الرئيسية / محلي / بزنسة مفضوحة في أسعار قوارير الأكسجين.. سماسرة _الموت_ يبتزون الجزائريين!

بزنسة مفضوحة في أسعار قوارير الأكسجين.. سماسرة _الموت_ يبتزون الجزائريين!

* مغتربون يجمعون المال لمساعدة المستشفيات الجزائرية

__________________________

بات الحصول على قارورة الأوكسجين بالجزائر، أمرا عسيرا للغاية، وسط تزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، و_ازدهار_ التجارة الموازية في معدات التنفس الاصطناعي.

وحسب العديد من المتابعين، فإن _سماسرة الأزمات_ فرضوا قواعدهم في ظل الأزمة الصحية الحالية، ما زاد من معاناة المصابين وعائلاتهم.

وارتفع سعر بيع قوارير الأوكسجين بطريقة مطردة، حتى تعدى قدرة كثيرين، وهو ما أثار استياء جزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال العديد من أقارب المرضى المصابين بكورونا إن المضاربين زادوا من حدة أزمة وباء فيروس كورونا.

في الجهة المقابلة، أرجع مختصون النقص في معدات المساعدة التنفسية للمرضى إلى _التهويل الذي صاحب الإعلان عن الإصابات الجديدة بفيروس كورونا_، ما أسفر عن تهافت غير مسبوق على تلك المعدات وأثّر على وفرتها بالمستشفيات والأسواق.

الخبير في علم الأوبئة، عبد الرزاق بوعمرة، قال في هذا الصدد _إن هناك اعتقادا خاطئا بأن الأوكسجين هو الدواء بالنسبة للمصاب بكورونا، بينما ليس الحال كذلك بالنسبة لجميع المرضى_.

 

 

هاشتاق لإنقاذ الآلاف من كورونا

صرخة شعبية دوّت وزلزلت مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر بهاشتاقات بدأت بغضب لتتحول إلى مصدر لإنقاذ أرواح آلاف المصابين بفيروس كورونا _العالقين_ في غرف الإنعاش في عدد كبير من مستشفيات البلد.

وشهدت الجزائر في الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً قياسياً وغير مسبوق منذ تفشي جائحة كورونا في البلد نهاية فيفري 2020 في عدد الإصابات وحتى الوفيات اليومية، معظمها من _دلتا كورونا المتحور_ التي وصلت إلى 70% من إجمالي متحورات كورونا في الجزائر.

وعبر هاشتاق _لا أستطيع التنفس_ فضح آلاف الجزائريين عبر منصات التواصل انتهازية أشخاص استثمروا في أزمة كورونا الجديدة، من خلال نشر فيديوهات وصور لأشخاص _ادعوا_ إصابتهم بفيروس كورونا أو واحد من أهاليهم للحصول على عدد كبير من قوارير الأكسجين بثمن 30 ألف دينار، قبل أن يقوموا بإعادة بيعها لأهالي المصابين بأسعار مضاعفة بدأت عند 100 ألف دينار قبل أن يصعد سعر القارورة الواحدة إلى أزيد من 200 ألف دينار.

انتهازية تسببت في ندرة الأكسجين مع تزايد الضغط على مولداتها في المستشفيات، خصوصاً بعد أن أظهرت حالات كثيرة من إصابات كورونا في الجزائر حاجتها الملحة للأكسجين.

ولم تهدأ حملة الغضب والاستغاثة الشعبية عبر منصات التواصل، ووجدت صداها عند السلطات التي أكدت _عدم وجود ندرة في الأكسجين_، وأن سبب الأزمة هو _سوء التوزيع وسوء التسيير والاستعمال المكثف لهذه المادة الحيوية جراء انتشار متحور دلتا في الجزائر_.

حملة أيضا وجدت صداها الشعبي، بعد الهبة الشعبية الكبيرة التي سجلتها معظم الولايات، تجلت في حملات تبرع واسعة عقب إطلاق نشطاء هاشتاق _ومن أحياها كأنما أحيا الناس جميعا_.

وهي الحملة التي تمكنت في ظرف قياسي من جمع ملايير الدينارات في أقل من أسبوع في عدة ولايات لشراء محطات توليد الأكسجين، وهي الحملة التي شارك بها رجال أعمال مواطنون وتجار والتي مكنت من تزويد مستشفيات بمحطات إنتاج الأوكسجين.

وكان لافتاً في هذه الحملة دعوتها الجزائريين لـ “تجاوز الانتقادات وتحميل المسؤولية لأي طرف_، مؤكدة على أن _الكل مسؤول ومعني لإنقاذ أرواح مصابي كورونا_.

