الرئيسية / ملفات / باعتبارها جزءا من الثقافة الجزائرية  “المفرقعات”.. حاضرة رغم الغلاء الفاحش وانخفاض القدرة الشرائية
elmaouid

باعتبارها جزءا من الثقافة الجزائرية  “المفرقعات”.. حاضرة رغم الغلاء الفاحش وانخفاض القدرة الشرائية

تعرف هذه الأيام التي تسبق ليلة الإحتفال بمولد خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم نشاطا وحركية ملحوظة في معظم أسواق العاصمة ومحلاتها التي تعرض أغراض الإحتفال من بخور، شموع، مفرقعات و ألعاب

نارية وبتعبير آخر كل ما هو قابل للإشتعال، رغم أن العرض هذه السنة صار أقل نسبيا من السنوات الماضية، وهو ما أرجعه البعض إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن الجزائري الذي و رغم الأزمة إلا أنه لا يفرط في اقتناء المفرقعات بشكل كلي باعتبارها جزءا من الثقافة الجزائرية منذ عديد السنوات.

ولم يعد اقتناء هذه الألعاب يقتصر على الأطفال، حيث باتت وسيلة للتسلية وللتباهي أيضا، دون أدنى اكتراث لسعرها الباهض ولا بمخاطرها وصار بيعها منتشرا بلا رقيب أو حسيب، حيث يقوم بائعوها بتوفيرها وترويجها لمن يرغب فيها رغم أن القانون الجزائري يعاقب مروجي هذه الألعاب.

 

شباب يصرفون الملايين على “الكوبرى” و”السينيال”

وحول هذا الموضوع، قامت “الموعد اليومي” بجولة استطلاعية في العاصمة،

وكان أول من صادفناه الشاب “سيف الدين” البالغ من العمر 23 سنة، صاحب طاولة لبيع المفرقعات الذي أكد لنا أن الطلبات تزداد كل يوم وبشكل رهيب خصوصا من طرف الشباب، وقد يعجز في بعض الأحيان عن توفيرها، وأكد أيضا أنه و رغم ارتفاع أسعارها إلا أنها تلقى رواجا كبيرا، من جهته يقول سمير أحد الباعة الذين ينصبون طاولاتهم في ساحة الشهداء بالعاصمة ”إن العديد من المواطنين يقصدون الطاولات ويبدأون في اختيار الألعاب النارية والمفرقعات غير مبالين بثمنها ولا بما قد تشكله من خطورة عليهم، ففي كل مرة وكل عام يزيد عدد الراغبين في شراء الألعاب النارية عن العام الذي يسبقه، وهذه السنة قررنا بدء عملية البيع قبل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بأيام عديدة لنوسع من دائرة المشترين، خاصة وأن الكثير منهم يشترون الألعاب بغرض التسلية ثم يعيدون الكرة عند اقتراب المولد النبوي”، ويضيف سمير قائلا إن الجزائريين لا يمكنهم التفرج على البضاعة فقط، فرغم ارتفاع أثمان العديد منها والذي قد يصل الى أكثر من 1000 دج للواحدة، فقد تشتري عائلة واحدة ما قيمته 3 ملايين سنتيم، فالجزائريون لا يبالون بصرف مبالغ كبيرة من أجل المتعة والفرجة التي لا يمكنها أن تحدث دون إشعال المفرقعات والألعاب النارية المختلفة الأشكال والأحجام. ويضيف بلال أن أغلب العائلات التي تقصد طاولات بيع المفرقعات لا تبالي أبدا بالثمن، بل الجميع يشرع في البحث عن أقوى الألعاب وأحدثها وأكثرها دويا، وقد لاحظنا ونحن نتجول بين الباعة أن نسبة الإقبال على شراء المفرقعات كانت عالية، لكن سمير أكد لنا أن حركة البيع التي تعرفها السوق هذه الأيام عادية جدا، فشباب الأحياء الشعبية بالعاصمة مولعون باللعب بالمفرقعات، والمولد النبوي الشريف هو مناسبة يستغلها هؤلاء الشباب للتباري بين الأحياء وإظهار أكثر الأحياء قوة في هذه الليلة، أما عن أسعار المفرقعات هذه السنة، فقال عبد الرحمن بائع مفرقعات إن الأسعار تختلف باختلاف نوع المفرقعات و درجتها فالـ “البوق” مثلا يبلغ سعره 1800دج ،”المرقازة ” 700 دج، الصاروخ 1000دج، السينيال 5000 دج، أما الكوبرى 1200دج، وكلما زاد دوي الإنفجار وخطرها، زاد سعرها ليصل إلى 10000 دج.

 

”المحيرقات” جزء من الثقافة الجزائرية

يعتبر عدد معتبر من الجزائريين أن اللعب بالمفرقعات مظهر من مظاهر الفرح، و هو أمر عادي و داخل في موروثنا، حيث يحتفل الجزائري بذكرى مولد سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم بطريقته الخاصة، التي تبقى جزائرية محضة، كما أن الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وإضاءة سماء تلك الليلة بالمفرقعات لا يقتصر على الجزائر العاصمة فقط، بل امتدت الظاهرة لتشمل جزءا كبيرا من الوطن الذي لا تختلف فيه مظاهر الإحتفال عن العاصمة حتى وإن كان العاصميون يبالغون كثيرا في استخدام المفرقعات، إلا أن الكثير من شباب الولايات الداخلية قد حذوا حذوهم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بهذه الطريقة، فالإقبال على شراء المفرقعات يبقى ميزة الإحتفال لدى الجزائريين دون منازع، ويُجمع غالبية من تحدثنا إليهم على عدم تخيلهم أن يمر المولد النبوي الشريف في الجزائر هادئا ودون سماع دوي “المحيرقات”.

