الرئيسية / ملفات / برامج الأبراج تغزو الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي

برامج الأبراج تغزو الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي

بالرغم من التطور التي تعرفه المجتمعات على جميع الأصعدة، لاتزال هذه الأخيرة، على اختلاف مشاربها وثقافتها تعتقد إلى حد ما بالأبراج، بما فيها المجتمع الجزائري، الذي يدمن أفراده خاصة الشباب منهم، على قراءة الأبراج التي يجدون فيها ضالتهم بحسب ما يقولون، بالنظر لما تعرضه من أخبار سعيدة على كل الأصعدة، بما فيها على مستوى الحياة الشخصية أو المادية حتى، غير مبالين بصدق تلك التنبؤات من عدمها.

 

 

الفتيات الفئة  الأكثر إقبالا على قراءة الأبراج

 

من خلال الجولة التي قامت بها “الموعد اليومي” في بعض من شوارع العاصمة، وحديثها إلى بعض المواطنين، وجدت أن النساء والفتيات هن من أكبر فئات المجتمع إقبالا وبشكل شبه يومي على قراءة الأبراج في بعض من الجرائد والمجلات أو مشاهدتها على شاشة التلفاز، غير أن هذه النسبة الكبيرة التي يحتلها الجنس الظريف، لا تستثني  على الإطلاق فئة الرجال، الذين يقبلون أيضا وبنسبة إذا ما قارنها بفئة النساء تعتبر قليلة، على قراءة الأبراج لاستكشاف ما هو مخبأ لهم في المستقبل، والتعرف على كل ما له علاقة بالدراسة، العمل، العلاقات العاطفية والزواج…

 

قراءة الأبراج …منطلقها واحد وهدفها متعدد

 

 

يختلف هدف واهتمام الجزائريين في قراءتهم للأبراج من أجل رفع معنوياتهم مرة، سيما إذا كانت تحمل أخبارا مفرحة وسعيدة، وذلك تبعا لاهتماماتهم وأولوياتهم في هذه الدنيا، فمنهم من يبحث عن إكمال الدراسة ومنهم من يبحث عن العمل والزواج..، وكما تكون هذه الأبراج سببا في إسعاد الكثيرين تكون أيضا سببا مباشرا في تعاسة الأغلبية خصوصا أولئك الذين يؤمنون إيمانا قويا بما تحمله من معلومات وكشف للمستور ولا يكذبونها على الإطلاق مهما كانت تخبئ الكثير من الترهات التي تكون جلية لكل إنسان عاقل.

تقول “سميرة”، 24 سنة طالبة جامعية،أنها لم تكن تصدق الأبراج أبدا، ولا تهتم بها أو بقراءتها، حتى أرسلت إليها إحدى صديقاتها عبر موقع التواصل الاجتماعي “الفايس بوك”برجها الأسبوعي، الذي قرأته فوجدته مطابقا لما حدث في تلك الأيام، ومنذ ذلك الحين صارت مدمنة عليها وشغوفة بقراءتها والاستماع إلى ما يقال عبر الفضائيات كل يوم تقريبا.

في حين، أن “نوال” العاملة في مؤسسة خاصة، فقد تحدثت بصراحة، على أن زملاءها ومعارفها كلما رأوها تقرأ في الجرائد أو تنقب عبر الفضائيات عن الأبراج لمعرفة ما يخبئ لها المستقبل، تظهر الدهشة على وجوههم، ويتساءلون لما كل ذلك الاهتمام الذي تبديه، لتخبرهم بأنها تقرأ الأبراج صفة يومية حتى تروح عن نفسها ليس أكثر، فضلا على أنها تتفاءل بما تجده من تنبؤات سعيدة، وتأخذ بالنصائح التي تقدمها لها.

من جهتها أكدت “ريتاج” على أن الأبراج، علم دقيق قائم ذاته كغيره من العلوم، يسير وفق منهج علمي، لذا فهي تقرؤها بانتظام وتثق في كل ما يقولونه سواء في التلفزيونات أو ما يدون في الجرائد، ولا تأبه لكلام الآخرين، خاصة وأن الأبراج تنطلق في حجتها على منطق علمي.

