الرئيسية / ملفات / الهجرة غير الشرعية…خطر يهدد أمن الجزائر القومي
elmaouid

الهجرة غير الشرعية…خطر يهدد أمن الجزائر القومي

 الجزائر- تواجه الجزائر تحديات ومخاطر لا يستهان بها من أجل  تأمين حدودها ومراقبتها لمنع تسلل شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات التي شكلت خلال السنوات الماضية ارتباطا وثيقا فيما بينها ناهيك عن “الهجرة السرية”

وتهريب المهاجرين التي أصبحت بمثابة “قنبلة موقوتة” وتحد آخر يضاف للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية التي يواجهها البلد بالنظر إلى التدفق الهائل لعدد المهاجرين الذي وصل إلى أكثر من (31 ألف مهاجر غير شرعي) من مختلف دول الساحل وحتى دول أخرى دخلت على الخط لدواعٍ إنسانية.

وتعد الهجرة غير الشرعية، بعد الإرهاب والجريمة المنظمة على اختلاف أشكالها، بحسب المختصين والخبراء، مصدر قلق كبير للدولة بل تهديدا حقيقيا للأمن القومي للجزائر نظرا للدور المحوري الذي تلعبه في خريطة الهجرة السرية حيث أصبح عدد المهاجرين غير الشرعيين يزداد كل سنة وهم يصلون بوتيرة متسارعة للجزائر، خصوصا وأن الظاهرة لم تعد تقتصر على رعايا من الدول الإفريقية المجاورة فحسب بل تعدى  ذلك إلى الدول الأسيوية والمشرقية والتي أصبحت كذلك مصدرة للمهاجرين السريين.

فشبكات تمرير المهاجرين غير الشرعيين قد استفحلت بالنظر إلى شساعة الشريط الحدودي حيث أصبح هذا الأخير منطقة عبور للشبكات الإجرامية في تهريب المخدرات لترويجها محليا أو نقلها إلى البلدان المجاورة، كذلك العدد الكبير للمهاجرين غير الشرعيين الذين يتوافدون إلى الجزائر قادمين من البلدان المجاورة مما أدى إلى تكوين شبكات متخصصة في تهريب الأشخاص، والدليل على ذلك العدد الكبير من المهاجريين غير الشرعيين الذين أوقفتهم مختلف المصالح الأمنية من جيش ودرك وحراس الحدود الذين يقومون بمجودات مضنية.

 أحمد ميزاب: المهاجرون غير الشرعيين “خطر” على أمن واستقرار البلد

 حذر أحمد ميزاب الخبير الأمني من خطورة ظاهرة تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو الجزائر باعتبار أن البلد يعيش مرحلة مفصلية دقيقة وحساسة بالنظر إلى تعاظم الخطر الإرهابي والجريمة المنظمة العابرة للاوطان.

وأكد أحمد ميزاب في تصريح لـ”الموعد اليومي” بأن خطورة ظاهرة المهاجرين غير الشرعيين تكمن في انعدام أرقام حقيقية يمكن من خلالها إحصاؤهم ومراقبتهم مراقبة دقيقة خاصة عند دخولهم ومرورهم وخروجهم من الوطن ناهيك عن افتقاد دراسات “استشرافية” والقيام بالأعمال الاستباقية قبل حدوث الكارثة، خصوصا وأن المسألة -يضيف -أصبحت ترتبط بالتنظيمات الإرهابية التي تحاول تجنيد عناصر جديدة بما فيها المهاجرون غير الشرعيين في أعمالها التي تهدد أمن واستقرار البلد.

وأوضح أحمد ميزاب أن الدليل على ذلك، هو عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين تم القبض عليهم في أعمال إجرامية حيث أعطى مثالا : بالتزوير والمتاجرة بالأعضاء البشرية وحتى التجنيد فيما تعلق بالأعمال الإرهابية وهو تحدي أمني -يقول ميزاب -مرهق للجزائر يصعب حصره أو رصده، والذي لا يتطلب مراقبة أمنية فحسب بل مراقبة” أمنية اجتماعية”.

وشدد أحمد ميزاب بأننا أمام مهاجرين غير شرعيين أصبحوا يرفضون التوجه إلى مراكز العبور ما يطرح جملة من الاستفسارات حول حقيقة هؤلاء الذين يرفضون المساعدات والمكوث في نقاط هي في الأساس جُعلت لمساعدتهم وبالتالي تحركاتهم التي أصبحت هي الأخرى تحديا من نوع آخر  .

