الرئيسية / وطني / الأحزاب السياسية أمام مهمة شبه مستحيلة
elmaouid

الأحزاب السياسية أمام مهمة شبه مستحيلة

الوضع الراهن الصعب وعدم ثقة المواطنين في خطاباتها يضعها في مأزق

الجزائر- اجتازت مختلف التشكيلات السياسية عملية ضبط القوائم وإيداع  ملفات المترشحين لتشريعيات الرابع ماي على وقع ضجيج المقصيين، واحتجاجات الرافضين للقوائم الانتخابية، لتنتقل هذه الأحزاب إلى أهم

وأصعب مرحلة في انتخابات 2017، فهي مطالبة الآن بإنتاج خطاب وبرنامج جديد غير مستهلك يبتعد في مضمونه عن برنامج الرئيس الذي تختبئ وراءه جملة من الأحزاب السياسية.

من المنتظر أن تنطلق الحملة الانتخابية للأحزاب السياسية في التاسع أفريل المقبل، للتسويق لخطابها الذي يبقى غامضا لحد الآن، وعرض ”سلعتها” أمام الهيئة الناخبة بغية إقناعها بالتصويت عليها، غير أن الواقع الحالي الناتج عن مخلفات الأزمة الاقتصادية والفراغ السياسي الحاصل، يُبين وبوضوح صعوبة مأمورية الأحزاب للاقتراب من أجساد المواطنين قبل عقولهم، سيما وأن الجزائريين تشبعوا بالخطابات ”المفبركة” وغير مستعدين لهضم مزيد من هكذا خطابات، وهمهم الوحيد توفير ”الخبزة” بعيدا عن اللغط السياسي.

و في غضون ذلك، تبقى عديد الأسئلة مطروحة، قبل انطلاق الحملة عن كيفية إقناع المواطنين بالتصويت لانتخاب مؤسسة تشريعية يتصورها غالبية المواطنين على أنها مؤسسة تمنح 40 مليونا للنواب كل شهر لا غير، يضاف إلى ذلك مدى قدرة الأحزاب على تغيير واقع المواطنين الاجتماعي عن طريق المجلس الشعبي الوطني، وهل حقا تمتلك هذه الأحزاب برنامجا يتماشى والوضع الراهن لعرضه أمام  الجزائريين. 

 

عبد العالي رزاقي لـ ”الموعد اليومي”: ”الوضع الراهن لا يسمح للأحزاب بإنتاج خطاب جديد”

 

وأمام هذه التساؤلات، استبعد المحلّل السياسي الدكتور عبد العالي رزاقي، في اتصال بجريدة ”الموعد اليومي”  قدرة الأحزاب على توفير خطاب تملأ به الفراغ الحاصل في العديد من المجالات، قائلا: ” لا تستطيع الأحزاب إنتاج خطاب جديد لأن الوضع  العام صعب ولا يسمح بذلك ” ، مستدلا في قوله ” عندما تقوم أحزاب كبيرة بتغيير بطاقة لناخب من ولاية لأخرى فهذا يدل على بداية التزوير.. وهذا أمر خطير لأنه يمس بمصداقية الانتخابات”، متسائلا في  السياق ذاته ”لما نرى وزيرا يأتي إلى العاصمة للترشح فيها وهو يقيم في الأصل في ولاية أخرى فالمواطن ماذا يفعل” ؟ .

وعن الخطاب والبرنامج الذي من المفترض أن تخوض فيه الأحزاب السياسية خلال الحملة الإنتخابية، يرى رزاقي أنه على الأحزاب التركيز على” الفصل بين العدالة والديمقراطية”، مستطردا أن ”دولة العدالة في الجزائر موجودة بشكل نسبي ضئيل”،  أما الأمر الثاني – يضيف محدثنا – ” فهو المطالبة بالتطبيق الحقيقي لما تنص عليه مواد دستور فيفري 2016، والتزام الشفافية في تعاملات السلطة الحاكمة”، مستغربا في هذا الصدد ” لا يعقل أن مجلس الوزارء لم يجتمع منذ 3 أشهر، فهذا يدل على عدم وجود الشفافية وعدم احترام للدستور ” .

