الرئيسية / ملفات / بسبب تأثيرات الأزمة الوبائية على القطاع.. كورونا تنعش الدروس الخصوصية

بسبب تأثيرات الأزمة الوبائية على القطاع.. كورونا تنعش الدروس الخصوصية

زادت الظروف التي ألحقتها جائحة كورونا بقطاع التعليم في بلدنا من الحاجة العلمية إلى تلقي دروس الدعم، ورغم أن الدروس الخصوصية صارت من ضروريات التعليم طيلة السنوات الماضية، إلا أنها زادت بالنظر إلى تأثيرات وباء كورونا على طريقة التعليم داخل المؤسسات التربوية، إثر تقليص المدة الزمنية المخصصة لكل مادة وتراجعها من 60 دقيقة إلى 45 دقيقة، ما جعل الأساتذة داخل الأقسام يسابقون الزمن لإتمام المقرر الدراسي دون إرفاق المهمة بالشرح اللازم والتطبيق المكمل للدرس.

 

دروس الدعم تنتعش

ومن أجل إنقاذ المستوى التعليمي لأبنائهم، وجد الأولياء أنفسهم مضطرين لا مخيرين لتوجيه أبنائهم نحو الدروس الخصوصية بكل إيجابياتها وعيوبها، مقابل الرفع من المستوى لتدارك النقص المعرفي، رغم أن هذا يكلف الأولياء غاليا لاسيما منهم البسطاء ومحدودي الدخل، في ظل الأسعار الباهضة المطبقة لدى الكثيرين وتزيد أكثر في بعض المناطق المصنفة في الخانة الراقية.

 

مطالب بتدخل الدولة

وحذر بن زينة علي، رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، من “تهديدات” الدروس الخصوصية وانحرافها عن خطّها الأساسي بعد أن فاق انتشارها وممارساتها الحدود، وقال إنّ منظمته طالبت السلطات المعنية في عديد المرات بتقنين الدروس الخصوصية، وفرض ضوابط وشروط لها تحمي التلاميذ في أوقات الدراسة.

وقال المتحدث إنهم يستقبلون شكاوى عديدة من قبل الأولياء في هذا الخصوص تتعلق بعدم تقديم المعلومة كاملة في المؤسسات التربوية وتوجيه التلاميذ نحو الدروس الخصوصية لاستيعاب وتدارك ما يحتاجونه، حتى أن بعض مدراء المؤسسات باتوا يشتكون أيضا تصرفات لا أخلاقية صادرة من قبل بعض المقصّرين في واجبهم.

واعتبر بن زينة أن الدروس الخصوصية ساهمت في تعزيز الفوارق بين التلاميذ وعدم توفير تكافؤ الفرص، خاصة وأنها تكلف غاليا، ما يعني أن الذي يستطيع الدفع أكثر يستفيد أكثر، كما استنكر المتحدث السماح بوضع بعض المنشورات لعناوين دروس خصوصية أمام المؤسسات التعليمية وعلى جدرانها.

وطالب رئيس المنظمة السلطات المعنية بردع المتجاوزين الذين يستغلون حاجة التلاميذ لرفع الأسعار وفرض ممارسات تتنافى مع أخلاقيات التعليم، موضحا بأن الردع ليس من مهام وزارة التربية لوحدها بل يتعداه إلى وزارة التجارة وكذا الداخلية والجماعات المحلية من خلال البلديات والدوائر الإدارية.

 

التقنين هو الحل

وفي سياق ذي صلة، أكّد النائب البرلماني السابق مسعود عمراوي أنه لا بدّ من امتلاك الشجاعة لمعالجة مشكل الدروس الخصوصية بمنطق وواقعية، كما فعلت بعض الدول من خلال تقنينها وضبطها بدفتر شروط، وعقد اتفاق بين الأساتذة ومديرية التربية لتُقدم في المؤسسات التربوية خارج أوقات العمل، كما كانت سابقا قبل إصدار تعليمة من وزارة التربية الوطنية تمنع الأساتذة من تقديم دروس خصوصية سنة 2003 إثر إضراب عام شنّه الأساتذة.

ومن بين الشروط التي يجب أن يتضمّنها دفتر الشروط تحديد قيمة الساعة ونسبة استفادة المؤسسة منها لتعم الفائدة على الجميع، الأستاذ والتلميذ والمؤسسة، لأن الدروس الخصوصية، حسبه، أصبحت أمرا واقعا لا يمكن لأي كان توقيفها، كما لا يمكن للولي القادر ماديا التخلي عنها في ظل ظروف التمدرس الحالية، لأن الأولياء يريدون لأبنائهم تفوقا وتعليما جيدا وذي نوعية وهذا لا يتوفر في كل المؤسسات التربوية، بل ولم تصله المدرسة الجزائرية بعد، فحتى الأولياء من محدودي الدخل يقحمون أبناءهم عند اقتراب الثلاثي الأخير من السنة الدراسية، كون غالبيتهم لا يمكنهم دفع مستحقات هذه الدروس طيلة الموسم الدراسي.

كما أنّ الدروس الخصوصية لم تعد حكرا على التلاميذ المتوسطين أو ضعاف المستوى فقط كما كانت في وقت سابق لأن الطبقة المثقفة تريد لأبنائها معدلات مرتفعة ومكانة مميزة لاختيار الشعبة المرغوب فيها بكل أريحية لأن معظم الدروس النظامية لا تتوج بتطبيقات.

لمياء. ب