وعن سؤال يتعلق بالحلول الواجب اتخاذها لمواجهة الظاهرة على المدى المنظور، أكد أحمد ميزاب بأنه يتعين على الجهات المعنية تفعيل أولا: تكثيف المراقبة الأمنية وتشديد الخناق على المهاجرين غير الشرعيين خاصة على مستوى الحدود بحيث يتم ملاحقتهم.  ثانيا: القيام بتحسيس شامل ودوري مع كل المعنيين لأن المسألة تتعلق -بحسبه- بالأمن المجتمعي وليس الأمن الخاص بالمؤسسة فقط، وثالثا القيام بإحصاء دقيق لعدد هؤلاء باعتبار أن الأرقام الرسمية تتحدث عن (31 الف مهاجر غير شرعي) وغير الرسمية تتحدث عن 40ألف .

وفي السياق ذاته قال أحمد ميزاب إن عملية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين خلال السنوات القليلة الماضية لم تعط أكلها، داعيا إلى تضافر كل الجهود للقيام بما يتعين القيام به وخاصة إشراك المواطن في عملية المقاربة الأمنية لأن القضية تهم الجميع، تهم الدولة وتهم المواطن بالدرجة الأولى.

 قسنطيني : ما يجري في ليبيا لا يساعدنا على تحمل المهاجرين غير الشرعيين

 قال فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان بالجزائر بأن ما يجري في ليبيا حاليا لا يساعد الجزائر على تحمل ظاهرة المهاجرين غير الشرعيين التي هي في تفاقم من سنة لأخرى، مشيرا أنه يتعين علينا التفكير في طرق معينة للتخلص من هذه الظاهرة التي شكلت عبئا إضافيا على الجزائر .

وقال فاروق قسنطيني لـ”الموعد اليومي” بأنه يجب التفكير في قضية المهاجرين غير الشرعيين بجدية أكثر لخطورة الظاهرة في شقها الأمني، خاصة وأن الجزائر أمضت اتفاقيات دولية ولم ترفض يوما عدم استقبالهم لدواع إنسانية بحجة أن منهم من نزح نحو الجزائر لظروف أمنية استثنائية.

وأوضح فاروق قسنطيني بأن اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان كانت قد رفعت قبل 3 سنوات تقريرا شاملا إلى السلطات المعنية تشعرها بخطورة الظاهرة من كافة الجوانب و بالتحديد هؤلاء المهاجرين الذين جلبوا معهم الإجرام الذي أصبح وباء على المجتمع، مستدلا ببعض أشكال الإجرام الممارس كالتزوير والشعودة …

 بن شريط: المهاجرون غير الشرعيين ممكن جدا توظيفهم واستغلالهم

 قال بن شريط عبد الرحمان أستاذ الفلسفة السياسية بأنه يتعين من الناحية الأمنية أن تكون هناك صرامة في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين رغم الجانب الإنساني الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بهذه القضية بالنظر إلى مواقف الجزائر إفريقيا وعلاقاتها مع الدول العربية سيما فيما تعلق بالشأن السوري.

وأكد بن شريط عبد الرحمان في تصريح لـ”الموعد اليومي” بأنه لا ينكر أي أحد بأن الجزائر تقوم بمجهودات كبيرة وكبيرة جدا للتكفل بالمهاجرين غير الشرعيين الذين يتوافدون عليها حيث يتم إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها دوليا غير أن هذه الإجراءات تبقى -بحسبه -غير كافية بالنظر للمخاطر والأعباء الإضافية التي تضاف على عاتق الدولة .

وأوضح بن شريط عبد الرحمان بأن هؤلاء المهاجرين، على اختلاف جنسياتهم، ممكن جدا توظيفهم واستغلالهم خاصة وأنهم يتحركون بكل حرية عبر الوطن ومنهم من احترف قضايا مشبوهة في عالم الإجرام وبالتالي هذا الوضع غير مألوف وغير طبيعي بدليل أن المواطن الجزائري استشعر ذلك خصوصا في ظل الصور المأساوية التي يظهرون بها .

كما أوضح بن شريط بأن قضية المهاجرين يجب أن يتم التعاطي معها بإيجابية وعلى مستويات عالية في الدولة، سيما من خلال فتح نقاش مستفيض في قبة البرلمان وفي الساحة الإعلامية والوسائط الاجتماعية للتحسيس بخطورة الظاهرة في ظل الظروف الأمنية المحيطة بالجزائر .