وأظهرت صور تداولها جزائريون عبر مواقع التواصل حملات تبرع الجزائريين في عدة ولايات، بينها أموال وحتى مجوهرات.

وهي الحملة التي حققت نجاحاً كبيرا عقب فيديوهات الاستغاثة التي نشرها عدد من أهالي المصابين وهم في حالات انهيار نفسي ويطالبون بتوفير الأكسجين لعائلاتهم وإنقاذهم من الموت.

 

مغتربون في فرنسا يجمعون 600 ألف يورو لمساعدة المستشفيات الجزائرية

تمكن طلاب وموظفون جزائريون في فرنسا من جمع مبلغ 627311 يورو تم التبرع به من أجل مساعدة المستشفيات الجزائرية، فالصندوق المشترك، الذي تم إطلاقه عبر الأنترنت يوم 20 جويلية الماضي، كان يهدف في المقام الأول إلى توصيل أجهزة تركيز الأكسجين إلى الجزائر.

وقد شارك عدد من الأطباء وأعضاء الجمعيات رابط الصندوق على صفحاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في تبرع العديد من الشخصيات المبادرة، في مقدمتهم لاعب كرة القدم الفرنسي فرانك ريبيري ولاعبو كرة قدم جزائريون ومؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد وصل مجموع المتبرعين إلى 19013 شخصا. وكان الهدف الذي حدده أصحاب المبادرة الوصول إلى مبلغ 650 ألف يورو.

كما قام عدد من المغتربين المنحدرين من بلدية قصر الشلالة بتيارت المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية بشراء 15 جهاز تكثيف الأكسجين تلبية لنداء جمعية أصدقاء المريض بذات المدينة، في حين تبرع مغترب في أوروبا بـ 9 محطات توليد أوكسجين.

 

محسن تبرع بمنزله في ميلة لشراء قوارير الأكسجين

تبرع محسن بمنزله في مدينة شلغوم العيد ولاية ميلة لجمع التبرعات واقتناء قوارير الأكسجين نظرا للظرف الصحي الراهن وما سببه فيروس كورونا من معاناة حقيقية وضعف الخدمات الاستشفائية.

 

بروفيسور بمستشفى سطيف يحذر من الاستعمال العشوائي للأكسجين بالبيوت

حذر البروفيسور نبيل مصباح رئيس مصلحة الانعاش بمستشفى سطيف من الاستعمال العشوائي لمكثفات الأكسجين وقوارير الأكسجين خلال هذه الفترة، التحذير كان عبر منشور بصفحته على الفايسبوك جاء فيه ما يلي:

مع النقص الحاد في الأكسجين وأسرّة الاستشفاء في معظم مستشفياتنا، لاحظنا في هذه الأيام تهافت المواطنين على قوارير الأكسجين لاستعمالها في البيوت مما يمكن أن يشكل خطرا على المريض وعلى عائلته عند سوء استعمالها لا قدر الله:

-فالأكسجين يصنف كدواء ولا يمكن استعماله بدون استشارة الطبيب.

-ليس كل مريض بالكورونا هو في حاجة إلى الأكسجين، فقط الحالات الحرجة التي يعاني فيها المريض من ضيق حاد في التنفس ونقص في تشبع الدم بالأكسجين ( Sao2 أقل من 90٪).

-الأكسجين يعتبر ساما للحويصلات الرئوية إذا اُستعمل بتركيز وتدفق عال ولمدة طويلة وقد يضر أكثر مما ينفع المريض سواء كان مصابا أو غير مصاب بالكورونا.

– طريقة استعمال الأكسجين تختلف من مريض لآخر حسب درجة إصابة الرئتين، و حسب نسبة تشبع الدم من O2، وحسب الأمراض المزمنة التي يعاني منها المريض و خاصة التنفسية والقلبية، والطبيب هو الوحيد المؤهل لتأطير وترشيد هذا الاستعمال.

– حالات من الحروق وانفجارات قوارير الأكسجين حدثت حتى في المستشفيات الكبرى وألحقت أضرارا بالمريض وأدت حتى إلى وفاته بسبب سوء الاستعمال، فما بالك في بيوت تنعدم فيها شروط الحماية، فالكارثة ستكون أكبر.

– البعض قام بتخزين قوارير الأكسجين خوفا وتحسبا لإصابته، مما أدى إلى خلق أزمة انعدامها ووفاة البعض وهو ينتظر وصولها بسبب احتكار البعض لها للمتاجرة بها أو تكديسها في البيت بدون استعمالها.

-ليس أي شخص مؤهل في تعبئة ونقل قوارير الأكسجين، وهنا يكمن دور الدولة لتقنين وتأطير ذلك، فالأمر أصبح عشوائيا حتى داخل المستشفيات.

رفيق. أ