 

من الأبناء إلى الآباء.. متعة أكبر ومخاطر أشد

ورغم علم الأولياء بمخاطر هذه الألعاب على صحة أبنائهم، وما قد تعرضهم له، إلا أن الكثير منهم يشتريها لأبنائه، سواء نزولا عند رغبة أطفاله أو لأنه يرغب في مشاركتهم اللعب مثل ما هو حال السيد سعيد أب لطفلين، وجدناه أمام طاولة لبيع المفرقعات الذي قال في حديثه معنا “أنا أشتري لأبنائي الألعاب بـ 500 دج ولنفسي 5000 دج، و هذا من أجل اللعب مع أصدقائي والترويح عن نفسي”، و يوافقه الرأي السيد عبد الرحمن و إن كان دافعه مختلفا عنه ويقول :”مع أني لا أحب المفرقعات وأكره أن يلعب بها أبنائي بسبب مخاطرها، إلا أنني أشتريها لهم نزولا عند رغبتهم وحتى لا يشعروا بالنقص أمام أقرانهم، ولكن أحرص على شراء الأنواع البسيطة منها لأنها أقل خطورة وبإمكان أبنائي اللعب والإستمتاع بأمان”، وعلى العكس تماما من ذلك يقف عمي مسعود غاضبا من الإنتشار الكبير والإقتناء المتزايد لهذه الألعاب، فقال “الألعاب النارية خطيرة ويجب الحذر عند استعمالها وأنا لا اشتريها وأعاقب أولادي عند شرائها، ولا أتفق مطلقا مع من يشتريها لأبنائه لأنه في رأيي اشترى الإعاقة لهم”.

 

الدكتورة إيمان ربوح لـ “الموعد اليومي”: “الحروق والإختناقات أكثر الإصابات وفقأ العيون أشدها ضررا”

 

أكدت الدكتورة ربوح إيمان في حديث مع “الموعد اليومي” أن أكثر الإصابات التي يتكفلون بها في مثل هذه المناسبات هي عبارة عن حروق وجروح سطحية ناجمة عن شظايا الألعاب النارية، وحالات الإختناق الناجم عن دخان الألعاب النارية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية أو رئوية، وأن كل الفئات معرضة للمخاطر ولكن أغلبهم من الأطفال وذلك لعدم معرفتهم كيفية اللعب بهذه الألعاب، وعدم الاحتياط عند استخدامها أو ببساطة عدم توفر رقابة الوالدين، وأوضحت الدكتورة أنه في حالة الإصابة بالحروق، أول ما يجب فعله هو تغطية المنطقة المحروقة بقطعة قماش أو سكب الماء البارد عليها والإتصال في أسرع وقت ممكن بالمصالح الإستعجالية، كما تنصح الدكتورة بتجنب تطبيق أي مرهم أو خلطة أعشاب أو أي وصفة أخرى على المنطقة المحترقة لأن ذلك قد يتسبب في مضاعفة المخاطر، أما في حال اللعب فتنصح المتحدثة لتجنب مثل هذه الحوادث باتخاذ الإجراءات الوقائية عند التعامل مع الألعاب النارية و الإبتعاد عنها بعد إشعالها بمسافة معتبرة واللعب في الأماكن الواسعة وتجنبه في المنزل وخصوصا المطبخ والمرأب وتطبيق رقابة صارمة على الأطفال والحرص على سلامتهم. ومع استحالة منع وإيقاف مثل هذه الألعاب، يدعو الأطباء في مثل هذه الأوقات إلى التوعية والقيام بالحملات التحسيسية من أجل التوعية بمخاطر الألعاب النارية على أبنائنا والإبتعاد عن استخدامها وعدم تداولها.

 

المفرقعات تسبب الصمم والعمى

حذر رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفيسور مصطفى خياطي، من المضاعفات الصحية غير المباشرة للمفرقعات الكبيرة الحجم التي تنبعث منها أصوات مدوية قد تتسبب في تمزيق طبلة الأذن أو التأثير النسبي عليها، والذي يتحول مع مرور الوقت إلى مرض يتسبب في الفقدان التدريجي لحاسة السمع وخلل في عمل المخ على غرار ما حدث لكثير من الأطفال، وأضاف البروفيسور أن المفرقعات تحتوي على مواد كيميائية خطيرة ومجهولة يتسبب انبعاثها في أضواء تؤثر على وظيفة العين التي تعتبر العضو الأكثر حساسية في الجسم، حيث تتعرض لحروق على مستوى الملتحمة وتمزق في الجفن، أو دخول أجسام غريبة في العين، أو انفصال في الشبكية، وقد يؤدي الأمر في بعض الأحيان إلى الفقدان الكلي للبصر، ناهيك عن التشوهات الخلقية والحرائق وبعض حالات الإعاقة الناتجة عن هذه المواد.

////