمكننا القول إن الأدب الشعبي له أثر كبير في رفع ودفع الحركة الأدبية نحو الأمام، كما عرفنا مدى تأثير الأدب الشعبي على السواد الأعظم من الشعب ومهما كان من اختلاف حول هذه النقطة، فسيبقى الأدب الشعبي هو النبراس الأساسي في تغذية ذوق الجماهير وتلبية رغباتها، وإنما يطرح الاختلاف في لغة الأدب، وعندما نقول لغة الأدب فإننا نقول لغة المسرح، لغة الغناء، لغة السنيما، وهذه العناصر الثلاثة هي الأدب الحقيقي، خاصة في وقتنا الحاضر، فعصر السرعة يتطلب منا ذلك وبدل أن نضيع شهرا كاملا في قراءة رواية، فمن الأحسن أن نشاهدها سنيمائيا أو تلفزيونيا تمثيليا في ساعتين وينصرف وشأنه، هكذا يفكر المجتمع”.