الرئيسية / ثقافي / “الواقع يلهمني أكثر من الخيال”
elmaouid

“الواقع يلهمني أكثر من الخيال”

قالت الكاتبة كريمة عساس: “إن جميع من يهتمون بالحركة الأدبية في الجزائر، سيتنبه للجدل القائم حول أزمة النقد الأدبي، حتى أن العديد من الأدباء لا يعترفون بوجود نقد أدبي جزائري بالأصل”.

وأضافت كريمة أن “في الثمانينيات كان النقد الصحفي على أوجه، بفضل الإعلام المقروء، كجريدة المجاهد، التي كانت تهتم بالثقافة والأدب والنقد، أما اليوم فأغلب الجرائد لا تهتم أصلا بالإبداع، ناهيك عن بقية وسائل

الإعلام”، مؤكدة على أهمية اهتمام الصحافة بالنقد كونها “مرآة” الأديب و”الناقل الأول للعمل الأدبي”.

وعن غلبة الأدب الذكوري على الأدب النسوي، “إن سيطرة الأدب الذكوري ليست أمرا مقلقا، فنحن نعيش في مجتمع يكيل بآلاف المكاييل من العنصرية، على أساس اللون والجنس والعرق والبلد والدين والطائفة والجمال والمال.. ولا يجب أن نكتب عن السياسة ولا نقرب الدين فنتسبب في اضمحلال المجتمع بانحلالنا وألا ندخن ونحافظ على طهرنا، ثم اكتشفت أنها ممنوعة عني فقط، وأنّ علي قصر كتاباتي على ألوان البنفسج، وشظايا العاشقات المؤدبات، وأن أندب حظ المطلقات وأن أرثي أرامل الزمن.. وأن.. وأن ألمّع صورتي بلمّاع الطهارة والنبل.. لكن الكاتبة الجزائرية لم تتوقف عن استعمال الواقع، فهو أغرب من الخيال، لذلك كتابتنا أكثر قيمة من غيرنا”.

وفي حديثها عن وجهة الرواية الجزائرية، قالت عساس إن: “الرواية الجزائرية خرجت عن السياق الأفلاطوني التقليدي، بعد ظهور جيل جديد يطرح أبعادا إيديولوجية وجدانية تأريخية، ملازمة للعلاقات الإجتماعية المعاصرة شأنها شأن الرواية العربية عامة، كما تجاوزت مرحلة الإنغلاق على الذات فأصبحت تمتدّ في تواصلها مع الآخر إلى أبعد الحدود، وترسم معالم إنسانية عالية منطلقة من خصائص المجتمع الجزائري، لكن لا ننكر النقائص الكامنة على المستوى الإعلامي والترويجي والإحترافي ودور المؤسسات الثقافية الداعمة للمبدعين بشكل عام، فلقد تم تغييب دور الروائيّ الذي يجب أن يكون رياديّا في الحقيقة”.

وترى الكاتبة بأفضلية الإنطلاق من كتابة القصة القصيرة قبل الإنتقال إلى الرواية فـ:”التمكن من كتابة القصة القصيرة يعطيك قوة، إذ أنها تكسب الكاتب مناعة وتمكنه من اللعب بسلاسة وبخفة وسهولة أثناء عمله على الروايـة، ولكن لا إلزامية في أن يبرع الكاتب في القصة القصيرة قبل الرواية لأن هذا ليس بقانون، ولا يمكنه أن يكون قرآنا ملزما”.

وعن تطور أساليب كتابة الرواية في ظل التكنولوجيا والنشر عبر الأنترنت، قالت  كريمة عساس إن “الأدب هو علاقة حب بين النص والقارئ، فكونك تكتب كتابا يسمع الناس به، ويقرأه شخص غريب عنك في مدينة بعيدة عنك، وأن يمر على جملة أو عبارة أو فقرة ما، ويتوقف، ثم يعيد قراءتها مجددا، ثم يسجل الفكرة حتى لا تضيع من ذاكرته، أن يشعر بأنك وهو تتقاسمان نفس الأوجاع وربما نفس الأفراح.. لهو أمر في غاية الروعة والرومانسية ذات العتمة المضيئة”.

من جهة أخرى ـ تضيف الأديبة ـ “إن غواية الوسائل الحديثة المرئية وروح العصر هي التي تجعل من علاقة القارئ مع المقروء متباعدة ومصابة بالعطب، وهنا للكاتب حق الإختيار، إذ بوسعه الإنسحاب إلى داخل قوقعته كما بوسعه مواجهة هذا التطور بمزيد من التطور والإبداع، فأنا وأنت مثلا تواصلنا عبر الفايسبوك وهذا إبداع من نوع آخر”.

وفيما يخص الجوائز الأدبية وكيفية تعامل الأديب معها، قالت كريمة عساس:”تحظى الجوائز الأدبية باهتمام كبير من طرف أدباء دول الخليج نظرا لكثرتها ولقيمتها المالية الكبيرة، أما في بلدي الجزائر فالأمر يقتصر على جوائز رمزية، والجائزة الأدبية بالنسبة للكاتب هي اعتراف بإبداعه، وللأسف هذا الأمر هو ما لا تفهمه الهيئات الثقافية الرسمية، حيث أن عملا استغرق سنوات عديدة من حياة الأديب ليس من المنصف أن يقابل بالزهد، فتكون الجائزة وكأنها صدقة، ولكن هذا ما يعكس فقر الرؤية وغياب الاهتمام الحقيقي بعالم الكتابة، وهذا بصرف النظر عن المصداقية والموضوعية في تحديد الفائز، واختلاف معايير تحديدها”.