واعتبر محدّث ”الموعد اليومي” أن الأحزاب السياسية أضحت غير مهتمة كثيرا بتوفير برنامج جديد، مستطردا ”المنافسة بين الأحزاب أصبحت ببعدين لا ثالث لهما، بعد شخصي  وهو حصول النائب على الحصانة وراتب يفوق الـ30 مليونا، والبعد الثاني حصول الحزب على 40 مليونا سنويا عن كل نائب ينضم للبرلمان لتدعيم خزينة الحزب”  .

إلى ذلك، لم يمر عبد العالي رزاقي مرور الكرام على عملية ضبط قوائم المترشحين وما صاحبها من احتجاجات في قواعد بعض الأحزاب، معلقا عليها بأن ” احتجاجات المناضلين تدل على عدم وجود ديمقراطية داخل هذه الأحزاب وتُبيّن أن هناك أشخاصا خارجها يعدون القوائم .. ولو كانت هناك ديمقراطية داخلها لما احتج أي مناضل لأنه يعرفه موقعه في القاعدة التي ينتمي إليها”. 

واختتم رزاقي قوله في رده عن سؤال حول إمكانية تغير الخارطة السياسية في الجزائر بعد الانتخابات التشريعية قائلا:”الدستور لا يسمح بالتغيير نهائيا مواده واضحة وينص على أن رئيس الجمهورية هو من يعين الوزير الأول والوزراء وبالتالي الوزير الأول ليس بالضرورة أن يكون من الأغلبية وحتى  الوزارء يمكن أن يكونوا غير متحزبين” .

 

صالح سعود لـ ”الموعد اليومي”: الأحزاب لا تمتلك المعطيات الكافية لإنتاج خطاب مقنع”

 

من جهته، يرى المحلل السياسي، البروفيسور صالح سعود، في اتصال بجريدة ”الموعد اليومي” أن المسألة لا تتعلق بقدرة الأحزاب على إنتاج خطاب سياسي يتماشى والظرف الحالي وإنما تمتد إلى طبيعة نشاط الأحزاب التي مازالت إلى حد الأن في حاجة إلى إعادة بناء قانوني بينها وبين السلطة من جهة وبينها وبين المجتمع من جهة أخرى.

واعتبر صالح سعود أن ”الكثير من الأحزاب المتواجدة حاليا في الساحة الوطنية تفتقد إلى البرامج السياسية وغير مستقرة على درب واحد، ومن ثم فإن طبيعة تكوينها المتسرعة والمتداخلة وطبيعة تأثير السلطة يجعلها غير قادرة على إنتاج خطاب سياسي يمكن أن يحقق تطلعات أفراد المجتمع”،  مضيفا أن هذه ”الاحزاب لا تمتلك المعطيات الكافية التي تؤهلها لإنتاج هذا الخطاب لأن السياسة في الجزائر ماتزال كل معطياتها حكرا على مجموعة معينة وهذا ما يجعل المجتمع عموما ينظر بأن هذه الخطابات لا تمتلك المصداقية الكافية التي تجعل أصحابها يؤثرون على الرأي العام”.

ولفت المحلل السياسي إلى النقاط التي يجب أن تركز عليها الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية للتأثير على المجتمع، مستدلا بقوله إن ”المجتمع أصبح يبحث عن كيفية تحصيل قوته وإيجاد مناصب عمل والعيش في أمن واستقرار، وعليه فالأحزاب يجب أن تخلق توازنا بين المجتمع والسوق، وبين المجتمع والأمن”.

 غير أن محدثنا أكد أن ”افراد المجتمع يدركون جيدا أن الأحزاب لا يمكن لها أن تحل مشاكلهم وليست لها القدرة لذلك، لأن العملية مازالت ممركزة في الادارة وأجهزة معينة تتجاوز قدرة الاحزاب والرأي العام في حد ذاته، أي أننا لم نخرج بعد من مركزية صناعة القرار ومن ثم فأحزابنا مازالت فتية وغير قادرة في التحكم في هذه العملية” .