الرئيسية / ثقافي / الناقد مولود بن زادي:”نقادنا يقللون من شأن النقد اللغوي”

الناقد مولود بن زادي:”نقادنا يقللون من شأن النقد اللغوي”

 قال الناقد، مولود بن زادي، “كان النقد اللغوي يعد الأصل والمحرك وكان له بالغ الأثر في الأدب العربي،

فلا يمكن بحال من الأحوال حصر النقد فيما نراه اليوم من مناهج والاستهانة بالنقد اللغوي وهو الأصل والمنبع في عصر يتميز بتفشي العامية وتأثيرات اللغات الأجنبية وكثرة الأخطاء اللغوية والنحوية والعجز عن إتقان اللغة العربية”.

وأوضح ، بن زادي، قائلا ” سبق لي أن نشرت آنفا عددا من المقالات النقدية، التي تناولت أعمالا روائية رائدة كشفت فيها جملة من الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية التي وقع فيها الواقعون من كبار الأدباء، لا حطا من قيمتها، ولا إساءة إلى أصحابها، وإنما لننتبه جميعا لأخطائها، ونسعى معا لتصحيحها، ونحرص على عدم الوقوع في مثلها، وحتى لا يتعلمها أطفالنا منا، وتتوارثها الأجيال من بعدنا، ولكن انهال عليّ الأدباء والنقاد لوماً وذماً. “.

وذكر  صاحب “معجم الزاد للمتجانسات والمترادفات” بعضا مما تعرض له من انتقادات  حيث “قال قائل منهم لا يخضع ما أكتبه لمناهج النقد المعروفة، وقال آخر هذا شيء من الضبط اللغوي لا صلة له بالنقد،  والغريب في الأمر أنهم هاجموني وانتقدوا منهجي في مقالات تعج بالأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية والإملائية التي إن ارتكب مثلها تلامذة الصف الإبتدائي يوم الامتحان سقطوا”.

وذكر، مولود  بن زادي بعض المنتقدين “على سبيل المثال، تهجم الناقد، خليل حشلاف، على النقد اللغوي في مقال بعنوان “الأخطاء النحوية والإبداع”، إذ ذكر في مقاله مما ذكره عبارة: ‘عشرات من الأخطاء’، وذلك خطأ والصواب أن يقول ‘عشرات الأخطاء’، فهذا التعبير خير شاهد على عدم إتقانه أحكام اللسان العربي الذي توخى الكتابة به، وقواعد المضاف والمضاف إليه، وهذا دليل على أنّه في واقع الأمر يفكر بلغة أجنبية ثم يكتب بالعربية، وهذا أفظع خطأ يقع فيه الكاتب، فاللّغة الفرنسية على سبيل المثال تحتاج في مثل هذا السياق إلى حرف الجر (de) (من) فنقول: Des dizaines de fautes  والعربية بفضل المضاف والمضاف إليه في غنى عن ذلك”.

وأردف، الأديب، بن زادي، قائلا ” ويرمي الناقد خليل حشلاف اللّغويين من أمثالي بالفشل فيقول ‘إنّهم كتاب فاشلين جماليا’ وهو لا يدري أنّه، بذلك التعبير، فاشل لغويا ونحويا، يجهل أبسط قواعد اللغة العربية التي تقول ‘إنّ وأخواتها’ ترفع الخبر ولا تنصبه، فيقع في خطأ إلزام الجمع المذكر السالم الياء بدلاً من الواو! فالصواب هو أن يقول: ‘إنّهم كتّاب فاشلون جماليا’ “.

ولستُ أدري لماذا يخلط هؤلاء النقاد المحدثون بين الضبط اللغوي والنقد، والفرق بينهما شاسع بيّن. فالتصحيح يكون عادة قبل نشر الأعمال الأدبية، يقوم به الكاتب نفسه وهو طبعا الناقد الأول لأعماله وقد يقوم بذلك مصحح رفقته أو بدلا منه، أما بعد النشر فكل دراسة لتلك الأعمال تعد نقدا بما في ذلك كشف الأخطاء النحوية والشوائب اللغوية وما أكثرها في مؤلفات هذا العصر”.

وأوضح، مولود، قائلا “يحق للناقد أن ينقد أي عمل من الأعمال المنشورة من روايات وأشعار ومعاجم ومقالات صحفية، ويحق له نقد كل ما أعدّ في النقد من دراسات ومقالات”.

وقال الباحث، مولود بن زادي، “قد أكون اليوم أول باحث لغوي يقوم بنقد دراسة نقدية أو بعبارة أخرى يقوم بنقد النقد، من خلال نقد لغوي يتناول كتابا بعنوان “صور العنف السياسي في الرواية الجزائرية المعاصرة” وهو دراسة مقارنة للباحثة الكويتية سعاد عبد الله العنزي، (الكويت: دار الفراشة، 2010) وهو في أصله رسالة ماجستير، وما أثار انتباهي فيها هو كثرة الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية، إذ لا تكاد تخلو منها صفحة من الصفحات..”

وشدد بن زادي قائلا “يحزنني أن أرى نقادا ينشرون دراسات ومقالات نقدية على أنقاض لغة في مقام اللغة العربية، وقد لا ينتبه لذلك المصححون والمشرفون على رسائل الماجستير والدكتوراه، فتسلك طريقها من غير رقابة إلى أعلى قمم النجاح والمجد، وتدرّس في المعاهد والجامعات، وتقع بين أيادي الشباب، وفيها ما فيها من أخطاء وشوائب.. ومع ذلك تتعالى عندنا الأصوات لتقلّل من شأن هذه الأخطاء.”