الرئيسية / محلي / انهيار يومي للدويرات والسكان يطالبون بالترحيل (2)

انهيار يومي للدويرات والسكان يطالبون بالترحيل (2)

  • رئيس البلدية:”ترميم الدويرات ليس من صلاحياتنا وحصة البلدية من السكنات ضعيفة”

يشهد حي القصبة العتيق بالعاصمة حالة متردية بسبب يد الإهمال التي طالت أقدم حي في الجزائر والمصنف ضمن التراث العالمي من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونيسكو”،وفي جولة بأزقة القصبة وقفنا على خطر انهيار مبانيها المشيدة في القرن السادس عشر من الإخوة خير الدين وبابا عروج بربروس وقصورها العثمانية وأزقتها الضيقة.

وفي لقاء مع قدماء سكان القصبة، فإن تصنيف اليونيسكو بها ضمن التراث العالمي لم يسهم في الحفاظ على المدينة العثمانية بمساحتها البالغة 105 هكتارات وبيوتها التي فاقت الألف بيت، في حين أكد مدير الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية عبد الوهاب زكاغ، أن مخطط انقاذ القصبة انطلق في العام 2007 فقط، أما الدراسات فدامت ثلاث سنوات ولم تنته سوى في ماي 2010.

وأضاف أن أكثر من 80 بالمائة من البنايات هي ملكية خاصة تم هجرها خلال التسعينيات من القرن الماضي بسبب الإرهاب، ونتيجة الإهمال وجد الناس حرية في فعل ما يريدون؛ فبنوا ما شاءوا كيفما شاءوا، لكن يمكن للمتجول في أعالي القصبة أن يكتشف بيوتا رائعة وقصورا ومساجد تم ترميها بشكل جيد، بينما أوكل لمعماريين بولنديين مهمة اعادة ترميم القلعة.

وفي مقابل ذلك، تعاني غالبية أحياء القصبة من كثافة سكانية كبيرة ومن ظروف غير صحية ومن تداعٍ كبير في مبانيها، وما بقي منها صامدا يتم تدعيمه بالألواح الخشبية والمعدنية.

وأوضح عبد الوهاب زكاغ أن موقع القصبة وطبيعة بنائها يجعل كل بيت يتكئ على البيت الآخر.. وعندما يتهدم بيت يمكن أن تنهار كل البيوت بعده.

ويستفيد السكان المهددة منازلهم بالانهيار من إجراءات إعادة الإسكان، لكن سرعان ما يأتي جار لهم أو ابن عم أو صديق لاحتلال المكان مجددا، مطالبا بدوره الاستفادة من إعادة الإسكان، حسب ما قال المهندس المعماري المتخصص في القصبة حليم فايدي الذي تحدث عن “تجارة غير شرعية” حقيقية للاستفادة من المساكن.

وتأسف فايدي الفائز بالجائزة الوطنية للهندسة المعمارية لحال القصبة وقال: “إنها تنهار اليوم”.

24 مليار دج لإعادة تهيئة قصبة الجزائر العتيقة

من جهة أخرى، تم تخصيص غلاف مالي أولي قدر بـ 24 مليار دج في إطار المخطط الدائم لحماية قصبة الجزائر العتيقة، منها 4 ملايير دينار موجهة لترميم قلعة “المدينة العتيقة”.

وتعتبر قلعة الجزائر أحد المعالم الهامة في المدينة العتيقة “سترمم وتفتح أبوابها للجمهور سنة 2020”.

وفيما يخص المعالم الدينية على غرار مسجد كتشاوة، أكد يقول إن نسبة تقدم اشغال إعادة تهيئة هذا المسجد تفوق 50 بالمائة.

وقال إن 983 بناية من قصبة الجزائر خضعت لخبرة بهدف وقف كافة مسارات وظواهر التدهور، مضيفا أنه تم غلق أبواب 212 بناية حتى لا يقتحمها الغرباء.

ومن مجموع 1816 معلم متبقي، تعد 30 بالمائة منها في حالة تدهور متقدمة و50 بالمائة تعد في حالة تدهور متوسطة أو سطحية و10 بالمائة منها تعد منهارة و10 بالمائة منها مغلقة حسب معطيات المخطط الدائم لحماية القصبة.

وتتواجد باقي الآثار مدفونة تحت شارع ساحة الشهداء وتم العثور على عدة قطع أثرية وبقايا بنايات من مختلف العصور على عمق 34 مترا خلال أشغال انجاز محطة مترو الجزائر بساحة الشهداء.

 

السكان يستنجدون بزوخ و”المير” يطالب بحصص سكنية

وفي لقاء لـ “الموعد اليومي” مع سكان القصبة الذين تأسفوا لحال حيهم اليوم الذي لم يعد آمنا لا من حيث حالة السكنات التي تنهار بشكل يومي تقريبا بسبب حالتها المتردية خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتسرب مياه الأمطار داخل شقوق “الدويرات” المشيدة أصلا من الطين وهو ما سرع في إهترائها، بالإضافة إلى انعدام الأمن بالحي، حيث أضحى السكان والمارة عرضة لاعتداءات العصابات واللصوص وقطاع الطرق،

حيث طالبوا وزير السكن والمدينة والعمران عبد المجيد تبون ووالي العاصمة عبد القادر زوخ بالإسراع في ترحيلهم لتخليصهم من معاناة “الضيق” والخوف من الموت ردما واستغلال الحي في جلب آلاف السواح بعد إعادة ترميم كلي للدويرات وتحويلها إلى متاحف وكذا ملتقى للحرفيين.

من جهته، كشف رئيس بلدية القصبة رشيد إيباديون لـ “الموعد اليومي” أن دويرات القصبة تعيش حالة متردية بفعل العوامل الطبيعية وكذا يد الإنسان، حيث قام عدد من قاطني الدويرات بإحداث تغييرات عشوائية وبناء غرف في الأسطح، وهو ما أحدث خللا في الأساسات، مضيفا أن ترميم القصبة ليس من صلاحيات مصالحه بل من صلاحيات الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية الذي يسير تحت وصاية وزارة الثقافة.

أما عن عمليات الترحيل، فأكد إيباديون أن حصة البلدية من السكنات ضئيلة جدا مقارنة باحتياجات البلدية من الحصص السكنية مطالبا والي العاصمة عبد القادر زوخ بأخذ الموضوع بعين الاعتبار.