 

قنوات فضائية تستقطب المشاهدين  بطريقة “يقول برجك”

 

على مر السنين الماضية كانت بعض الجرائد والمجلات تخصص زاويا في صفحاتها من أجل نشر ما تقوله الأبراج بحسب شهر ميلاد كل شخص والذي يتحدد وفقه البرج، وكانت هذه الجرائد ولا تزال تلقى إقبالا من طرف القراء من أجل الاطلاع على المجهول، وكثيرا ما كانت تلقى صفحات تلك الجرائد مكانها وسط الجرائد بسبب الإقبال الكبير من طرف القراء عليها فقط من أجل قراءة ما تعرضه على لسان الأبراج.

واكتسح عالم الأبراج، في الآونة الأخيرة بعض القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية، والتي تقوم ببث حصص لمنجمين على الهواء يستقبلون اتصالات كثيفة من المشاهدين ويخبرونهم بما يخفي لهم الغيب وما هو مخبأ لهم كل بحسب برجه، حيث يعطونهم أمالا كبيرة فيما يخص المستقبل.

وعرفت هذه القنوات رواجا كبيرا، خاصة وأنها عرفت كيف تؤسس لنفسها مكانا بين القنوات الفضائية الأخرى، وذلك بسبب الإقبال المكثف من طرف المشاهدين واتصالاتهم بها وإيمانهم الشديد بما يخبرونهم ويعطونهم من معلومات، تكون في غالب الأحيان وهمية ولا صلة لها بالحقيقة لا من قريب أو من بعيد، لكن بالرغم من ذلك يبقى المواطنون يقبلون عليها حتى وإن كانوا على علم بأنها تبث لهم الوهم وأنها تجعل منهم ومن اتصالاتهم طريقا سهلا نحو الربح.

 

…..وتكتسح مواقع التواصل الاجتماعي

لم يقف بث الأبراج على وسائل الإعلام فحسب، بل اكتسحت هذه الأخيرة، حتى مواقع التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي، على أساس أن الشباب مولعون بالولوج والإبحار في شبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي بما فيها “الفايس بوك”، حيث خصصت الكثير من صفحات الأبراج، سعيا منها إلى تسهيل مهمة المبحرين في النت للاطلاع على ما يخفي لهم الغيب وما هو مجهول في حياتهم.

لذا، وكنتيجة حتمية تجد الكثير من عشاق النت، ودون جهد ينفقونه يطلعون صباح مساء على هذه الصفحات والمواقع بحثا عن ما يخبرهم بالحظ، وبحثا عن أقوال تدخل إلى فؤادهم السرور وتبعث لهم بالأمان والاطمئنان، وتمنحهم أملا، دون أن يهتموا إذا ما كانت خرافة وأسطورة تلهيهم من أجل الربح السريع والوافر، متناسين أو متجاهلين في الوقت ذاته حكم الشرع عنها.

 

الأبراج  محرمة شرعا وهي من أعمال الجاهلية

يؤكد علماء الدين الإسلامي، أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكل ما يذكر حول أن الأبراج تستطيع التنبؤ بما سيحدث في المستقبل هو كذب ودجل وباطل، مشيرين في الوقت ذاته، إلى أن كل ما يكتب ويقال في وسائل الإعلام المختلفة على لسان الأراج، ما هو إلا الدجل بعينه وهو تحايل خطير على البشر للإيقاع بهم في شرك كبير.

ويضيف علماء الدين، إلى أنه لا يجوز للفرد المسلم إبداء أي اهتمام لما يقال عن أي تنبؤ بالمستقبل عن طريق الأبراج، كما لا يجوز حتى قراءة الحظ اليومي لها ولو كان بهدف التسلية لأن أي تصديق لها يعتبر شركا كبيرا، منوهين إلى أن ما يسمى بعلم النجوم والأبراج والحظ والطالع، هي من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها، والتي أظهر أنها من الشرك لما فيها من التعلق بغير الله تعالى واعتقاد الضر والنفع  في غيره وتصديق العرافين والكهنة الذين يدّعون علم الغيب زورا وبهتانا ليبتزوا أموال الناس ويغيروا من قوام عقيدتهم.